Menu
حضارة

أزمة نظام أم معارضة!!

حاتم استانبولي

منذ ان قرر النظام ان يجدد نفسه من خلال مجموعة من الأجرآت ذات الطابع الديمقراطي من خلال المساومة التاريخية مع المعارضة بكل تلاوينها ومنطلقاتها هذه المساومة ( المساومة التاريخية). اذا عدنا لظرفها التاريخي فان كل من النظام والمعارضة كانا في ازمة ولكل منهم اسبابه.

واذا دققنا في كلفة هذه المساومة وانعكاساتها على بنية كل منهما فالنتيجة ان النظام استفاد منها واستطاع ان يتعامل مع الظروف التي انتجتها ودعم من ركائز ادواته وادخل بعض التعديلات الشكلية على اساليب تعاطيه مع المجتمع واعاد انتاج التحالف القائم وعززه ببعض الرتوش الشكلية ! اما عن المعارضة فارادت ان تتكيف مع الوضع الذي نتج عن الظروف الدولية الجديدة والأنكسارات الكبرى التي حدثت والكثير منها اعتبر ان انكسار الهياكل القائمة (في حينه) هو انكسار للفكر، وهذا ما انعكس بشكل واضح على بنيتها ودخلت في صراع بين هويتها الفكرية والوطنية وبين استمرار مشروعيتها القانونية، حيث تتطلب ذلك تغييبا لهويتها الفكرية مما اضعف من ادائها وفعاليتها وعمق من ازمتها البنيوية واصبح لباسها الجديد عبء على ادائها.

وكانت بعض رموز المعارضة بكل تلاوينها عندما يوجة لهم سؤال حول (المساومة التاريخية )كان يبررها على اساس حماية الذات او الأنحناء للعاصفة التي ضربت العالم وانتجت تغيرات دراماتيكية لم تكن في حسابات المعارضة بكل تلاوينها بالرغم من ان ملامحها التي بدأت منذ عام 1987 كانت واضحة !

والخطأ التاريخي الذي ارتكبته المعارضة انها لم تاخذ ضمانات قانونية لمشاركتها في بنية النظام لتعزيز دورها في مؤسسات الدولة بل بالعكس، وجدنا ان هنالك تعزيز للتحالف بين جهاز النظام البيروقراطي والتيار الديني الذي استفاد من وجوده في مؤسسات الدولة واستثمره في تعزيز دوره الذي انتقل من مؤسسات الدولة الى مؤسسات المجتمع المدني والنقابات وحقق نتائج هامة ما زالت قائمة حتى الأن في حين ان المعارضة كانت منشغلة في شرعنة لباسها الجديد الذي ترك اثرا كبيرا على فعاليتها وحضورها العام في حين ان النظام كان حريصا على ان تمثيلها من خلال بعض الرموز (المعارضة)، وفي كل مرحلة من المراحل كان حريصا على اظهار بعض الرموز التي كانت تاخذ دور المعارضة (السياسية المنظمة) وكان النظام حريصا على ابرازها والتصادم معها واظهارها والتقليل من اهمية المعارضة السياسية الديمقراطية (الأحزاب)علنا ويقوضها سرا من خلال استقطاب بعض رموزها واعتبارهم ممثلين عنها !

بهذا السلوك كان النظام يراكم لمصلحة القوى الدينية ويعزز من دورها في المجتمع ! والآن وفي ظل التغيرات الأقليمية والدولية فان العودة الى الأسطوانة القديمة لاعادة انتاج بعض الرموز وان (اختلفت اسمائها) وتعزيز دورها للأستفادة منها في الأستحقاقات القادمة يؤكد ان النظام ما زال حبيس العقلية القديمة التي تتعاطى مع العمل الوطني الديمقراطي وادواته على انها خصم له في حين ان الخصم الحقيقي للدولة والمجتمع هي القوى المتحالف معها والتي لا تؤمن بالعمل الوطني الديمقراطي وحتى بالوطن !

إن استمرار هذه السياسة سيكون لها نتائج وخيمة على تماسك المجتمع وبالتاكيد فان مصلحة الدولة تقتضي تعزيز العمل الحزبي الوطني الديمقراطي الذي يؤمن بان التغيير هو نتيجة لعملية شاملة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية تمكنها من نقل المجتمع للأمام ومواجهة التحديات القائمة وتعزز مواجهة الفساد بكل اشكاله والوانه ووقف التحريض على العمل السياسي المنظم واستبداله بانتاج وتعزيز رموز فردية ( معارضة )، ان مصلحة الدولة ان تكون هنالك معارضة سياسية منظمة قوية !

التغيير الديمقراطي يتطلب ادوات ديمقراطية جامعة يعزز دورها القانون وسيادته وتكون سندا وضامنا لتماسك المجتمع وتطوره . اما من ناحية المعارضة الوطنية الديمقراطية فان العمل على تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية عريضة هو ضرورة وطنية ملحة من خلالها يتم توحيد العمل الجمعي المنظم على قاعدة برنامج وطني واضح ومحدد المهام العامة في السياسة والأقتصاد والثقافة والمجتمع !