Menu
حضارة

فقّاعة "الانفراجة" تهوي بآمال الغزيّيين

مُسافرين ينتظرون دورهم للسفر عبر معبر رفح جنوب قطاع غزة - ارشيف

غزة_ خاص بوابة الهدف

انطلقت عجلة التفاهمات المصرية-الحمساوية قبل قرابة الشهرين في القاهرة، بالتزامن مع خروج تسريبات وأنباء، بعضها رسميّ وبعضها الآخر غير رسمي، حول انفراجة قريبة سيشهدها قطاع غزة خلال الفترة المقبلة وتحديداً بعد عيد الأضحى، الشهر المقبل.

التسريبات كانت على شاكلة أنه سيتم فتح معبر رفح البري جنوب القطاع بصورة دائمة، بعد استكمال أعمال الصيانة والتحديث فيه، إلى جانب حل مشكلة الكهرباء المتفاقمة جدًا بالقطاع، والسماح بدخول البضائع والتبادل التجاري بين مصر وغزة.

توقّعاتٌ رفعت من سقف التفاؤل لدى المواطنين في غزة، لعددٍ من الأيام، إلّا أنّهم سرعان ما صُدموا بأنها كانت "وعود بلا ضمانة حقيقية لتنفيذها"، وهذا ما كان بالفعل بعد تصريحات عضو المكتب السياسي بحركة "حماس"، صلاح البردويل.

وقال البردويل، في تصريحاتٍ أدلى بها الأسبوع الماضي عبر فضائية الأقصى، "إنّ المخابرات المصرية أخبرت وفد لجنة التكافل الوطنية، خلال لقائها الأخير معها، بأن معبر رفح لن يُفتح بشكل كامل وتام إلّا بعد أن يتحقق الأمن كاملًا في سيناء". نافيًا بهذا كافة التسريبات حول نيّة الجانب المصري فتح المعبر مطلع سبتمبر "خاصة وأنّه لا يوجد ضمان لاستتباب الأمن بسيناء".

وأضاف البردويل في لقاء متلفز عبر فضائية الأقصى، أنّ "ربط فتح المعبر بالأمن في سيناء أصابهم بالإحباط والتراجع، ولا أمل بفتحه بشكل كامل"، مُستدركًا بأنّ "المخابرات المصرية في بعض الحوارات الجانبية وعدوا بفتح متقطع للمعبر".

تصريحات البردويل أعقبت فتح الجانب المصري للمعبر، يوميّ الأربعاء والخميس 16-17 أغسطس الجاري، واللذان لم يشهدا أيّ تغير في التعامل مع المسافرين، وهو ما أكّدته شهادات المُغادرين والعائدين للقطاع، من إذلال وتنكيل، على غرار ما يشهدونه في كلّ مرّة، إضافة لعدم وجود تجهيزات حقيقية على الجانب المصري من المعبر.

هذه الحالة الضبابيّة جعلت الإحباط سيّد المشهد بين المواطنين، فلقد أجمع من إلتقت بهم بوابة الهدف الاخبارية على اعتبار القطاع "يدور في دوّامة من الصعب الخروج منها في الوقت الراهن".

المواطن هشام أسعد (50 عاماً)، عاطلٌ عن العمل، قال لـ بوابة الهدف "الأمور كلّها لا تبشر بخير، ومصر لن تفتح لنا المعبر طالما بقيت حماس تحكم غزة"، مُضيفًا "الشعب هُنا يدفع ثمن الخلافات بين فتح وحماس، في حين أنّ الحركتين تعملان وفق مصالحهما فقط".

واتفق معه حسام سالم، الذي طالب المسؤولين باحترام عقول المواطنين وعدم إعطائهم وعودًا لا يمكنهم تنفيذها.

وقال سالم "احترموا عقولنا.. بكفّي تلاعب في الناس وكذب عليهم بالسياسة والتحليلات".

بدورها عبّرت المواطنة نيفين عوض (36 عاماً)، ربة منزل، عن خيبة أملها من كل الانفراجات التي يجري الحديث عنها، معتبرةً أنها "وهمية والهدف من ترويجها خداع أهالي قطاع غزة".

ووصفت عوض أوضاع البلد بـ"الكارثية؛ فلم يعد باستطاعة المواطنين تحمّل المزيد من الانتكاسات. وقالت "على المسؤولين أن يجدوا طريقة مجدية لإنهاء هذا الحصار الذي أنهك كل الفئات في غزة".

أراءُ المواطنين تعكس حجم خيبة الأمل والإحباط اللذيْن وصلوا إليهما نتاج كيل الوعود من هذا المسؤول وذاك، ورفع سقف آمالهم ممّا يُمكن أن يعود عليهم بعد "التفاهمات" بين حماس ومصر. والتي ما ينفكّ سكان القطاع يتبيّنون عجزها عن تحقيق مطالبهم، وأنّ جلّ ما ستعود عليهم به هو مزيدٍ من انسداد الأفق.

أكثر الآراء المليئة باليأس وفقدان الأمل، كما لامستها "بوابة الهدف"، كان يُبديها شبابٌ، بات أسمى أمانيهم الهجرة من قطاع غزة، وهي -كما يقولون- "الفرصة الوحيدة للخلاص من هذا الواقع".

وبالرغم من الاثار السلبية للهجرة على الوضع الفلسطيني وقضبتنا الوطنية إلا أنّ الشاب العشريني وائل عودة قال للهدف "عن أيّ تفاهماتٍ يتحدّثون؟"، أزمات القطاع ليست جديدة، ولو كانت مصر ترغب في حل المشكلة لفعلت منذ زمن، لكنّها تتلاعب بمصير أهالي غزة، لذا بات كل الشباب يفكّر بالهجرة من هنا، بعدما أُغلقت أمامه كل الأبواب".

وأكد الشاب، الذي أنهي دراسته الجامعية في مجال تكنولوجيا المعلومات منذ ثلاثة أعوام، أنّه "لا أفق أمام الشباب في غزّة، وكلّ الوعود التي يُطلقها المسؤولين وغيرهم، بعيدة كلّ البعد عن الواقع المُعاش".

المواطن محمود عوض، 40 عامًا، موظفٌ في السلطة الفلسطينية، قال "لا حلّ إلا بإنهاء الانقسام والاعتماد على أنفسنا من خلال توحيد الصف الوطني، حينها ستضطرّ كل الأطراف للتعامل معنا وفك الحصار عن القطاع، وما دون هذا سيبقى الناس هنا يدفعون الثمن".

وتابع "الأزمة بين فتح وحماس، والخلافات بين حماس ومصر، يدفع ثمنها أبناء غزة من موظفين ومواطنين، الذين باتوا يعانون أوضاعًا لا تُحتمل", مؤكداً أن تعامل مصر مع غزة كمنطقة تجرّ عليها المشاكل "ليس جديدًا، ومن الصعب تغييره".

من ناحيتها رأت المُعلّمة بإحدى المدارس الثانوية بغزّة، مها خالد (32 عاماً) أنّ "على المسؤولين دراسة كل الخطوات التي يُقدمون عليها، وكذلك التصريحات التي يتفوّهون بها، قبل أن يُطلقوها ويوهموا الشعب بها".

وبيّنت أنها لم تعد تثق بكل التصريحات التي تصدر من المسؤولين، من كافّة الأطراف، مُبررةً هذا بأنّ "الجميع يعمل وفق مصالحه دون أدنى مراعاة لمصالح الشعب المغلوب على أمره".

ووافقها المواطن مصطفى حداد، 23 عاماً، بالقول "أصبحنا نستجدي المصريين بأن يفتحوا المعبر، وكأنّ الأمر منةً منهم علينا، رغم أنه حق أصيل لنا وضرورة إنسانية في ظل الأزمات التي نمرّ بها".

وتابع "أنا شابٌ سأنهي دراستي الجامعية العام الجاري، ولا أعلم إن كنت سأجد فرصة عمل أم سأنضم إلى آلاف العاطلين،..، كلّ ما يدور من أحاديث عن انفراجات، اكتشفنا أنه (تخبيصات)، والفصائل -خاصةً حماس- فشلت في حلّ أي أزمةٍ في القطاع، بل على العكس، المشاكل ما تنفكّ تتفاقم بدون حلول".

ولم يختلف ما قاله المواطن محمد شاهر، 46 عاماً، عن كل ما أنِف ذكره، فهو أيضًا لا يُصدّق كل ما يُقال عن نتائج التفاهمات، والوعود بانتهاء الأزمات بعد تطبيقها، "لا ولن أصدّقها حتى أراها تتحقّق" كما عبّر شاهر.

وبالتزامن مع استشعار المواطنين زيف ما يتم تداوله حول تلك التفاهمات، انتشر في الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وسمٌ بعنوان #غرّد_بانفراجة، دعا فيه عددٌ من النشطاء الشبابَ إلى التعبير عما بدواخلهم من آمال وأحلام وتوقّعات، على إثر ما رُوّج حول "الانفراجة". لكنّ أعددًا كبيرة من روّاد تلك المواقع عبّروا عن سخطهم من "الإشاعات التي تُروّج لقُرب الانفراجة، وعن غضبهم من تصريحات المسؤولين التي وصفوها بالزائفة"، واستغلّوا الوسم لنشر هذا السخط إضافة لما تسبب به من تفاقم الإحباط واليأس لديهم، بسبب ما يعيشوه من ضبابية وتشتّت اليقين في تحسين واقعهم، حتى لو كان الحديث عن الغد القريب. في حين وجد بعض المواطنين الوسمَ فُرصةً لوضع المسؤولين أمام دورهم الحقيقي المناط بهم تأديته، وأمام اختبارٍ حقيقيّ لمصداقيتهم، التي يبدو أنها تهشّمت تمامًا، كما بيّنت آراء المواطنين أعلاه.