Menu
حضارة

إسرائيل تختصر الطريق على الواهمين

طلال عوكل

متميز هذا العام في دلالاته، وتداعياته، والاستنتاجات التي تعبر عن نفسها بوضوح فاجر, هذا العام يصادف الذكرى السابعة والستين لنكبة العام 48، وثمانية وأربعون عاماً على هزيمة حزيران عام 1967, ليس هذا هو السبب الأساسي لتميز العام وإنما لأنه أيضاً، يشهد على ولادة حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل لا تستدعي الحيرة في توصيف طبيعتها ولا إزاء طبيعة برامجها وتوجهاتها خصوصاً، إزاء التسوية، والحقوق الفلسطينية، ليس على الفلسطينيين أن ينزعجوا أو أن يحزنوا بسبب الطبيعة المتطرفة والعنصرية لهذه الحكومة، ذلك أنها بدون تحريض أو طول شرح، من الحكومة شأنها أن تقنع حلفاءها قبل أعدائها بأنها حكومة لا تبحث عن سلام مقنع وربما تقنع البعض أنها تستحق العزل والمحاكمة
الرئيس الأمريكي براك أوباما، قد عبر عن موقفه بطريقة غير مباشرة حين قال أنه ملتزم برؤية الدولتين، لكنه ليس متفائلاً بشأن عملية السلام وحين حاول الفرنسيون فحص وجهة  نظر إسرائيل بشأن مشروع القرار الذي تنوي فرنسا طرحه على مجلس الأمن الدولي تحول اللقاء إلى اشتباك.
 إسرائيل ترفض مشروع القرار الفرنسي، لأنها ترفض أي تدخل دولي سواء عبر الأمم المتحدة أو غيرها، في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وترفض انعقاد مؤتمر دولي لهذا الخصوص وهي ترفض من حيث المبدأ رؤية الدولتين، وتحديد جدول زمني للمفاوضات، إسرائيل ترفض مشروع القرار الفرنسي، وتحمل فرنسا المسؤولية عن المقاطعة الاقتصادية التي تتزايد في المجتمع الأوروبي رغم أن هذا المشروع يتضمن نصاً عن يهودية الدولة، وهو ما يرفضه الفلسطينيون.
قبل أوسلو كانت إسرائيل تحلم بأن يعترف بها الفلسطينيون والعرب، وحين حصلت على اعتراف فلسطيني بحقها   في الوجود، انتقلت لمطالبتهم بالاعتراف بها كدولة يهودية، واليوم هي ترفض مشروع القرار الفرنسي حتى لو أنه يتضمن اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة.
ليس لهذه السياسة سوى تفسير واحد لا يغيب عن أذهان بسطاء الناس وليس السياسيون والخبراء، وهو أن إسرائيل ترفض السلام وترفض الاعتراف بحقوق للشعب الفلسطيني حتى على جزء بسيط من أرضهم التاريخية .
وهذه السياسة تعني أيضاً إقفال ملف البحث عن السلام، والسعي من أجل مفاوضات مجدية، والانتقال إلى مربع الصراع والاشتباك الواسع والمفتوح حتى لو أدى ذلك على إغضاب حلفائها، الذين خلقوها، ومدوها بكل أشكال الدهم وأسباب القوة.
إسرائيل تتفوق على السلام، بالعدوان والإرهاب والعنصرية، وتعيد الصراع إلى بداياته واصله، بما أنه صراع وجود وليس صراع حدود، تستطيع إسرائيل أن تتحدى الحالمين والواهمين بتحقيق السلام، وربما تنجح في فرض مخططاتها الإلغائية والعنصرية لكنها لا تستطيع لا اليوم ولا غداً، ومهما امتلكت من أسباب القوة، فإنها لا ولن تستطيع إلغاء الشعب الفلسطيني، وهويته وانتماءه، هذا الشعب الذي يبلغ عدد سكانه  إثنى عشر مليوناً ما يساوي كل أعداد اليهود في العالم، ونصف هؤلاء أو أكثر لا يفضلون التوجه إلى إسرائيل والعيش فيها ربما لأنهم يعرفون مصيرها النهائي وربما لأنهم بكل ما يعانونه في بلدانهم، يتوقعون حياة أفضل وأكثر استقراراً من دولة عمرها سبعة وستون عاماً، تتحول إلى دولة معزولة ليس في محيطها فقط وإنما في العالم الواسع أيضا.