Menu
حضارة

يمزقوننا

بوابة الهدف الإخبارية

يمزقوننا

خصوم القضية الفلسطينية في الحيز العربي تتسع دائرتهم، وهؤلاء لا يكتفون بمحاولاتهم الحالية لصرف الشعوب العربية عن موقفها المؤيد للشعب الفلسطيني، وعن المواقف الأخوية البطولية التي عمدت النضال المشترك في وجه العدو الصهيوني.

في الأردن الشقيق هناك من قرر توجيه طعنة لشهداء النضال الأردني الفلسطيني في وجه عدو الأردن وفلسطين، طعنة لكل ما يمثله هذا النضال ولرموزه، وذلك من خلال فتح باب حملة تحريضية ضد الشهيد القائد العربي والأممي ابو علي مصطفى، في ذكرى استشهاده.

هذه الحملة تمخضت عن حظر مهرجان التأبين السنوي الذي تقيمه الجماهير العربية الحرة المنتمية لحزب الوحدة الشعبية، وهذا لن يضير الرفيق الرمز أبو علي او صورته في شيء، ولكن الأسوء كان في العودة من قبل هذه القلة الغريبة عن موقف الشعوب العربية تجاه الشهداء، العودة لفتح الباب واسعا أمام اصطفافات وتصنيفات لجماهيرنا العربية في الأردن، والعودة لفتح جراح حقبة ايلول الأسود المريرة.

الغريب ان هذه الأطراف كانت بإستمرار هي الأكثر إصرار على عدم القيام باي مراجعة لهذه الحقبة، بكل ما حملته من جرائم ضد الشعب الفلسطيني والأردني وقوى الثورة، وعلى الدور الغربي فيها، ولكنها اليوم تحاول اعادة بناء سردية جديدة لأحداث أيلول الاسود، وإعادة كتابة التاريخ حول علاقة شعب فلسطين بالأردن، وهي تفعل ذلك متوهمة أن حالة التشرذم والإنشغال العربي عن قضية فلسطين، تكفي لتصفية القضية الفلسطينية ليس في أرض فلسطين فحسب ولكن في ذاكرة الشعوب العربية ومحوها أو كتابة تاريخ مزيف لها يستبدل مواقع الضحية بالجلاد.

إن الثورة الفلسطينية حين اتخذت من الأردن ساحة لنضالها، لم تكن تمثل الفلسطينيين فحسب، ولكنها كانت جزء من حراك عربي ثوري عارم وعاقد العزم على إلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني وتحرير فلسطين، كجزء من المواجهة مع المشروع الإمبريالي الغربي، وتلك كانت الأولوية الأولى لمشروع التحرر العربي، هذا المشروع قد يكون تراجع سياسيا وميدانيا في الوقت الحالي، ولكنه على الإطلاق لم يختف من أذهان الجماهير، وبقي كتاريخ مشرف لنضالات هذه الشعوب التي لن تسمح بشطب تاريخها أو استبداله.

إن اثارة النزعات الفاشية الضيقة الرامية لشق الجماهير العربية وشرذمتها ليس إلا طريق لتمزيق الأردن، وتمزيق كل قطر عربي، وفتح الباب واسعا امام القوى الراغبة باستباحة هذه البلدان وأمام التدخل والعدوان الغربي والصهيوني، بهذه النظرة يجب أن نرى الهجوم على شخص ورمزية وصورة الشهيد أبو علي مصطفى ، وعلى تاريخ الثورة الفلسطينية والشعوب العربية، وهو ما يستدعي التصدي المشترك والحازم من كل العقلاء والشرفاء في الأردن وعلى امتداد وطننا العربي لهذه الجريمة المتجددة.