على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

مصر: مُعدَّل الفقر يتعدى الـ40% من إجمالي عدد السكان

10 تشرين أول / سبتمبر 2017
  • DSC_02551
  • egypt-bread

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

عانى الاقتصاد المصري كثيراً نتيجة للهزة التي أصابته بعد ثورة يناير 2011، وما تلاها من أزمات مختلفة بسبب انهيار السياحة المصرية، وتوقف سوق العقارات، والضرائب المضافة، وارتفاع قيمة العملات الأجنبية وتحرير أسعار الصرف، وإحجام الاستثمار الأجنبي عن الدخول في السوق المصرية نتيجة لتضارب الوضع الاقتصادي بصفته أحد تداعيات التغيير السياسي المتتالية التي عانتها مصر خلال الحقبة الأخيرة وما أعقب رياح التغيير في مصر والاضطرابات السياسية والاقتصادية و"الارهابية".

فيما واجه المصريين ظروفاً اقتصاديةً عصيبة مع رفع الدعم جزئياً عن الوقود مساء يوم الجمعة 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وتعويم الجنيه المصري أمام الدولار قبلها بيوم، وتبع ذلك حالة من الاحتقان في الشارع المصري وصل إلى ذروته في حينه؛ فالشرائح الفقيرة، ازدادت فقراً وتلك التي تنتمي إلى الطبقات الوسطى، تعاني أزمات اقتصادية هي الأشد سوءاً منذ سنين عديدة؛ بسبب التضخم، وانهيار العملة المصرية، ومواجهتها بسلسلة إجراءات إصلاح اقتصادي شديدة القسوة تعد أسوأ إجراءات منذ إصلاحات الحكومة المصرية الشبيهة في التسعينيات، التي تمثلت في رفع جزئي للدعم، وتعويم للعملة المحلية أمام الدولار الأمريكي.

مؤشرات الفقر 

كشف الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، مؤخراً في تقاير عديدة ومثيرة للجدل، أن 27.8% من السكان فى مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، وأن 57% من سكان ريف الوجه القبلى فقراء مقابل 19.7% من ريف الوجه البحرى.

وقال اللواء أبو بكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إن نسبة الفقر 27.4% في حضر الوجه القبلى، وتقل النسبة إلى 9.7% فى حضر الوجه البحرى.

وأوضح التقرير أن نسبة الفقراء وصلت إلى أعلى مستوياتها فى مصر خاصة في محافظتى سوهاج وأسيوط، حيث بلغت 66%، تليهما محافظة قنا بنسبة 58%، وأن أقل نسبة للفقراء فى مصر فى محافظة بورسعيد بنسبة 6.7%، تليها محافظة الإسكندرية بنسبة 11.6%، وأن 18% من سكان القاهرة من الفقراء.

وأوضح التقرير أن 27.9% من أرباب الأسر فى مصر لا يعملون، وأن 17.7% من أرباب الأسر من النساء، من بينهم 28.1% من ريف الوجه القبلى.

ديون مصر تتفاقم 

يطرح البنك المركزي مُجدداً أذون خزانة بقيسمة (13) مليار جنية بالتنسيق مع وزارة المالية لتمويل عجز الموازنة المتفاقم، والذي واصل الارتفاع خلال الفترات الأخيرة بنسب قياسية.

فيما تعد أذون الخزانة أحد أدوات الدَين التي تصدرها الحكومة لغرض الاقتراض وتوفير السيولة النقدية في الآجال القصيرة، فيما أدى الاعتماد على أدوات الدَين الى تفاقم تكلفته على الموازنة العامة للدولة المصرية لتبلغ (380) مليار جنية في موازنة العام الجارى مقارنة بنحو (311) مليار جنية  العام الماضي.

غابة من الأرقام الكثيفة تتفاقم فيها معدلات الديون الخارجية والداخلية على السواء، وبحسب بيانات رسمية كُشف في مايو الماضي، أنّ الحكومة المصرية مُطالبة بسداد أقساط ديون محلية وخارجية بأكثر من (256) مليار جنيه أي ما يقارب (15) مليار دولار خلال العام الجاري 2017/2018، بزيادة تقدر 3.5% عن قيمة السنة المالية  الماضية.

في المُقابل، الدَين الخارجي ارتفع وحده في نهاية  النصف الأول من العام الحالي إلى (75) مليار دولار مقابل نحو (43) مليار قبل 3 يوليو 2013 ليصل حجم الزيادة الى 75% خلال أربع أعوام، بينما ارتفعت فوائد الدَين الخارجي خلال عام واحد وفقاً لبيانات حكومية 236%.

هذا كله يقع على كاهل الفقراء في مصر بشكلٍ أساسي، حيث وطأة الحساب الختامي لتلك المبالغ الباهضة، وفق بيانات رسمية وصلت بمعدلات الفقر الى 40% من إجمالي عدد السكان عند المصريين الذي يقارب تعدادهم (100) مليون نسمة، بينما تصاعدت تقديرات غير رسمية بتلك النسبة إلى النصف خاصة بعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار وباقي العملات الأجنبية. وقرارات رفع الدعم المتوالية منذ ثلاث سنوات عن أسعار الوقود والكهرباء والغاز والعديد من الخدمات الأساسية، إلى جانب زيادة قيمة الضرائب المُحصلة من الموظفين بنسبة تقارب 20% خلال العام المالي المنصرم بحسب تقارير حكومية، والموظفين المعنيين بهذه الأعباء الإضافية هم قرابة (6) ملايين مصري وفقاً لإحصائيات رسمية.

شبح الإنهيار الاقتصادي 

رغم التباين في وجهات النظر بين أجنحة الدولة المصرية، إلّا أن الخلافات، التي وصل بعضها للإعلام، لم تصل إلى ذروتها بتلك الطريقة التي تشهدها مصر هذه الأيام، في ظل المخاوف المستمرة من تدهور الوضع الاقتصادي، الذي تؤكده الكثير من المؤشرات، من بينها تراجع الاستثمارات التي تزيد فرص العمل، وحالة من الركود الاقتصادي، وخصوصاً أن تحرير سعر صرف الجنيه لم يثمر النتائج المتوقعة.

اللافت للانتباه، أن تلك الخلافات تواكبها صراعات على المناصب الحكومية من جهة، وبداية بروز جناح معارض ضمن الائتلاف المسيطر على البرلمان، الذي دعمته جهات أمنية في الانتخابات التي جرت قبل أكثر من عامين.

ويبدو أن جزءاً أساسياً من خلفيات تلك الخلافات نابع من آراء خبراء اقتصاديين، وحتى دراسات أجراها مسؤولون، بعضهم حاليون وآخرون سابقون، تطالب بضرورة التراجع عن استكمال شرائح قرض صندوق النقد الدولي، واتخاذ مزيد من الإجراءات المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي الذي يدعم الإنتاج والتصدير، والتوقف عن الدخول في مشاريع لا تنطوي على جدوى اقتصادية.

من ذلك يدل أنّ واقع الاقتصاد المصري أشبه بالثقب الأسود الذي تتلاشى فيه مبالغ الدعم الخليجي المقدرة بـ60 مليار دولار منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وشرائح قرض البنك الدولي الذي تسلمت مصر فعلياً ملياري دولار من ملياراته الثلاثة.

يأتي ذلك في ظل تأكيد مصادر رئاسية أن ثمة زيارة مرتقبة للسيسي إلى روسيا لتوقيع عقود مشروع الضبعة النووي، وإعلان استئناف السياحة الروسية المتوقفة منذ حادثة إسقاط طائرة الركاب الروسية في تشرين الأول عام 2015.

والذي يواجه "مشروع الضبعة" معارضة كبيرة داخل أروقة السلطة المصرية، إذ يُحذّر البعض من أن القرض الروسي، الذي تصل قيمته إلى (27) مليار دولار، سيرفع حجم المديونية في مصر إلى (100) مليار دولار، علماً بأن القاهرة ستبدأ تسديد قيمة القرض مع بداية تشغيل المفاعل بشكلٍ كامل في عام 2028.

نصائح للرئيس

عكف العديد من الخبراء الاقتصاديين المصريين وغيرهم على إجراء دراسات بنيوية حول الاقتصاد المصري والإشكالات التي يواجهها، سيما بعد القرارات الإصلاحية المتوالية التي اتخذتها الحكومة المصرية، وخلصت تلك الدراسات على العديد من النتائج والتوصيات والتنبيهات والمخاوف المحتملة، حيث أشارت تلك الدراسات الاقتصادية التي رُفعت للرئيس المصري قبل عدة أيام، وبالتحديد بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية وقف الدعم جزئياً المُقدم لمصر على شكل معونات، تطرقت إلى ضرورة عدم تحميل الأجيال الجديدة أعباء ديون لسد عجز الموازنة، خصوصاً بعدما ارتفعت القروض من (34) مليار دولار إلى (77) مليار دولار، خلال فترة حكم  الرئيس السيسي.

كما وشددت الدراسات على ضرورة التوقف عن منح قروض بضمان العقارات، سيما بعد أن قفزت الأسعار بصورة مبالغ فيها، وتوسعت المصارف في منح الشركات والأفراد، خلال الأشهر الماضية، قروضاً للعقارات التي قدرت بأكثر من ثمنها الحقيقي.

بعض الدراسات قدمت عدة مخاوف من الانهيار الاقتصادي وهي ليست مرتبطة بمخاوف انهيار سوق العقارات فحسب، لكنها قدمت، مع ذلك، آلية للدولة، من أجل البحث عن عائدات أخرى للموازنة، وإيجاد حل للمصانع المتعثرة، وتسهيل حركة الاستيراد.

ومن بين النصائح التي وجهت للرئيس السيسي، ضرورة التوقف عن بناء المدن الجديدة بما يفوق احتياجات السكان، خاصة في ظل الضغط القائم على مُوازنة الدولة، مع التأكيد أن العائدات المُرتقبة من حقوق البترول وحدها لن تكفي لسد الاحتياجات المستقبلية.

متعلقات
انشر عبر