Menu
حضارة

غزة لأجل فلسطين

تعبيريـة

بوابة الهدف

آمال كبيرة انتعشت مع اندحار العدو الصهيوني عن أرض غزة، مشاهد تفكيك المستوطنات وذيول الجيش المنسحب كانت كافية بتفجير ينابيع من طاقة الأمل، آمنت الجماهير أن لا حدود لإرادتها ومد الكثيرين أيديهم ليلمسوا الشمس ويجلبوها شعلة للحرية.

في عرف العدو والنظام العالمي الذي يدعمه ويحميه ويسهر على استمرار الاحتلال، كان هذا محظور، وكانت هذه تجربة وشعور يجب أن يؤد، لهذا بالذات تم تصميم الحصار الخانق لقطاع غزة، حصار للإرادة وللفكرة وللأمل بإمكانية الانتصار على الطغاة في هذا العالم.

ومن تهمة الإسهام في  أطواق الحصار المتعددة يصعب الحكم ببراءة أي من القوى والمؤسسات الدولية، هؤلاء جميعاً الذين يمتلكون اسم النظام العالمي، جميعهم شارك في الحرب ضد الفكرة وضد انتزاع الشعوب جزيرة جديدة لحريتها.

غزة لم تكن الأولى أو الوحيدة، كوبا وكوريا الشمالية تحاصر وتجوع وتخنق لأسباب مشابهة، ولكن لغزة تميزها فمن جهة تملك فلسطين ومنها غزة، حق الرهان على ظهيرها العربي كنافذة لكسر الحصار، والتحول لشريان إمداد حقيقي يكفل لأهلها حياة حرة وكريمة رغم أنف العدو الصهيوني الذي يرغب بتأبيد الحصار لردع أي فلسطيني عن التفكير في مواجهة الاحتلال.

ولكن الأسوأ في النموذج الفلسطيني هو ما اقترفناه بحق انفسنا من تفتيت وانقسام في وقت كنا ولازلنا فيه بأمس الحاجة للتكاتف ولتسخير كل الجهود والطاقات الوطنية لكسر الحصار.

مهمة كسر الحصار عن غزة اليوم لا تمثل ضرورة وطنية أو حاجة إنسانية فحسب، بل واجب أساسي لكل حر في هذا العالم، واجب الدفاع عن حلم الشعوب بالحرية وبكسر الأغلال، وهو ما يضع هذه المهمة كأولوية تفوق الصراع بين  الفصائل والقوى الفلسطينية، وتفوق كل حسابات الاقليم المتعثرة البائسة.

المكانة الطبيعية لغزة وأهلها، هي أن تكون واحة للحرية، ونموذج فلسطيني عن مستقبل فلسطين الحرة المزدهرة التي تحترم كرامة أهلها وحقوقهم وتزودهم بسبل العيش الكريم، وأن تكون خندق للنضال وقاعدة لتحرير فلسطين كل فلسطين، وإقامة الدولة الفلسطينية دون التخلي عن أي من الحقوق والثوابت وفي المقدمة منها عودة اللاجئين لقراهم وأماكنهم التي هجرهم الاحتلال منها.