على مدار الساعة
أخبار » العدو

مفاعل ديمونا وعملية عنتيبي كما يرويهما شمعون بيريز

12 تشرين ثاني / سبتمبر 2017
مفاعل ديمونا
مفاعل ديمونا

بوابة الهدف/ ترجمة وتحرير أحمد.م.جابر

[هذا النص مأخوذ من مراجعة مطولة نشرتها صحيفة معاريف الصهيونية حول مذكرات شمعون بيريز التي تصدر قريبا والتي يكشف خلالها عن تفاصيل كثيرة حول تاريخ الكيان الصهيوني، خصوصا أنه كان جزءا من مركز القرار لعقود طويلة، وقد اخترت في هذا النص التركيز على ما يقوله بيريز عن المشروع النووي وعملية عنتيبي... المحررٍ]

في وقت ما من أحد أيام تشرين الثاني/نوفمبر 1993، دخل رجل رجل متنكر محاطا باثنين من المساعدين إلى قصر رغدان في عمان، الرجل بدا للرائي من بعيد أصغر سنا من حقيقته، وقد أخفى  وجهه بشارب وشعره الرمادي بقبعة، كالن ذلك شمعون بيريز وزير الخارجية الصهيوني حينها يزور صديقه الحسيين بت طلال، أما مساعداه فكانا نائب مدير الموساد إيفاريم هاليفي، وآفي جيل مدير مكتبه، بينما كان الكيان والأردن رسميا في حالة حرب. ومن امعروف أن هذا اللقاء في القصر المطل على عمان القديمة لم يكن الأول من نوعه، اللقاء الذي سبقه كان قد جرى قبلها بسبع سنوات وقد عقد أيضا سرا وبتنكر مسرحي في لندن.

ويكشف شمعون بيريز الرئيس السابق للكيان الصهيوني في كتابه السيرة الذاتية تحت عنوان "غرفة للأحلام الصغيرة"، الذي سينشر في "إسرائيل" وأماكن أخرى هذا الشهر باللغة الانكليزية عبر دار نشر هاربر كولينز، كما قال معدو الكتاب إنهم سينشرونه بالعربية أيضا. بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاته. العددي من الخفايا والأسرار ويوفر لمحة نادرة عما وراء كواليس بعض الفصول الرئيسية في تاريخ الكيان الصهيوني: من بناء المفاعل النووي في ديمونة إلى عملية عنتيبي، اجتماعه السري مع الملك حسين في الأردن.

يكرس شمعون بيريز، فصلا كاملا من الكتاب حول قصة ة إنشاء مفاعل ديمونة النووي، ويشرح أن رؤية بن غوريون كانت وضع العملية بيد علماء، برئاسة ديفيد بيرغمان وإسرائيل دوستروفسكي ورجال تنفيذيون آخرون على رأسهم إيمانويل برات (مانيس).

وكان شمعون بيريز هو الشخص الأكثر ارتباطا بالمشروع النووي في القيادة الصهيونية، بوصفه المدير العام حينها لوزارة الحرب، ثم نائبا للوزير، وقد عهد إليه بأكثر المشاريع طموحا وسرية والتي تضمنت المفاوضات المعقدة والحساسة مع الفرنسيين الذين قدموا المفاعل.  

يكشف بيريز أنه مع بن غوريون اصطدما بمعارضة فرنسية داخلية شرسة كادت أن تطيح بالمشروع، ولكن المعارضة لم تفتصر على فرنسيين، بل أيضا غولدا مائير التي "عارضت بقوة من منطلق خشيتها الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة، في حين أثار يرائيل هاريل رئيس الموساد مخاوف من الرد السوفيتي".  وقد "توقع البعض غزو القوات البرية السوفيتية، في حين تصور البعض الآخر هجوما جويا" وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية أنه يخشى أن يكون المشروع" مكلفا جدا " من جهته، حذر ليفي إشكول، وزير المالية آنذاك، "بأننا لن نرى فلسا واحدا منه ".

ويضيف بيريز أن إحدى  أهم مراحل المشروع  النووي تمثلت في عملية جمع الأموال، وتضمنت توةجيه "نداءات عاطفية وشخصية (وسرية للغاية) إلى بعض الجهات المانحة الأكثر موثوقية في إسرائيل من جميع أنحاء العالم".

بعد جمع الأموال لمشروع ديمونة، بدأ البحث عن الأشخاص المناسبين  للعمل وجاء إسرائيل دوستروفيسكي، ومن ثم إرنست بيرغمان الذي جاء بتوصية من أينشتاين لبن غوريون. ووجود هذين الرجلين وفر المعرفة العلمية وبقي توفير مدير للمشروع،  هذا الرجل كان العقيد  ايمانويل (مانيس) برات. يقول بيريز عن برات: "التقينا خلال حرب الاستقلال عندما عملنا معا على بناء الجيش الإسرائيلي المحموم".

 ويضيف بيريز أنه مع توفير قائد للمشروع " تحولت إلى تجهيز بقية الفريق، [ذهبت] إلى المعهد الإسرائيلي للتكنولوجيا، في حيفا، والمعروفة باسم تكنيون، وهناك وجدت مجموعة من العلماء والمهندسين الذين كانوا مستعدين لمساندة المشروع – ثم- ذهب الطلاب إلى فرنسا لدراسة الهندسة النووية - وانضممت إليهم، ليس كزعيم للمشروع ولكن كزميل، وكانت الكيمياء والفيزياء النووية مواضيع صعبة، و انضممت إليهم دون أي تدريب سابق ولكنني شعرت أنه من الضروري الحصول على درجة من إتقان العلوم التي من شأنها أن تدفع المشروع، وهكذا، جنبا إلى جنب مع هؤلاء الفيزيائيين الشباب، قضيت ليلا ونهارا دراسة الجسيمات الذرية والطاقة النووية، والعملية اللازمة لتسخير قوتها ".

قوة الغموض

"بحلول صيف عام 1960، كان مشروع ديمونة قد مشى على قدم وساق"، وفي سبتمبر / أيلول، كنت في غرب أفريقيا بناء على أوامر من بن غوريون، كجزء من محاولة لبناء علاقات أقوى بين إسرائيل وتلك البقاع، ولكن هذه الرحلة قطعت بأسرع مما هو متوقع، وعدت إلى إسرائيل فورا" و "عندما وصلت إلى المطار في تل أبيب، كان يسرائيل هاريل، رئيس الموساد، ينتظر مع غولدا مائير في طائرة هليكوبتر في مكان قريب، ولم نتحدث بالكاد في الطريق إلى سدي بوكر، حيث كان بن غوريون ينتظر تقريرا من هاريل".

ويصف بيريز في الكتاب أزمة مع الاتحاد السوفييتي الذي يبدو إنه إكتشف أعمال الإنشاء في ديمونا، وجاء في تقرير هاريل " أولا، علمت الموساد أن القمر الصناعي السوفياتي قد طار مؤخرا فوق ديمونا وصور موقع البناء، وثانيا، علمت الموساد أن  وزير الخارجية السوفياتي قام بزيارة غير متوقعة لواشنطن"، وفي تقدير هاريل، كانت الزيارة مرتبطة بالعمل في ديمونا، وكان هناك توقع أن يطلب الاتحاد السوفييتي تدخلا أمريكيا لإحباط المسعى النووي الصهيوني.

وعمدما سأل بن غوريون الحاضرين في الاجتماع عن توصياتهم بخصوص القلق السوفييتي، أوصى هاريل أن تذهب غولدا، وربما الأفضل بن غوريون شخصيا، إلى واشنطن ويقدم ضمانات للبيت الابيض ، ولكن شمعون بيريز كان له رأي آخر كما يرد في كتابه " "ماذا لو كان الساتل السوفيتي قد طار فوق النقب؟ ما الذي صوره تصويره؟ مجرد ثقوب في الأرض"، أوضحنا أننا ما زلنا في المرحلة الأولى من المشروع، وهي عملية حفر واسعة تلتها وضع الأساسات الخرسانية. "ما الذي يثبته ذلك؟" وأضاف "اذا توجه بن غوريون إلى واشنطن وكشف عن العمل الذي قمنا به، فسوف يدمر علاقاتنا مع الفرنسيين". ويقال إن بن غوريون قد وافق.

ولكن بيريز الذي أوصى بعد السفر إلى واشنطن، يروي أنه عهو شخصيا خضع للاستجواب من جون كنيدي بعدها بثلاث سنوات: " لقد سافرت إلى واشنطن لإبرام صفقة لشراء صواريخ  هوك مضادة للطائرات من الحكومة الأمريكية، وتم اقتيادي لإلى المكتب البيضاوي عبر ممر خلفي وبشكل مخالف للبروتوكول الرئاسي الأمريكي، خلف مكتبه في المكتب البيضاوي، بدا كينيدي قاسيا ، وعلى الرغم من أنه كان لديه وسائل لإخفاء ذلك، يمكن أن أقول أنه كان يعاني من الألم، عرض لي مكانا على الأريكة. وجلس مجاورا لي، في كرسي خشبي هزاز مبطن. وقال: سيد بيريز، ما الذي جاء بك إلى واشنطن؟ قلت له إنني جئت لشراء صواريخ هوك التي تقدرها إسرائيل بشدة، لكني أضفت أننا نأمل أن يكون هذا الاتفاق هو مجرد بداية، ونحن بحاجة إلى الدعم - بقدر ما كان الأمريكيون مستعدين لتقديمه. وقال: اذهبوا إلى أخي (المدعي العام آنذاك روبرت كينيدي) حول ذلك"، ثم أضاف: "دعنا نتحدث عن منشآتك النووية".

يضيف بيريز: "وضع وضع كينيدي كل المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها الحكومة الأمريكية حول المشروع النووي الإسرائيلي الوليد. وعندما انتهى، شعرت بأنه لا يوجد شيء لايعرفه الأمريكيون عن البناء، ومع ذلك كان كينيدي يعرف أن هذا الغموض لا يزال قائما، وكان مشغولا بشائعات". وسأل كنيدي بيريز: "أنت تعرف أننا نتابع بقلق كبير أي مؤشر على تطور القدرات العسكرية في تلك المنطقة" ماذا يمكنك ان تخبرني عن ذلك؟ ما هي نواياكم فيما يتعلق بالاسلحة النووية، سيد بيريز؟ "

وقال بيريز "لم اتوقع أن أقابل الرئيس، ناهيك عن طرح مثل هذا السؤال". "في ظل هذه الظروف، بذلت قصارى جهدي لطمأنته"، سيدي الرئيس، أستطيع أن أقول لكم بوضوح أننا لن نكون أول من أدخل الأسلحة النووية إلى المنطقة ".

وأضاف إن "تصريحاتى المرتجلة للرئيس كينيدي اصبحت سياسة إسرائيلة طويلة الاجل ووصفت بانها" غموض نووي "ببساطة قرار عدم تأكيد أو نفي وجود أسلحة نووية". وكان هذا الغموض - ولا يزال - السياسة الرسمية للكيان الصهيوني فيما يتعلق بقدراته النووية. وباقي القصة جزء من التاريخ.

ولكن يضيف بيريز معلومات أخرى  ففي  العام 1995 وصل وزير الخارجية الاسرائيلي بيريز الى القاهرة وفي ختام لقاء مع نظيره المصري عمرو موسى. "كنا نتعرف على بعضنا البعض على مر السنين، وبعد محادثة مطولة، أثار قضية لا تزال واضحة في ذهنه" شيمون، نحن أصدقاء، لماذا لا تدعني أذهب إلقاء نظرة على ديمونا وأقسم أنني لن أقول أي شيء لأي  شخص " ورد بيريز ""عمرو، هل أنت مجنون؟ لنفترض أنني أخذتك إلى ديمونا، ووجدت أنه لا يوجد شيء هناك، لنفترض أنك توقفت عن القلق؟ بالنسبة لي، هذه كارثة، وأفضل أن تظل قلقا، وهذا هو ردعي".

عنتيبي:

عندما اختطفت مجموعة فدائية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية وتم تحويل مسارها إلى عنتيبى بأوغندا فى يوليو 1976 كان بيريز وزير الحرب فى حكومة إسحاق رابين، وفي الفصل المخصص لعملية عنتيبي، وصف بيريز الاجتماع الذي طلب فيه من مسؤولي المؤسسات الأمنية تقديم خطة لخروج الرهائن. واضاف "علينا ان نستخدم خيالنا ونفحص اي فكرة" ورد أحدهم "ليس لدينا خطط". وعند تأجيل الجلسة، صيغت ثلاثة مسارات عمل بديلة. "جاء الأول من (قائد العمليات في جيش الدفاع الإسرائيلي) كوتي آدم، الذي قال أنه إذا لم نتمكن من إنقاذ الرهائن في عنتيبي، يجب أن نحاول أن نأتي بهم إلى إسرائيل وإذا استطعنا إقناع الخاطفين بالطيران إلى إسرائيل - ربما على أساس إجراء التبادل عند وصولهم يمكننا إجراء غارة ناجحة كما في حالة سابينا". وهو يشير طبعا إلى العملية التي نفذها كل من الفدائيين: الشهيدين علي طه و عبد الرؤوف الأطرش، والفدائيتين الأسيرتين إثر العملية تيريز هلسا  وريما عيسى عام 1972 باختطاف الطائرة البلجيكية  في الرحلة رقم رقم 571،

ويعلق بيريز في كتابه أن تلك كانت فكرة مبتكرة، " بالتأكيد اختار الإرهابيون عنتيبي لسبب - ليس فقط بسبب بعدها عن إسرائيل، بل لأنهم حصلوا على دعم أوغندا م الرئيس عيدي أمين، الذي كنا نعلم أنه قد استقبل الإرهابيين على أنهم "ضيوف مرحب بهم". ويبدو أن من غير المعقول أن يتخلى عن هذه الميزة.وبالإضافة إلى ذلك، تم نشر عملية إنقاذ سابينا على نطاق واسع؛ ولم تعد دليل عمل سري".

 وكان راي  موتا غور، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الصهيوني، إن عملية الإنقاذ يجب أن تتم في عنتيبي، واقترح  سيناريو ينتقل فيه المظليون الإسرائيليون إلى عنتيبي عن طريق بحيرة فيكتوريا، ويطلقون هجوما غير متوقع على الخاطفين، ويبقون لحماية الرهائن.

"كان النهج الثالث هو الأكثر إثارة من حيث الخيال، حيث أشار الميجور جنرال بيني بيليد، قائد القوات الجوية الإسرائيلية، إلى أن تغزو " إسرائيل" أوغندا، أو على الأقل عنتيبي نفسها، وأن المظليين الإسرائيليين سيحتلون مؤقتا المدينة، والمطار، والميناء، وبعدها سيتعرض الخاطفون للهجوم والقتل، وبعد تأمين المنطقة، ستهبط طائرة نقل عسكرية هرقل في مطار عنتيبي وتستخدم لنقل الرهائن إلى ديارهم" . وقد بدت الخطة غير مقبولة وغير واقعية ةلكن يضيف بيريز " عندما انتهى الاجتماع، كانت خطة بيليد هي الخطة الوحيدة التي لم أرفضها.". ولكن الخطة التي تم تنفيذها في النهاية وبموافقة رئيس الوزراء إسحاق رابين كانت أقل جرأة.

 

متعلقات
انشر عبر