على مدار الساعة
أخبار » العدو

خطة سموتريتش: ليست جديدة وتمثل خلاصة الفكر الصهيوني

13 أيلول / سبتمبر 2017
الآلة العسكرية الصهيونية لن تستطيع أبدا كسر إرادة الفلسطينيين
الآلة العسكرية الصهيونية لن تستطيع أبدا كسر إرادة الفلسطينيين

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

تزعم الأسطورة التوراتية إن السفاح يوشع بن نون عندما حاصر أريحا الفلسطينية، أنذر أهلها للاختيار بين ثلاث حلول: القبول بالغزو، أو الرحيل أو مواجهة الإبادة، وتصف التوراة بالتفصيل كيف نفذ بن نون هذه الإبادة, لماذا: لأن التوراة تعترف ضمنا أن الفلسطينيين رفضوا الاستسلام وقرروا مقاومة الغزو.. حتى لو كانت هذه مجرد أسطورة اخترعها اليهود لتمضية أمسياتهم.

عضو الكنيست الصهيوني من حزب "البيت اليهودي" المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، طرح على الفلسطينيين حلا مماثلا، وبدون مواربة استرجع بن نون، من حاويات القمامة التاريخية، ليقول إنه يطرح حلا مماثلا لحله، ما يضفي "القداسة" على مشروعه العرقي الإجرامي حسب ظنه هو والغوغاء الفاشست الذين صوتوا باحتفالية على الخطة الجديدة- القديمة، فليس ببعيد تهديد الفلسطينيين بنكبة ثالثة على لسان سياسي آخر.

ولكننا نعرف أن هذا ليس بجديد، وأن سموتريتش يفتقد أصلا للذكاء المطلوب لابداع شيء جديد،، ما عدا منح القديم تسمية أخرى كـ"خطة الحسم" فمنذ عام 1917 كتب بن غوريون عن فلسطين «على الصعيد التاريخي المعنوي، البلاد بلا سكان» كما كتب يوسف فايتس عام 1940  «يجب أن يكون واضحا أنه لا مكان للشعبين معا في البلاد والحل الوحيد هو أرض (إسرائيل) على الأقل أرض إسرائيل الغربية بدون عرب، لا مكان هنا لحلول وسط ما من طريق أخرى سوى ترحيل العرب من هنا إلى الدول المجاورة وترحيلهم جميعا، يجب ألا تبقى أية قرية أو قبيلة، يجب ترحيلهم إلى العراق وسوريا وحتى إلى شرق الأردن».

وفي محاضرة ألقاها وايزمن في باريس عام 1914 أعلن «في هذه المرحلة الأولية صاغ الرواد الصهاينة كحركة متوقعة تماما على العوامل التالية: هناك بلاد اتضح أن اسمها فلسطين، بلاد بلا شعب، ومن ناحية أخرى هنالك الشعب اليهودي الذي لا بلاد له»، وقبل ذلك بكثير كان إسرائيل زنغويل أحد مساعدي هرتزل زار عام 1897 فلسطين وقال في إحدى خطبه «علينا أن نستعد لطردهم ( العرب) من البلاد بقوة السلاح». وتضيف غولدا مائير في مقابلة مع الإذاعة العبرية في آب 1973 «إن كل شيء لم يحدث، لم يكن في فلسطين شعبا فلسطينيا يعتبر نفسه شعبا، وإننا طردناه كي نأخذ مكانه، إنهم لم يكونوا موجودين».

ما هو الجديد إذا في خطة سموتريتش البلهاء هذه؟

لاشيء على الاطلاق كما هو واضح، إذ يتلخص مشروع سموتريتش (خطة الحسم) بضم الضفة الغربية للسيادة الاحتلالية، وحل السلطة الفلسطينية وتشجيع الفلسطينيين على الترانسفير ومغادرة وطنهم.

هذه الخطة التي تبنتها "حركة الاتحاد الوطني" أحد مكونات حزب "البيت اليهودي" حظيت بمباركة نتنياهو وبالطبع كان سموتريتش محقا عندما قال أن خطته لاتتنافى مع البرنامج السياسي لرئيس الحكومة.

وطبقا لرأي سموتريتش فليس أمام الفلسطينيين أي خيار سوى القبول بالعيش كمواطني درجة ثانية بأقصى حد في جنة الاحتلال الأبدية، أو المغادرة والرحيل إلى الأبد وتطهير االدولة اليهودية من الفلسطينيين، لتصبح "ديمقراطية" وعلى خير ما يرام، بالمعايير الصهيونية الفاشية طبعا، أو عليهم أن يستعدوا للحرب ومواجهة الآلة العسكرية القوية إذا رفضوا.

يعتقد هذا القاتل المحترف أن الفلسطينيين الذين قاتلوا منذ سبعين عاما ضد كيانه المتوحش، وصمدوا أمام آلته العسكرية الجبارة والمدعومة دوليا، ستخيفهم عنجهيته وتهديداته الجوفاء، وهو يدرك تماما أن خطته تلك ليست سوى بيان انتخابي جديد، لن تجرؤ حتى أعز حلفاء الكيان بتأييده في هذا العصر، وإن كان ما من شك إن سموتريتش هو أبلغ تعبير عن الطبيعة الفاشية للحركة الصهيونية ، بنسختها الأكثر قباحة وإجراما.

وبالتالي هذه الأفكار الإلغائية يتم استحضارها دائما في السياسة والأيدلوجية الصهيونية، ولايأكلها  الزمن لأنها تقع في جوهر التكوين الفكري للصهيونية  وهي تشتد اليوم أكثر فأكثر بجنون الخوف الديمغرافي وبأشكال مختلفة وصيغ متقاربة ودعوات الترحيل عبر التبادل السكاني أو الجدار أو التخلي عن المناطق المكتظة بالسكان العرب أو تهويد النقب والجليل.

متعلقات
انشر عبر