على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

غرفة عمليات الموك تحالف القوى الاستخبارية الخفية

16 تشرين أول / سبتمبر 2017
غرفة عمليات الموك تحالف القوى الاستخبارية الخفية
غرفة عمليات الموك تحالف القوى الاستخبارية الخفية

دمشق - وليد عبد الرحيم

ما هي الموك M.O.C ؟:

 في العام 2011 برزت دعوات من قبل أصوات بعض المسلحين عقب اندلاع الأزمة السورية وبمجرد تحول النزاع إلى منحى استخدام النشاطات العسكرية بتدخل ودعم العالم " الحر" وتزويد الجيش الحر بالسلاح ووسائل الاتصال والدعم المالي والسياسي، ولتشجيع ذلك اعترفت بعض الشخصيات بتنسيقها المسبق مع الولايات المتحدة وفرنسا و الكيان الصهيوني والنظام الأردني والقطري منذ ما قبل الاحتجاجات التي اندلعت في بدايات 2011 ، وقد لوحظت منذ البداية تعبيرات مستخدمة لا علاقة لها بالأزمة وذات مدلولات سياسية مريبة تعد الغرب و الكيان الصهيوني بالولاء، منها تسوية احتلال الجولان وصداقة "إسرائيل الديمقراطية" والعداء غير المبرر للفلسطينيين، حتى وصل الأمر عند البعض التعبير عن صداقته واحترامه للكيان علناً، و في الوقت عينه تم حشد ما أمكن من الطاقات للإساءة للفلسطينيين وقضيتهم من خلال تحريض الشعب السوري على الفلسطينيين كشعب وقضية وأفراد ووجود دونما مبررات، وصلت حد ادعاء "سلب الوظائف" في مؤسسات الدولة السورية، بل وبمجرد دخول المسلحين إلى مخيم اليرموك ومنذ اليوم الأول استفاق الناس على عبارات كتبت على جدران الشوارع الكبرى في اليرموك كشارع اليرموك وصفد ولوبية وفلسطين تقول:" هذه بيوتنا نحن السوريون وليرحل الغرباء"! .

في 2013 تم إقرار مشروع متكامل وخطط دولية للتدخل الخفي المخابراتي و العسكري الأميركي وحلفاؤه وتوابعه في ما يجري من حروب و أحداث واضطرابات في المنطقة العربية و على وجه التحديد سوريا ، و قد أتى ذلك بعد تدخلات منفردة من قبل عدة دول غربية وإقليمية في الأزمة السورية اجتمعت بدايةً تحت تسمية " أصدقاء الشعب السوري" كعنوان سياسي إنساني معلن، وتم بعدها تحضير خطة سرية غير معلنة من قبل الـ CIA ، حيث كانت قبل ذلك مجرد خطوط مساندة وتدخل مفتوحة فتطورت لتصل حد البرمجة  ودعم وكسب واستلاب قرار الجماعات المسلحة، وخلق قوى متجددة موجهة بكونترول استخباراتي دولي تحظى بأولوية دعمٍ ، لضمان تمكنها من تغيير النظام السياسي في سوريا و تدمير الدولة المؤسسات و البنية التحتية فيها، و التحكم في مآلات الوضع مستقبلاً، وهكذا ولهذه الغاية نشأت غرفة الموك " M.O.C.

بالاستناد إلى كيفية تعريف نفسها،  موك M.O.C  هي اختصار لـ   " Military Operations Center"، و تعني حرفياً  مركز العمليات العسكرية، وهي غرفة عمليات عسكرية تسودها طريقة عمل أميريكية وتعليمات مخابراتية عسكرية تنفذ أهدافاً سياسية، وهدفها العمل على تسيير دفة الصراع، والتحكم بإدارة هذه الصراعات في المنطقة " الشرق الأوسط " وبشكل خاص في سوريا،سواء باتجاه تسخينها أو حلها لصالحها أو خلط أوراقها!.

منذ تأسيسها بدأت العمل كغرفة عمليات للتدخل وتحريك القوى على الأرض بشكل أساس في المنطقة و تفعيل وتسيير مشاكلها الصراعية على الأرض، وهي في كافة نشاطاتها تأخذ في اعتبارها الأولي المصالح الحيوية لأميركا و الكيان الصهيوني ومشاريعهما، لا سيما القلق على مستقبل الكيان واستمراره، وضمان عدم تهديده من قبل الدول و القوى المحيطة بفلسطين أولاً وعلى وجه الخصوص والدقة، ثم أركانها وحلفائها المتواجدين في المنطقة ثانيا، وهو ما يشترط ضمناً تنفيذ تدمير بنى ومقدرات سوريا، وقد سادت في الأوساط السياسية و الإعلامية عبارة أن ما تبتغيه غرفة الموك هو بملخصه يعني التالي:" نحن ندعمكم، وأنتم دمروا و اقتلوا أنفسكم بأيديكم"!.

مراكز عمل الموك:

ما هو معلن، أن للموك مركزان رئيسيان، الأول و الأساسي و الأهم في الأردن" بمثابة الرئيسي"، و الثاني في تركيا " أضنة"، وتواردت أنباء بأن هناك مركزاً سريا في العراق كان يتدخل في مسار معركة الموصل و يشرف على التدخل الدولي في شتى المجالات، تجليات هذه المراكز عبارة عن غرفة عمليات تطورت واتسعت بشكل ملحوظ في نهايات العام 2014 ، وتديرها أجهزة استخبارات ووزارات دفاع الولايات المتحدة  وفرنسا وبريطانيا و على الهامش الأردن  وتركيا وبعض دول الخليج العربي أهمها السعودية و الإمارات، وتفوح – كما يقول مراقبون مقربون– من داخل أروقة حركة الإخوان المسلمين و قوى متأسلمة أخرى عدة رائحة الارتباط العضوي السري بها.

مهمات وشروط الموك:

لوحظ اهتمام الغرفة M.O.C بالجنوب السوري و الجولان و المناطق القريبة منهما- لمتاخمتها لفلسطين و الأردن-، ثم في ريف حلب الشمالي وريف اللاذقية – جهة تركيا- من خلال إقامة علاقات وطيدة وتوجيه ودعم مباشر و غير مباشر لفصائل المعارضة المسلحة، حيث قدمت دعماً موجها وهادفا ومدروساً لها، من رواتب وأسلحة ودعم لوجوستي، وفي الوقت ذاته وضعت شروطاً وتوجيهات وخطوطاً حمراء مقابل هذا الدعم، وقد تسربت أنباء عدة عن توقيع اتفاقات سرية استخبارية و عسكرية وسياسية عدة تخص الحفاظ على أمن " إسرائيل" ومصالح الدول والأنظمة مع القوى المسلحة المستفيدة من دعم M.O.C ،وقد أعلن ذلك جزئياً وتسرب عن هذه الخطوط بل ووقع المستفيدون من المسلحين على وثائق تنص على ما يلي:

- عدم شن أي معركة باستثناء الدفاعية إلا بعد قيام ممثل الفصيل المعني بإخطار وموافقة غرفة الموك، و الالتزام بالتعليمات و الأوامر التي تصدر عن الغرفة سواء تعلقت بتنفيذ هجوم أو انسحاب.

- عدم الاقتراب أو المساس أو تهديد الحدود " الإسرائيلية"، أو استهداف جيش الاحتلال.

- حراسة حدود فلسطين- الجولان، ومنع التسلل لاستهداف جيش الاحتلال.

- الالتزام بالدولة "المدنية" في سوريا، و الإقرار بحق الكرد بكيان مستقل، وحق الأقليات في السويداء و القنيطرة.

- تقطع الإمدادات و الرواتب و الدعم العسكري عن الفصائل المرتبطة بالغرفة في حال خالفت أوامر الغرفة وتعليماتها.

- العمل على تفكيك فصائل المقاومة الفلسطينية، وحصر وجودها مستقبلا بالسياسي، والمرتبط بالصيغ الدبلوماسية فقط" تمثيل السفارة في دمشق".

الموك اختفت أم أضحت سرية؟:

تفيد التقارير و التلميحات الواردة بأن الموك لم تنه نفسها كما روجت، بل توسعت لتضم أطرافاً جديدة ،من جهة ولتنسق مع روسيا بشأن الصراع القائم، لكنها تتخذ لنفسها الآن طابعا سريا، خاصة بعد تغلغل الكيان الصهيوني ومصالحه بشكل أعمق فيها، ودخول عدة دول عربية في عضويتها أو في التنسيق معها.

ويتوقع أن تكون الموك بعد حين باسم تحالف جديد" سياسي لا صراعي" يضم العديد من بلدان المنطقة منها الكيان الصهيوني و الأردن و السعودية و الإمارات العربية وغيرها ويتخذ طابع التشكيل السياسي الذي ينتج تحالفات معلنة ومسماة.

الموك وعلاج جرحى المسلحين في مشافي الكيان الصهيوني:

يذكر بأن التنسيق مع الكيان الصهيوني بخصوص علاج جرحى المجموعات المسلحة تم من قبل غرفة الموك، بالتنسيق مع الحكومة الصهيونية وجيشها التي فتحت مشافيها وعالجت جرحى الجماعات المسلحة وهناك تقدير بأن عدد من عولجوا من الإصابات من قبل المشافي الصهيونية داخل فلسطين المحتلة بلغ أكثر من ألفي مسلح، -هناك تقديرات تفوق ذلك- و هو ما أعلن عنه في شباط 2017 وزير الصحة الصهيوني يعقوب ليتسمان بأنه أوقف علاج الجرحى المستمر منذ العام 2013 بسبب شح الدعم المالي للمستشفيات ، و قالت سلطات الاحتلال بإن عددهم فاق الألفين و قد زارهم الإرهابي نتنياهو ووزراء آخرين في بعض المشافي، ثم استثنى بعد ذلك الحالات الحرجة من المنع، وذلك بعيد تسرب أنباء تفيد بأن السعودية دفعت مصاريف العلاج المتراكمة و تكفلت باللاحقة، بالاستناد إلى قول نتنياهو لوزير الصحة!

وقد نشر موقع موقع والاه العبري تسريبات وأنباء حول هذه المسألة بتاريخ 25/2/2017، مما دفع العديد من المغردين الصهاينة على فيس بوك وتويتر لانتقاد الحكومة، فرد مسؤول صهيوني كبير يتخذ اسما مستعارا على تويتر بقوله:" ما شأنكم أنتم إذا كانت السعودية تدفع"، و لحقه برد قريب الإرهابي أفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش النازية الصهيونية بقوله" هذا يثبت إنسانية إسرائيل ورغبتها بالسلام"!

فصائل التوابع للموك:

تتبع للغرفة كما تسرب في العام 2015 فصائل عدة من المجموعات المسلحة، عديدة ومتغيرة الشكل و الاسم و المضمون وقعت على وثيقة التعاون مع غرفة الموك أهمها:

- أنصار الإسلام

- جبهة ثوار سوريا" 20 فصيلاً مسلحاً في جنوب سوريا"

- الجبهة الجنوبية

- فرقة شباب السنة

- فصائل ريف حلب الشمالي

- ريف دمشق و القلمون الشرقي

- جبهة النصرة وتسمياتها اللاحقة

- فصائل صغيرة تتغير أسماؤها باستمرار تعد بالعشرات

- وقد حاولت "الموك" دمج فصائل الدمى التابعة لها منذ حزيران/ يونيو 2015، بعد فشل ما يعرف بـ"عملية عاصفة الجنوب" في درعا السورية، التي سعت إلى السيطرة على درعا والقنيطرة، وهذا الفشل أدى على ما يبدو إلى تفضيل الانسحاب من الواجهة العلنية لتختفي الغرفة "إعلامياً" عقب التدخل الروسي المباشر في سوريا، لكن بصماتها لم تختف أبدأ!

وفي الوقت عينه أبقت الغرفة على علاقاتها بمعظم المجموعات، وقطعت العلاقات مع بعضها، وعملت على عدم توحيدها كما كانت تطالب قبل ذلك، بل هي تفضل حتى الساعة التعامل مع شراذم المسلحين وصغار قادتهم لسهولة تحريكهم، خاصة بعد تمرد ما يسمى بحركة أحرار الشام وجبهة النصرة ، واتهام بعض قادة أحرار الشام لطريقة تعامل الموك بالهيمنة و التناقض مع " الحرية و الكرامة" !!

يعلق أحد قادة المسلحين في الجنوب بقوله إن الأردن يدعمنا بشكل مشروط  وموجه ويمنعنا من شن الهجمات في بعض الأحيان، و يطلب منا كوننا ننسق معه باعتبارها أحد أعضاء الغرفة الدولية الحليفة خطوات لا نرغب بها، وهو في الوقت ذاته لا يلتزم بتسليحنا بشكل جيد ويقصر في إمدادنا برواتب عناصرنا.

مؤخراً طلبت الولايات المتحدة من بعض العناصر التابعة لها في بادية سوريا وجنوبها تسليم الأسلحة وبعض الصواريخ التي مدتها بها، وقد وردت أنباء عن تسليم بعض المجموعات فعلا للمطلوب وبعضها الآخر رفض ذلك، وتمرد على أوامر الإنسحاب مما جعل الواقع الآن ضبابياً بالنسبة لهذه المجموعات التي تقوم بين الحين والآخر بإطلاق تصريحات متناقضة تزيد من ضبابية الوضع، وتطرح تساؤلا حول مصير التنسيق بل ومصير غرفة الموك ذاتها، وما إن كانت ستتحول إلى منظومة سياسية في الشهور القادمة، بشكل خاص مع تنامي أنباء التوافق الدولي حول الحل السياسي للأزمة السورية.

متعلقات
انشر عبر