على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

الحِسبة..!

18 تشرين أول / سبتمبر 2017
تعبيرية
تعبيرية

محمد عمر – فيسبوك

لا أعرف لماذا كنا نطلق اسم "الحسبة" على سوق الخضار والفواكه المركزي، الذي كان في "نزول رأس العين" قريباً من مخيم الوحدات، قبل أن يتم نقله الى "خريبة السوق".

انما سوق الخضار، الحسبة، الذي أعلن أمين عمان أمس أن الأمانة باشرت في منع العمالة الوافدة من العمل فيه، كان يُشكل مصدراً لمعيشة الآلاف من سكان المخيم والمناطق المجاورة له، وشكل للكثيرين طوق نجاة، عندما كان حجم السكان والاقتصاد، على قد الحال.

وقد تشكلت حول السوق مصالح كثيرة، مثل مناجر سحاحير الخضار والفواكه، عندما كان استخدام سحاحير الخشب لا يزال المستوعب الأول لهذه المنتجات، وكذلك مخامر الموز، ومحال بيع المواد الزراعية، والمطاعم والدكاكين.. وغيرها، وكانت هذه المصالح أيضاً مصدر دخل ورزق لآلاف الأسر الأردنية. وأكثر من ذلك فقد نمت أحياء جنب السوق مثل حي الدبايبة الذي ضم "مهاجرين" من المحافظات.

هكذا أنشأ السوق أسواقاً عدة، تماماً كما جرى عندما كان السوق في وسط البلد، قرب سبيل الحوريات، أو عندما جرى نقله الى شارع الملك طلال قبل أن ينقل الى "نزول راس العين".

لكن هذا السوق الذي يعتبر الحلقة الأولى في الوساطة بين المزارع والمستهلك، ويبلغ حجم التعامل فيه نحو 200 مليون دينار سنوياً، وحوالي 33% من صادرات وواردات البلد من الخضار والفواكه، وتحتكر التجارة فيه حوالي 75 شركة أغلبها عائلي، توارثت المهنة أباً عن جد.

سيطرت على السوق العمالة الوافدة، منذ بدأت هذه الظاهرة تغزو سوق العمل المحلي منتصف ثمانينات القرن الماضي.

في البداية، حلت العمالة الوافدة محل العمالة المحلية، وعملت في العتالة، تحميل وتنزيل الخضار والفواكه. لكن مع الوقت بدأت تشكل حلقة بيع وسيطة أخرى، اذ صار الكثير من العمال الوافدين "تجار" صغار، يشترون البضائع من الدلالين ليعودوا الى بيعها أو توزيعها على أسواق التجزئة والمطاعم والسوبر ماركت، وساهم هذا في رفع أسعار الخضار والفواكه على المستهلك، فيما بقي المزارع محروماً من هذا الارتفاع، وبقي يبيع منتجاته بأسعار لا تكفي لتغطية تكاليف الانتاج.

في "الحسبة"، وهو اسم على غير مسمى بطبيعة الحال، اذ أن الحسبة تعني في السوق الاسلامية آليات الرقابة والضبط على الأسواق، وقد تحولت مع الزمن، وتوسع نطاق استخدامها، وتعسف ولاة الحسبة في تطبيق "قوانينهم"، وخاصة في مصر الفاطمية، من هذه التعسف استلهم الروائي المصري جمال الغيطاني روايته المهمة "الزيني بركات"، والزيني كان والي الحسبة. ولليوم يوجد في مصر قانون للحسبة، تمت محاكمة كثير من المفكرين والصحفيين على أساسه، منهم فرج فودة ونصر حامد أبو زيد وغيرهم.

المهم..

في "الحسبة" كنا نعمل وننتج، نستأجر أو نشتري عربات ننقل بواسطتها الخضار والفواكه من أرض الحسبة، من داخل السوق، الى السيارات أو الشاحنات خارج السوق أو الى سوق خضار التجزئة في الوحدات أو المناطق القريبة، كنا أيضاً نحمل البرادات المعدة للتصدير، أو نعمل في افراغ شاحنات البطيخ، أو نعمل في المناجر أو في تغليف صناديق الخضار المُعدة للتصدير.

انما دخول العمالة الوافد تسبب في فقدان كل هذا، فالسوق الجديدة لم تستطع خلق أعمال وأحياء بالقرب منها ناهيك عن زيادة الأسعار. وقد ترك الحبل للعمالة الوافدة على الغارب، ذلك لأن مصالح نشأت وربطت التجار الأصليين بالتجار الوافدين، وتلكأت الحكومة وثم الأمانة في تنظيم أمور السوق، رغم أنها بحثت الأمر أكثر من مرة. فقرار منع العمالة الوافدة من العمل في السوق اتخذ منذ عدة سنوات لكنه لم يجد طريقه للتطبيق ربما محاباة لطبقة محددة من التجار.

بس مين يحاسب الزيني بركات...!

انشر عبر