على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

نحو الأمل: عن الخروج من المستنقع

19 تشرين أول / سبتمبر 2017
المصالحة الفلسطينية- ارشيف
المصالحة الفلسطينية- ارشيف

خاص بوابة الهدف

ضعف التفاؤل الجماهيري بالاتفاق الذي توصل إليه طرفي الانقسام الفلسطيني في القاهرة، يعبر بالأساس عن حذر الجمهور من تكرار إحباط ونكسات التفاهمات السابقة، وبخارطة التقييم الموضوعي لما تم التوصل إليه يبدو من الواضح أن هناك الكثير من الوجاهة في حذر الجمهور.

فما تم التوصل له فعليا هو وقف التصعيد المتبادل في الإجراءات والعودة بضعة خطوات للوراء، أي إلى ما قبل تشكيل اللجنة الإدارية من قبل حركة حماس في غزة، وما قبل الإجراءات العقابية للقطاع من قبل الرئيس محمود عباس وحكومة التوافق المدعوّة للقيام بمهاماها في القطاع، هذا في الجانب الرئيسي الذي يبدو انه في طريقه للتحقق من الاتفاق، والجانب الآخر ان الاتفاق يفتح الباب امام العودة للحوار لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

لعل ابرز ما كسبه الفرقاء الفلسطينيين من هذا الاتفاق هو عودة مصر للعب دورها في ملف المصالحة الفلسطيني، فيما تبقى بقية الإشارات الإيجابية من هذا التفاهم مرهونة بإمكانيات توافر الإرادة والكف عن الرهانات الإقليمية والدولية من قبل طرفي الانقسام، والأهم هو العودة لحوار عاجل يجمع الصف القيادي الأول والمقرر للفصائل الفلسطينية، بصيغة اجتماع الاطار القيادي لمنظمة التحرير سواء اتخذ هذا المسمى أم مسمى لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وتكون صفة ودور هذا الانعقاد الاشراف والمتابعة الحثيثة لإنفاذ اتفاقيات المصالحة الوطنية.

المهمة الأبرز التي تحيل هذه الأوراق والنصوص لمصالحة حقيقية هي ضرورة الاتفاق المشترك على معالم المستقبل، والمقصود بذلك الفهم المشترك للهدف المنشود من عملية المصالحة، والأهم هو الوصول لاستراتيجية مشتركة لخوض المواجهة مع الاحتلال وانتزاع حقوق شعبنا من بين انيابه.

أحد أبرز الروافع الأساسية للانقسام في وقتنا الحالي هو الفراغ السياسي، وخلو الاجندة الرسمية الفلسطينية من مشروع فعلي للتصدي للاحتلال الصهيوني والاشتباك معه، بشكل تقني بحت يمكن شرح الأمر كالتالي، إن البنى التنظيمية والجماهيرية والقيادية في الفصائل ما لم تشتغل ببرنامج لمقارعة الاحتلال فإنها تتحول تلقائيا لعبء مباشر على جماهير شعبنا وأدوات للاستنزاف الداخلي، ذلك بفعل العطالة النضالية القاتلة التي تصيب هذه الاجسام بكل الأمراض المؤذية وطنيا.

انشغال الأطر القيادية في الوصول لاستراتيجية وبرنامج عمل وطني مشترك لمواجهة الاحتلال، وانشغال الاجسام التنظيمية والبنى القاعدية للفصائل بإنفاذ هذا البرنامج من شأنه تحقيق بناء للثقة المشتركة، والمشروع المشترك الذي يتوحد حوله الكل الفلسطيني ويدافع عنه، ويضرب أي مشاريع فئوية ضيقة الأفق والطموح.

تحقيق ذلك يتطلب القطع الكلي مع مسار التسوية التفاوضية مع الاحتلال، وضرورة الايمان الحقيقي بالاستثمار الفعلي في طاقات جماهير شعبنا، وحتى لا تكون هذه السطور هي مزيد من الشعارات فإن المطلوب من القيادة الفلسطينية تعبيرا عن هذه الإرادة، الوقف الفوري والنهائي للتنسيق الأمني انفاذا لقرارات المجلس المركزي ل " م ت ف"، والدعوة للقاء القيادي العاجل لكافة الفصائل، ووضع مهمة رفع الحصار عن قطاع غزة وتلبية احتياجاته المعيشية كمهمة مركزية أمام حكومة التوافق.

الطاقة الهائلة لجماهير شعبنا قادرة على تحقيق المعجزات، ولكننا بحاجة للأمل لتفجير هذه الطاقات، والبرنامج لتوظيفها، والاستراتيجية للاستفادة من منتوجها، والإرادة الحقيقية للتلاحم مع هذه الجماهير.

متعلقات
انشر عبر