على مدار الساعة
أخبار » العدو

أكبر سجن على الأرض: الإحتلال لم يكن صدفة

19 كانون أول / سبتمبر 2017
غلاف كتاب إيلان بابه: السجن الأكبر على وجه الأرض
غلاف كتاب إيلان بابه: السجن الأكبر على وجه الأرض

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

[تقدم الهدف ترجمة مراجعة مهمة لكتاب المؤرخ إيلان بابه،الأخير:" أكبر سجن على الأرض: تاريخ المناطق المحتلة" وهو يكمل به عمله حول تاريخ الفلسطينيين تحت الاحتلال الصهيوني، وقد كتب هذه المراجعة رود سوش، لـ الإنتفاضة الإلكترونية]  

كشف كتاب جديد للمؤرخ إيلان بابه أن الكيان الصهيوني خطط منذ وقت مبكر  لتحويل الضفة الغربية إلى أكبر سجن على وجه الأرض وأنشأ المراسيم الخاصة باحتلال الضفة وحكم أكثر من مليون فلسطيني آنذاك في وقت مبكر من العام 1963، أي قبل حرب 1967 التي أدت لإحتلال الضفة بأربع سنوات.

وقد تم التخطيط لهذه العملية التي أطلق عليها اسم (الغرانيت) على مدى شهر في الجامعة العبرية وشارك في المناقشات مسؤولون عسكريون من الجيش وكذلك مسؤولون وخبراء في القوانين وعناصر من وزارة الداخلية وكذلك من القسم العربي الذي كان معنيا آنذاك بتطبيق الحكم العسكري على الفلسطينيين في الداخل.

ويقول بابه، أن هذه الخطة كانت جزءا من استراتيجية أكبر لوضع الضفة الغربية تحت الاحتلال العسكري، وقد سميت هذه الاستراتيجية بخطة شاخام نسبة  للعقيد الإسرائيلي ميشائيل شاخام الذي قام بتأليفها وقدمها رسميا رئيس الأركان الصهيوني إلى الجيش في 1 أيار / مايو 1963.

يتصدى بابه للطروحات التي تزعم أن احتلال الضفة الغربية كان كادثا عرضيا وغير متوقع في سياق تصاعد الأحداث، وفي سياق البحث يقول أن خطط "إسرائيل  الكبرى" من المتوقع أن تكون وضعت تصوراتها في وقت مبكر من العام 1948، وخطط لها أيضا في وقت مبكر من حرب السويس (العدوان الثلاث) عام 1956.

وهكذا لاجديد في هذه الخطة، حيث مازالت الضفة الغربية أكبر سجن على وجه الأرض متطابقة مع ما فكر به المخططون الصهاينة عام 1963، ويرتفع العدد إلى 4 ملايين.

نظام التحكم

يذكرنا وصف بابي لاجتماعات الجامعة العبرية في جفعات رام، بالطريقة التي افتتح بها كتابه الأشهر "التطهير العرقي في فلسطين" ووصفه للبيت الأحمر، في تل أبيب حيث صيغت خطة الطرد (دالت D ) التي أدت إلى تهجير ما يقرب من مليون فلسطيني.

ويقول بابه إن  ان الحكومة الإسرائيلية  فهمت في عام 1963 إنها لن تكون قادرة على تنفيذ عمليات طرد واسعة النطاق على نطاق النكبة، والترحيل القسري للفلسطينيين فى عام 1948، بسبب التدقيق الدولي. وهذا ما يفسر سبب قيامها بوضع نظام للمراقبة والتقسيم يضمن الاستعمار الناجح للضفة الغربية ويحرم الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية بعدم منحهم الجنسية وضمان عدم وضعهم كمواطنين غير مواطنين في بلدهم تخضع للتفاوض.

على الرغم من أن حرب 1967 أدت إلى طرد 180،000 فلسطيني آخر (وفقا للأمم المتحدة) وربما ما يصل إلى 300،000 (وفقا لكتاب روبرت بوكر، اللاجئين الفلسطينيين: الأساطير والهوية والبحث عن السلام)، فإن جيفات رام والاجتماعات التي تلت ذلك تصور نوعا من إدارة السجون للفلسطينيين الباقين.

وفي وقت مبكر من 15 حزيران / يونيه، أي بعد ثلاثة أيام من انتهاء الحرب، بدأت لجنة من المديرين العامين، تضم جميع الوزارات الحكومية المسؤولة عن الأراضي المحتلة حديثا، بناء ما يدعوه بابه "بنية تحتية لسجن" الفلسطينيين. كل هذا التخطيط، كما يكتب، هو متاح الآن في مجلدين من السجلات العامة  ما مجموعه الآلاف من الصفحات المستمدة من محاضر اجتماعات اللجنة.

وفور انتهاء الحرب مباشرة، بدأت إسرائيل تنفيذ خطة تصورها ييغال آلون. وتهدف هذه الخطة الى خلق قوس استيطان يهودي  في الضفة الغربية "ستفصل الفلسطينيين عن الفلسطينيين وتغطى اساسا اجزاء من الضفة الغربية لاسرائيل".

وهذه الأسافين، التي كانت في البداية في وادي الأردن والجبال الشرقية، ستحقق في وقت لاحق من قبل أرييل شارون، وزير الإسكان الإسرائيلي ورئيس الوزراء في وقت لاحق. وفي نهاية المطاف، سيتحملون المظاهر الملموسة للسجن في شكل نقاط تفتيش، وسور الفصل العنصري، وغير ذلك من الحواجز المادية.

ويفند بابه الحجة القائلة بأن المستوطنات اليهودية، غير القانونية بموجب القانون الدولي، نتجت عن حركة دينية قومية مسيانية، وهي حجة تقدمت بأقصى قدر من التفصيل من قبل إديث زيرتال وأكيفا إلدار في كتابهم لوردات الأرض: الحرب على المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، 1967-2007. وبدلا من ذلك، يقدم الدليل على أن الحكومات الصهيونية العلمانية، بما في ذلك حكومة غولدا مائير من حزب العمل، خاضت هذه الحركة واستخدمتها لتعزيز الاستعمار الإسرائيلي الموسع.

إلا أن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا قبل أن يولد مخطط الحكومة مقاومة جماهيرية، بدءا من الانتفاضة الأولى في الفترة 1987-1993. وقد حاولت اتفاقات أوسلو التصدي لهذه المقاومة، ويوضح بابه أن اتفاقات أوسلو لم تكن تهدف أبدا إلى إقامة دولة فلسطينية بل وقننت فقط إنشاء الكانتونات الصغيرة التي تشبه البانتوستانات في جنوب أفريقيا، مع فائدة إضافية أن تكاليف ومسؤوليات الاحتلال نقلت إلى حد كبير إلى مانحين ومنظمات دولية كبرى - والاتحاد الأوروبي - والسلطة الفلسطينية المنشأة حديثا.

هنا حيث استعارة بابه تصبح أكثر إدراكاا. وطالما أن السلطة الفلسطينية تضطلع بمسؤولياتها الأمنية ومقاومة المقاومة الفلسطينية، يمكن للفلسطينيين أن يعيشوا في سجن الحد الأدنى من الأمن "من دون حقوق مدنية وحقوق إنسانية أساسية"، ولكن مع وهم محدودية الحكم الذاتي. وبمجرد أن تظهر المقاومة، تفرض إسرائيل ضوابط سجن أقصى حد من الأمن.

وهكذا، أصبحت الضفة الغربية في السنوات التي تلت ذلك السجن الأمني الأدني، وأصبحت غزة - مع قيادة حماس للمقاومة - السجن األكثر أمانا. وقال بابه إن  الفلسطينيين "يمكن ان يكونوا سجناء في سجن مفتوح في الضفة الغربية أو يسجنون في أقصى درجات الأمن في قطاع غزة".

ويلاحظ بابه أن كل ما تبع حرب 1967،  يتبع "منطق الاستعمار الاستيطاني" وهذا المنطق بدوره يتوقع القضاء النهائي على الفلسطينيين الأصليين. غير أن هذه النتيجة ليست حتمية.

 

متعلقات
انشر عبر