على مدار الساعة
أخبار » آراء

المحاصصة الفلسطينية.. لماذا الآن؟

20 كانون أول / سبتمبر 2017

الميدان السوري يفرض إيقاعه على المحيط الاقليمي والدولي. من الواضح أن حركة سريعة استباقية عجلت من إدراج بعض الملفات على جدول أعمال القوى المناهضة لمحور المقاومة وغيرت أولوياتها لمحاولة إجهاض استحقاقات نتائج الميدان السوري التي تسير بشكل متسارع وكل يوم وكل ساعة ليست كما قبلها.

ترافق ذلك مع جولة وزير خارجية روسيا الاتحادية السيد لافروف على بعض عواصم المنطقة وكان أبرزها الرياض وعمان والدوحة لما لهذه العواصم دوراً في الحرب على سوريا، والمدقق في حديث الوزير (المخضرم) لافروف يخرج باستنتاج أن هذه العواصم سمعت كلاماً واضحاً وجاداً وحاسماً من السيد لافروف والقيادة الروسية  حول الحرب على سوريا هذا الكلام الذي عبر عنه وزير خارجية بريطانيا الذي قال أن اللعبة انتهت في سوريا ووضع إطاراً جديداً للخلاف حول سوريا تحت عنوان إعادة البناء. إن التراجع الواضح لدور بعض العواصم وسحب دعمها التدريجي للمجموعات المسلحة في سوريا يفهم انه محاولة لإعادة التموضع الذي فرضه الميدان السوري. لقد أدركت بعض العواصم أن استمرار استثمارها في المجموعات المسلحة لإسقاط النظام كان استثماراً غير مجدي واستمراره يعني هزيمة ليس للمجموعات المسلحة وإنما لعواصمهم. ناهيك عن أنه سيدفع الجيش السوري وحلفائه في ملاحقة هذه المجموعات داخل الدول الداعمة لها أولاً مما يعني أن المواجهة ستتحول من الميدان السوري إلى خارج حدود سوريا. هذا جوهر الحديث  الذي فهمته بعض العواصم جيداً وسرعان ما نفذته عبر الأوامر لمجموعاتها بالانسحاب وعدم مقاتلة الجيش العربي السوري، أما شمالاً فقد حاولت القوات الأمريكية اعادة سيناريو التنف لكن  سرعان ما تلقت رداً ميدانياً تمثل في سرعة انتقال الجيش السوري وحلفائه إلي الضفة الشمالية من نهر الفرات ترافقت بقصف تحذيري لمواقع  المجموعات الكردية. التغير في ميزان القوى الميداني لصالح قوى المقاومة مجتمعة عجل من ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني لمحاولة استيعاب استحقاقات الميدان السوري فقد سارعت اسرائيل وحلفائها بالدفع لترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة تجميع القوى التي وقفت معها بالحرب على سوريا أن كان بالمشاركة أو الصمت على ما يجري فالمدقق لاحظ أن طيلة خمسة سنوات كانت القوى المناهضة لمحور المقاومة هي التي تتصدر الواجهة الفلسطينية على قاعدة أن سوريا الدولة والجيش قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، بعض هذه القوى كان مشارك في هذه الحرب وبعضها صمت عليها بالرغم من بعض الأصوات هنا وهناك تعبر عن مواقف فردية لبعض القيادات التي تحولت وتطور موقفها مع كل تقدم ميداني لمحور المقاومة. والانتصارات الميدانية لمحور المقاومة فرض وقائع جديدة سرعت من التحرك الأمريكي عبر القاهرة وأبوظبي والرياض من جانب وتركيا والدوحة من جانب آخر للدفع باتجاه تحريك الوضع على الساحة الفلسطينية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة أوسلو وملحقاتها والهدف الجوهري لهذا التحرك هو فكرة المقاومة الفلسطينية لمحاولة انهائها من خلال تجميع القوى المضادة لها في طرفي النزاع أن كان في غزة أو الضفة ومنع أي استثمار لنتائج انتصار الجيش السوري وحلفائه وانعكاساته على الساحة الفلسطينية، وهذا واضح من حصر إعادة ترتيب المحاصصة في السلطة بين كل من فتح وحماس. وعليه يطرح السؤال الثاني وهو هل يمكن لقوى المقاومة في كل من غزة والضفة أن ترضخ وتبتز للموافقة على نتائج المحاصصة التي تريد أن تقيد فكرة المقاومة وأدواتها على طريق الإنهاء التدريجي كما حدث في الضفة؟ هذا السؤال يجب أن يكون على طاولة قوى المقاومة الفلسطينية آخذة بعين الاعتبار امكانية استثمار نتائج الميدان السوري وتطرح فكرة متكاملة تعيد تموضع  القوى الفلسطينية وإعادة بناء م.ت.ف بما يخدم المشروع الوطني التحرري. إن إعلان موقف واضح من الحرب على سوريا ومع سوريا هو العامل الحاسم في إعادة التموضع وأي مدخل غير ذلك يؤدي إلى الموافقة على تدجين وإنهاء فكرة المقاومة وأدواتها، المقاومة الفلسطينية وأدواتها يجب أن تضع رؤية وطنية تحررية مشتركة قائمة على مناهضة المستعمر المحتل وإخراج الشعب الفلسطيني الآمن من دوامة  كامب وادي اوسلو. من الضروري بعد أربعة وعشرون عاماً من التفاوض أن تقدم قوى المقاومة رؤية متكاملة بديلة وتطالب بكل جرأة قوى التفاوض العبثي بالتنحي وتستند لقوة انتصارات الميدان السوري وحلفائه وتخرجنا من الصيغة التي فرضها أنور السادات أن كل الأوراق في السلة الأمريكية ونقتنع بأن العالم تغير وأن هنالك قوى صاعدة هي بالأساس كانت سانداً وداعماً للقضية الفلسطينية ونرى أن إسرائيل تسعى جاهدة لنقلها من موقع الضد أو الحياد إلى موقع الصديق. أربعة وعشرون عاماً مزقت الشعب الفلسطيني وشتت قواه وافقدته بوصلته وحولته من قضية وطنية تحررية إلى قضية سكانية مشكلة حلها تقع على عاتق المجتمع الدولي. القوى الوطنية والإسلامية المقاومة مطلوب منها أن لا تنساق لفكرة المحاصصة على حساب فكرة المقاومة.

قوى الخصم واضحة في خياراتها وكان مؤتمر الرياض ونتائجه أبرز تعبير عن خيارات هذه القوى واصطفافاتها تحت المظلة الأمريكية الاسرائيلية. إن الحديث عن دور عربي مراقب في غزة والضفة يفتح الباب لإعادة الوضع لما قبل 1967 مع بعض التعديلات الحدودية والسكانية ومدخل للإجهاز على فكرة المقاومة .

الهزيمة التي لحقت بمشروع تدمير الدولة السورية جعل قواه تعجل في ترتيب أولوياته إن كان ميدانياً أو سياسياً والمدقق بلوحة التعارضات والتناقضات يدرك أن كل ما يجري من تحول وتغيير في اصطفاف قواها كان نتيجة للانتصارات التي حققتها الدولة السورية وجيشها الوطني. في هذا الإطار علينا النظر لكافة التحولات في مواقف العواصم الاقليمية والدولية.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

حاتم اسطنبولي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر