على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

كيف وصل العرب لهذا الحال من الانحطاط.. وأين يكمن الخلل؟

20 تشرين أول / سبتمبر 2017
عناصر من تنظيم داعش الإرهابي
عناصر من تنظيم داعش الإرهابي

كتب غازي الصوراني

كيف وصل العرب في المرحلة المعاصرة إلى هذه الحال من الانحطاط، وأين يكمن الخلل؟ 
وجوابنا انه يكمن في طبيعة التطور الاجتماعي الاقتصادي التاريخي المشوه والمتخلف، وخصوصاً في مرحلة الانفتاح والبترودولار، التي وفرت المناخ الملائم لإعادة تجديد وانتاج الفرضيات والحركات السلفية الغيبية، تمهيدا لهيمنتها على صعيد الفكر والمجتمع العربي، انسجاما مع تزايد تبعية وتخلف ومن ثم ارتهان المجتمعات العربية للنظام الإمبريالي، بما أدى إلى ازاحة المعرفة العقلانية والسلوك الديمقراطي لحساب التخلف والافكار الرجعية السلفية ، التي كانت - وما زالت - تشكل عقبةً في وجه تفتح الرؤية العقلانية التنويرية العربية، وأبقت الأوضاع العربية أسيرة لمناخ التخلف ومظاهره، التي تتبدى في أن " العقل السياسي العربي محكوم في ماضيه وحاضره – كما يقول المفكر الراحل محمدالجابري – " بمحددات ثلاثة هي : القبيلة والغنيمة والعقيدة ، أي بعلاقات سياسية معينة تتمثل في القبيلة ، وفي نمط إنتاجي معين هو النمط الربوي ، الذي يرمز إليه بالغنيمة (الدخل غير الإنتاجي) ، وسيادة العقيدة الدينية ، ويرى أنه لا سبيل إلى تحقيق متطلبات النهضة والتقدم بغير نفي هذه المحددات الثلاثة نفياً تاريخياً وإحلال بدائل أخرى معاصرة لها . ولهذا يقول المفكر الراحل محمود العالم " إن قضية تجديد العقل السياسي العربي اليوم مطالبة بأن ، تحول " القبيلة " في مجتمعنا إلى تنظيم مدني سياسي اجتماعي ، وتحول " الغنيمة "أو الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد إنتاجي، يمهد لقيام وحدة اقتصادية بين الأقطار العربية، كفيلة بإرساء الأساس الضروري لتنمية عربية مستقلة ، وتحويل العقيدة إلى مجرد رأي ، أي التحرر من سلطة عقل الطائفة والعقل الدوجمائي ، دينياً كان أو علمانياً ، وبالتالي التعامل بعقل اجتهادي نقدي"، ما يستدعي من المثقف العربي في مجابهة هذا التمدد الرجعي السلفي غير المسبوق، التأمل والتفكير والنضال الديمقراطي ضد الاستبداد والاستغلال ومتابعة المستجدات النوعية التي ستدفع إلى بلورة مفهوم جديد للمعرفة، صاعداً وثوريا وديمقراطيا بلا حدود أو ضوابط، بعد أن أصبحت صناعة الثقافة والمعلومات من أهم صناعات هذا العصر بلا منازع .

متعلقات
انشر عبر