على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

السنّاوي لـ"الهدف": البيئة الإقليمية تُنذر بصفقات مُحتملة على حساب القضية الفلسطينية

22 تشرين أول / سبتمبر 2017
السناوي
السناوي

غزة _ خاص بوابة الهدف

قال الكاتب والمحلل السياسي المصري عبد الله السنَّاوي، أنَّ هناك فرصة حقيقية هذه المرة لتنفيذ مصالحة فلسطينية تُنهى الانقسام الفلسطيني القاتل، الممتد منذ 10 سنوات، والذي أدى بدوره إلى تراجع فادح على صعيد القضية الفلسطينية وفي قدرتها على صد المخاطر التي تتعرض لها.

وأضاف السنّاوي خلال حديثٍ أجرته "بوابة الهدف"، أنَّ هناك إنذاران في الوقت بدل الضائع أمام كافة الفصائل الفلسطينية، الإنذار الأول: نجاح إضراب الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الصهيوني بقيادة المناضل مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وجميع من شارك في الإضراب، بصورة أكدت قدرة الفلسطينيين على التوحد بغض النظر عن الفصائل التي ينتمون إليها. 

أما الإنذار الثاني بحسب السنّاوي، يكمن في نجاح انتفاضة المسجد الأقصى بالنداء العام وهبة المقدسيين، في تحدي الآلة الأمنية الصهيونية وإجبارها على التراجع، دون أن يكون لأي فصيل دور أساسي في تلك الانتفاضة. هاذان الإنذاران كانا بمثابة هزة عميقة لجميع الفصائل الفلسطينية.

وأشار الكاتب المصري إلى أنَّ "الشعب الفلسطيني بات يستشعر بأنَّ الفصائل عبئاً عليه وهذا خطير جداً، لأن القضية في النهاية تحتاج إلى تنظيمات ومؤسسات جامعة للشعب"، مُعتقداً أنَّ "تراجع قيمة وتأثير الفصائل الفلسطينية سبباً في ذلك"، ورجَّح أن يكون السبب الآخر هو "الضجر الشعبي العام جراء الانقسام الذي وصل لمرحلة الذروة، وعلى وجه التحديد في قطاع غزة الذي يُعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية وانقطاع الكهرباء وغياب الوقود وانقطاع الرواتب عن عدد كبير من موظفي السلطة. جميعها عوامل اجتماعية ضاغطة".

مصالحة مأزومين

وأكَّد المحلل السنّاوي، على أنَّ البيئة الإقليمية تُنذر بخرائط وصفقات مُحتملة على حساب القضية الفلسطينية فيما يُعرف بـ"صفقة القرن"، وربما استشعرت حركة حماس بأنها تتعرض كحركة مقاومة لتضييق واسع ومن عدة جهات، لافتاً إلى أنَّ حركة فتح أيضاً تُعاني من أزمة وجودية ومؤسساتية خطيرة، فلم تعد هذه المؤسسة فاعلة مُعبرة عن وحدة الشعب والقضية، وهناك أيضاً أزمات داخلية في فتح فيما يتعلق بخلافة الرئيس الحالي محمود عباس "فنحن اليوم أمام مصالحة مأزومين". 

المدخل الأمني للمصالحة

وأوضح السنّاوي الذي يُقيم في العاصمة المصرية القاهرة، أنَّ "المصالحة الفلسطينية تأتي هذه المرة من المدخل الأمني المصري مع غزة، فقد حصلت تفاهمات بين الدولة المصرية وحركة حماس في غزة أذابت الكثير من التحفظات من الجانب المصري تجاه حركة حماس على خلفية ما جرى في مصر بعد 30 يونيو وانحياز الحركة إلى جماعة الإخوان المسلمين"، مُشيراً إلى أنَّ حماس وفرت معلومات شبه متكاملة عن تمركز جماعات العنف والإرهاب في شمال سيناء، ومستويات تسليحهم وخرائطهم التنظيمية، واتخذت إجراءات صارمة على الشريط الحدودي لوقف استخدام القطاع كمنصة لنقل السلاح والإرهابيين، وتوفير ملاذات آمنة داخله.

وأردف بالقول: "المدخل الأمني أعطى المجال للعب دور الوساطة بين حركتي فتح وحماس، وكما نرى أن حركة حماس أودعت نفسها فيما يسمى (وديعة حماس) من خلال حل اللجنة الإدارية، وعودة حكومة الوفاق الوطني للعمل في غزة ورام الله في ذات الوقت، والسعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية في مؤتمر بالقاهرة ستُدعى له كافة الفصائل الفلسطينية المهمة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي".

وحول شكل العلاقة المُستقبلية بين الدولة المصرية وحركة حماس، قال السناوي "في حال تمت المصالحة الفلسطينية بالفعل على أرض الواقع، فإنَّ الدولة المصرية تحتاج إلى غزة والعكس صحيح، سيما في موضوع ضبط الحدود ومواجهة الإرهاب في سيناء، وهذا يتطلب تنسيقاً أمنياً بين غزة والقاهرة، وغزة بحاجة لمصر على الدوام كون معبر رفح هو الرئة لأهالي القطاع، وبالتالي فتح المعبر وفق قواعد واضحة واتفاقات دولية هي مسألة ضرورية لأهل غزة ولأي من يحكم القطاع سواء حماس أو السلطة الفلسطينية.

كما وأشار إلى أنَّ هناك أزمات ومعضلات جوهرية موجودة، فيما يتعلق بالقيادي في حركة فتح محمد دحلان، "هذه المشكلة بين حركتي فتح وحماس بحاجة لتطمينات والتزامات واضحة من حماس لخطورة الاتهامات الموجهة له"، والأزمة الأخرى تتعلق بمستقبل وطريقة إدارة الملف الأمني في قطاع غزة، فهذه مسألة حساسة تحتاج إلى إجراءات وضبط ومعدلات ثقة بين الطرفين، مُفترضاً أنَّه لدى حماس هذه المرة رغبة قوية في تجاوز الانقسام، وهناك حذر عند حركة فتح.  

تجدر الإشارة إلى أنَّ عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة "فتح"، صرَّح أمس الخميس، بأن وفداً مصرياً سيصل قطاع غزة قريباً لمُراقبة تطبيق تسليم مهام الوزارات وإدارة القطاع إلى حكومة التوافق الوطني، عقب التفاهمات الأخيرة في القاهرة.

ويُعقب السنّاوي بالقول: "ما قاله الأحمد يُعبر عن قلق داخل حركة فتح وعدد كبير من قياداتها، خشيةً من أن تكون حركة حماس قد ناورت بوديعتها لدى القاهرة"، مُشيراً إلى أنَّ توجه وفد أمني مصري لقطاع غزة جاء بطلب من حركة فتح للتأكد من إلتزام حماس بما تعهدت به من حل للجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من السلطة الفعلية في غزة".

وكانت حركة "حماس"، قد أعلنت مُؤخراً، عن حل اللجنة الإدارية في غزة وتمكين حكومة التوافق من استلام مهامها في القطاع والمُوافقة على إجراء الانتخابات.

ومن المُقرر أن يعقد الرئيس محمود عباس اجتماعاً هاماً للقيادة الفلسطينية عقب عودته من نيويورك، وذلك بعد أن قال خلال خطابه بالأمم المتحدة أنه أبدى ارتياحاً لتفاهمات المصالحة مع "حماس"، مُؤكداً أنّ وفدًا من حكومة الوفاق سيصل القطاع نهاية الأسبوع المُقبل لتسلم المهام بشكلٍ رسمي.

هل هناك صفقة قريبة؟

وحول الحديث عن عقد لقاء قمة بشرم الشيخ بمُشاركة مصر وأميركا والسعودية والأردن و"اسرائيل"، لإتمام عملية تسوية للقضية الفلسطينية، قال السنّاوي "هناك محاذير كثيرة تجاه هذا الحديث، مُعتقداً أنه "ليس هناك أي بنية حقيقية لنشعر أننا أمام عملية تسوية جديدة، فمن هي مرجعية هذه العملية؟"، مُؤكداً أنه إذا لم تكن القرارات الدولية هي المرجعية المعتمدة لأي عملية تسوية مستقبلية "فنحن أمام سلام بلا أرض وبلا حقوق فلسطينية"، والخشية من أن يفضي ذلك إلى تطبيع عربي شامل لدمج "اسرائيل" في الإقليم دون أي تنازل من طرفها. 

متعلقات
انشر عبر