على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

عقل الثورة..

23 تشرين أول / سبتمبر 2017
تعبيرية
تعبيرية

خالد بركات

أدرك الفدائيون الأوائل قبل نصف قرن أهمية ودور الكفاءات الوطنية الفلسطينية واعتبروا أن للباحث والأكاديمي والكاتب والصحفي والفنان دورًا مهمًا مركزيًا في مسيرة الثورة وبناء مؤسسات منظمة التحرير.

ويمكن القول أن أكثر فترة صنع فيها الفلسطيني حالة نضالية وفكرية وثقافية وسياسية وقدم فيها غزارة في الانتاج المعرفي والثقافي والأدبي والفني كانت الفترة 1967 -1973 وهي مرحلة الثورة التي سبقت تبني شعار الدولة.

لقد أدركوا أهمية هذا العامل وفعّاليته في خدمة العمل الفدائي، من التخطيط، البحث العلمي، التنظيم، الترجمة، النشر والأرشيف والتوثيق وغيرها. كان الشهيد كمال عدوان مثلاً يطلب من مركز الأبحاث أن يعد له دراسة حول طبيعية الأرض في منطقة ما، النباتات، الأحراش، مصادر المياه، السهول، الطرق، ليعرف اذا كانت صالحة للعمل الفدائي أم لا.

كان أنيس صايغ يكلف غسان كنفاني بإعداد دراسة أو تقدير موقف حول مسألة ما. هكذا يتكامل العمل العلمي البحثي المبرمج مع العمل الفدائي الثوري ومع الحراك السياسي أيضاً. لم يكن وديع حداد ليقدم على تجهيز مطار في الصحراء إلا بعد دراسة علمية وافية قام بها متخصصون.

العدّو أيضًا فهم المسألة جيدًا. (عدونا مجرم لكنه مش حمار) فاعتمد "لائحة غولدا" باعتبارها الحل، وهي الشروع الفوري في "قطف الرؤوس الفلسطينية" كما قالت لهم في حينها رئيسة وزراء الكيان غولدا مائير، تصفية العقول والكفاءات الوطنية الفلسطينية.. الواحد بعد الآخر..

حقق العدو من تلك الخطة مجموعة كبيرة من الاهداف :

- أعاق التطور المنهجي المدروس للثورة والمؤسسات الفلسطينية.
- فتح الباب واسعاً أمام عقول فلسطينية مدجنة جاهزة لتبني حل "الدولة".
- حسم الصراع بين هؤلاء المثقفين الثوريين وبين الذين أطلقوا على انفسهم "المثقفين العرفاتين" لصالح الأخير.
- أضعف التأثير الفلسطيني على الرأي العام العربي والدّولي.

وهكذا أيها الأعزاء جرى الإنتقال التدريجي من زمن غسان كنفاني وكمال ناصر ومحمود الهمشري وعز الدين قلق ونعيم خضر وباسل الكبيسي.. الى زمن ياسر عبد ربه ونبيل شعث وأبو علاء قريع، واليوم أصبح في وسع زعيم عصابة مافيا يقبع في دبي أو حرامي في مقاطعة رام الله أن يشغل باخباره وتصريحاته "شعب الجبارين" ويعبث بمستقبله وحياته!

ان ما نحتاجه اليوم، مرّة أخرى، هو احترام دور الكفاءات الوطنية الفلسطينية واعادة الاعتبار لها ودعوتها للمشاركة والتمرد على هذا الواقع السياسي الصلد. ونحن في حاجة الى رعاية جيل جديد من العقول الشابة الفلسطينية في مختلف المجالات من التنظيم والبحث والعلم وصولاً الى العمل الفدائي المنظم.. كي نخرج من مرحلة التجريب والارتجال والعفوية الى مرحلة البناء وتركيم عناصر المناعة والقوة.

وهنا تصبح مهمة الفدائيين في الراهن والمستقبل أن يتعلموا الدرس جيداً من التجربة السابقة فلا يسمحوا للعدو بقطف أي راس - عقل - فلسطيني إلا ويدفع مقابله رؤوس من علماء وعقول الصهاينة ورموزهم وهكذا لا تظل عملية 17 أكتوبر البطولية يتيمة ومطعونة بل تنتقل من الفرادة والاستثناء الى النموذج والقاعدة.

متعلقات
انشر عبر