على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

أدمغة غزّية في خدمة شركات التكنولوجيا "الإسرائيلية"

24 تشرين أول / سبتمبر 2017
أدمغة غزّية في خدمة شركات التكنولوجيا
أدمغة غزّية في خدمة شركات التكنولوجيا "الإسرائيلية"

قطاع غزة - بوابة الهدف - وكالات

بصمتٍ وخفاء، تُوظّف شركات التكنولوجيا الإسرائيلية أدمغة فلسطينية من قطاع غزة، بالتعاون مع شركات فلسطينية، في واحدٍ من أخطر المجالات التي تُساهم في خدمة المنظومة الأمنية لكيان الاحتلال.

"شركة ميلانوكس التكنولوجيّة العملاقة تُشغّل حاليًا 10 مُبرمجين في غزة، وتسعى إلى مضاعفة هذا العدد"، بحسب تقريرٍ نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، الأسبوع الماضي.

وإلى جانب مُبرمجي غزّة "تُوظّف الشركة الإسرائيلية ذاتها 70 مُبرمجًا آخرًا في الضفة الغربية المحتلة، بالتعاون مع شركة البرمجيات الفلسطينية عسل للتكنولوجيا" -ومقرّها مدينة روابي- ضمن مشروع مُشترك بدأ بالعام 2012، بحسب تقريرٍ نشرته رويترز العام الماضي.

"يتم دفع رواتب موظفي ميلانوكس العشرة بغزة عبر شركة فلسطينية" يقول الرئيس التنفيذي للشركة، إيال والدمان، الذي أشار إلى أن "تكاليف توظيف المُبرمج الإسرائيلي مع الضرائب تعادل 5 أضعاف نظيره في غزة".

وليس من المُستهجن أنّ نجد المدعو "والدمان"، جندي سابق في لواء النخبة بالجيش الصهيوني "غولاني"، وباعترافه فقد أضفى عمله في اللّواء سمات أساسية لطريقه المهني، لينتهي به المطاف جُنديًا في مجالٍ آخر، يخدم المؤسسة العسكرية الصهيونية في الجانب الإستخباراتي، ويُوظّف عقول فلسطينية في مجال تقديم الحلول التكنلوجية الأمنيّة لتلك المؤسسة.

يبلغ عدد العاملين في مجال البرمجيات بقطاع غزة نحو 5 آلاف شخص. بحسب مُبرمج بارز من غزّة، لكنّ دراسة شملت 1061 مهندسًا حديثي التخرج بالقطاع، أظهرت معدًلا للبطالة قدره 36%. بحسب رويترز

جدير بالذكر أن المُبرمجين الذين يعملون مع الشركة الإسرائيلية يرفضون الحديث لوسائل الإعلام، كما أنّ الشركة الفلسطينية من قطاع غزة والتي تتعامل معها "ميلانوكس" لم تفصح عن اسمها، وهذا يعود لأسباب تتعلّق بالرفض الفلسطيني الشعبي لكل ما يتعلّق بالتعاون مع كيان الاحتلال، إضافة لنُدرة المُوظّفين الغزيّين في المجال التكنولوجي الإسرائيلي، ما يجعلهم "عُرضةً للنقد والهجوم" لما لمجال عملهم من ارتباطاتٍ وثيقة بالجانب الأمني.

وقد تكون الشركة الفلسطينية المذكورة ليست وحدها التي تعمل مع شركات تكنولوجيّة إسرائيليّة تُخدّم على منظومة الأمن الصهيونية، فمنذ العام 2015 تتعاون شركة "إينيتيل" الإسرائيلية، والتي تُوفّر برامج لمراكز الاتصالات، مع شركة فلسطينية من غزّة، مجهولة الهويّة أيضًا، لإنجاز أعمال تكنولوجيّة بقيمة 10 آلاف دولار شهريًا، وهو ما كشفته الوكالة الفرنسية للأنباء في تقريرها، المُشار إليه آنفًا.

كما يُشير تقرير "الفرنسية" إلى أنّ "الشركة الفلسطينية في غزة، والتي تعمل مع إينيتيل بدأت بالفعل بالتوسع للعمل مع شركات إسرائيلية أخرى".

ومما صرّح به الرئيس التنفيذي للشركة الفلسطينية، شريكة "ميلانوكس"، يبدو أنّه غير آبهٍ لحقيقةِ ما يُوغل فيه، وتخديمه على المنظومة الأمنية لجيش وكيان الاحتلال، فيقول "نحن على قناعة تامّة بأنّنا نعرض خدماتنا في السوق الإسرائيلي"، مُتذرّعًا بأن العلاقة مع الشركة الإسرائيلية "مالية بحتة ولا علاقة لها بالسياسة".

رئيس الشركة، الذي لم تذكر الوكالة الفرنسية هويّته لأسبابٍ أمنية -على حدّ تعبيرها-، يُقلّل من تداعيات شراكة الفلسطينيين في المجال التكنولوجي الأمني الصهيوني، بتشبيه هذه "الخدمات الخطيرة" التي يُقدمها للاحتلال بالسّلع التجارية والوقود المُستورد من الكيان، فيقول "نشتري اللبن والوقود وبعض الفاكهة من إسرائيل،..، هل يقوم أحد بانتقاد هذا العمل؟ لا.

وحول غموض هويّات الشركات والمُبرمجين الغزيّين، فالأمر ليس بعيدًا عن أعين السلطات التي تُدير القطاع، وبحسب رئيس الشركة "فإنّها لم تتعرض لأيّ ضغوط من حماس، وبإمكان الحركة أن تعرف عن أي شركة يدور الحديث".

"بوابة الهدف" توجّهت إلى مدير العلاقات العامة في وزارة الاتصالات بقطاع غزّة، سمير حمتّو، الذي اعتذر بدوره عن الحديث في هذا الملف.

وتضارب ما قاله حمتّو، عبر اتصالٍ هاتفيّ، بين "عدم وجود معلومات لدى الوزارة حول هذا الموضوع"، و"عدم استطاعته الحديث في أيّ أمر يتعلّق بهذا الشأن" على حدّ تعبيره. قبل أن يُبادر بتحويل "الهدف" إلى جهة أخرى تعمل في الدائرة الإعلامية للوزارة، لكنّ الأخيرة اعتذرت عن إجراء المقابلة، مُبررةً ذلك بـ"أسباب حكومية".

وبالعودة لمجالات عمل شركات التكنولوجيا الفائقة، مثال "ميلانوكس"، فإنّ جهاز "الموساد" الإسرائيلي أعلن، نهاية يونيو الماضي، إنشاء صندوق "ليبرتاد" وهو أوّل صندوق يُخصص للاستثمار في هذا النوع من الشركات، والتي يشمل مجال عملها تطوير برمجيات وأجهزة وخدمات تُساعد "الموساد" في المجال الاستخباراتي.

هذا الإعلان، الذي صدر عن مكتب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي يتبع له الموساد مُباشرةً، أفاد أيضًا بأنّ هذا الأخير "سيلتزم بعدم نشر قائمة الشركات التي سيتّجه إليها" مع الإشارة إلى "انفتاحه على الجميع فيما يتعلّق بعمله".

متعلقات
انشر عبر