على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

"القومية في ظل الصراع الطائفي" محور نقاش ندوة غسان كنفاني

24 تشرين أول / سبتمبر 2017

بوابة الهدف

نظمت "بوابة الهدف الإخبارية"، ندوة حوارية نقدية بعنوان "الفكرة القومية في ظل الصراع الطائفي والاثني"، وذلك استمراراً للقاء الشهري الذي تنظمه البوابة، بمسمى "ندوة غسان كنفاني".

وقدّم الندوة الباحث والأكاديمي د. ناصر أبو العطا، وشارك فيها كل من عضو المجلس التشريعي عن قائمة الشهيد أبو علي مصطفى جميل المجدلاوي، والباحث السياسي د. ابراهيم أبراش، فيما عُقدت الندوة في مقر البوابة بـغزة.

وفي معرض تناوله لموضوع الندوة، استعرض أبو العطا تاريخ الفكر السياسي العربي وأبرز الجدليات التي حكمت ذلك التاريخ، واقفاً أمام واحدة من أبرز هذه الجدليات الثنائية، وهي "جدلية الانقسام: الوحدة والتجزئة"، مروراً بما بدا جلياً بعد هزيمة حزيران من تراجع للفكر القومي ومشروعه في  بناء الوحدة العربية لصالح ترسخ الدولة القطرية والوطنية، وحول عدم تمكن هذه الدولة (الأخيرة)، بما زعمت أنه يمكن أن يتحقق للمواطن من حقوق وأنه "في الوقت ذاته ستتمكن من تحقيق فكرة الاندماج الاجتماعي والسياسي للجماعات المكونة للنسيج الاجتماعي لهذه للبلدان العربية".

ووجه أبو العطا التساؤل الاستيضاحي للنائب المجدلاوي، حول بروز مشهد الطائفية والمذهبية والاثنية في مجتمعاتنا العربية، وتفسير ذلك على مستوى الفكر، و"الانتقال من الفكرة القومية إلى الدولة القطرية ثم إلى الجماعات المحلية في كل دولة على حدا، بما يمثل ذلك من حالة الاحتراب الطائفي والاثني والمذهبي".

بدوره، شرح النائب المجدلاوي تاريخ الفكرة القومية عند العرب، بمختلف سياقاتها وأبعادها بما فيها النواقص التي واكبتها، قائلاً "بعد النهوض الواسع للفكرة القومية في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي حتى هزيمة 67، والصدمة الحقيقية التي أصابت أنصار الفكر القومي، ومراهنة الجماهير العربية على هذا الفكر وقواه الحاملة له، وبخاصة القيادة الناصرية، وكشفت العيوب والنواقص التي واكبت تجربة الرئيس جمال عبد الناصر، وأبرزها غياب الديمقراطية، والاستناد بأهل الثقة وليس أهل الكفاءة، وذلك بغض النظر عن النوايا الطيبة والاخلاص الصادق، ولكن بالمعنى الموضوعي، هذه النواقص الكبيرة جعلت البيروقراطية العسكرية تصبح هي المظهر السائد المقرر في السلطة، وبدت وكأنها الطرف المقرر في المشروع القومي العربي، وهزيمة الـ 67 كانت مفاجئة صاعقة دفعت البعض إلى المراجعة النقدية القاسية ودفعت البعض الآخر لأن يفقد مبرر وجوده كـ"قوى منظمة" تلتف حول هذا التيار، مما فتح الباب واسعاً لتوليد المذاهب، ثم جاءت الضربة الأخرى التي لا تقل أهمية في نتائجها عن الضربة الأولى لهذا الفكر، عندما انقلب أنور السادات على الفكرة القومية ومضمونها، عبر شطب اسم الجمهورية العربية المتحدة، بكل ما يحمله ذلك من مضامين تؤشر على المستقبل، وإعادة تسمية جمهورية مصر العربية، واستيراد البديل، وكلف بعض ضباط المخابرات لكي يعيدوا إحياء وتنشيط الجماعات المصرية، الأمر الذي فتح الباب أمامها لتنشط في عباءة الدولة القطرية".

وفي محاولة للإجابة على سؤال "هل هناك مشكلة في الفكرة القومية بحيث أنها لم تمتلك تفسير كافي لاستيعاب العلاقة بين الدولة القومية من ناحية والدولة القطرية من ناحية أخرى، لماذا لم تتمكن القومية من حل المشكلات المرتبطة بالجماعات السياسية المحلية، كالطوائف والاثنية المختلفة، التي وصلت في بعض المناطق إلى حد الانفصال".

وشرح النائب المجدلاوي "المشكلة" بأنها "ليست في الفكرة القومية، بل المشكلة في من حمل هذه الفكرة، والنواقص التي واكبت أدائه ومسيرته، وبالإجمال النقيصة الرئيسة في التجربة هي غياب الديمقراطية التي تستطيع ان تقدم الاجابات على مشكلات الناس في داخل البلدان العربية المختلفة بما في ذلك المشكلات الطائفية والعرقية والاثنية، وفي غيابها بدأت تلك الجماعات تفكر وتفتش عن ما يبرز وضعها الخاص، هنا جاءت الازمة للدولة القطرية. الدولة القطرية ستظل عاجزة عن معالجة مشكلة الاثنيات والعرقيات، ستظل قاصرة عن الحقوق الديمقراطية لكل هذه التجمعات".

من جهته، أعاد د. أبو العطا توجيه الحوار نحو الباحث السياسي د. ابراهيم أبراش، مُستعيناً بالمسألة التي طرحها النائب المجدلاوي، المتعلقة بالديمقراطية وغيابها في التجربة العربية على مستوى الدول والحركات والأحزاب القومية، مما قادت إلى حالة تعزيز النزعة القطرية من ناحية وتنامي دور الجماعات ما دون الدولانية على صعيد كل قُطُر.

واستطرد أبو العطا، بالحديث عن فترة الخمسينيات في القرن المنصرم، قائلاً "جميعنا لاحظ صعود الفكر القومي والمفاهيم التي ارتبطت بهذا الفكر، خاصة التحرر من الاستعمار وتحقيق الوحدة العربية، وكانت هناك تجارب، قضية فلسطين وايضاً تحقيق التنمية للمواطن العربي، وشيوع مفاهيم المساواة والعدالة والكرامة، فهل هذا التراث الفكري على صعيد التنظير والممارسة عكس نفسه في وعي الذهنية العربية أم بقي كحالة وجدانية اقرب كوعي انفعالي عفوي؟"

بدوره، تحدث أبراش حول تشخيص عوامل الخلل الذي حدث بالنصف الأخير بالقرن العشرين، وأدى إلى خلل التكوين في الفكرة القومية، فعند ظهور الفكر القومي العربي، حاول الاحتذاء بالفكر القومي الأوروبي، فالفكرة القومية، بحسب د. أبراش مستوردة من الغرب، ونحن كعرب حاولنا تطبيقه في بلادنا لوجود الأساس الموضوعي للفكر القومي، كوجود الشعب واللغة المشتركة والعادات والتقاليد والسكن في منطقة واحدة، فكان تأخر الفكرة القومية الخلل الأول، بسبب وجود الخلافة العثمانية في المنطقة العربية، كما أن الجانب التكويني في الفكر القومي لدى أوروبا لم يظهر الفكر القومي ويتطور إلا بعد حسم المسألة الدينية، وفصل الدين عن السياسية والدولة، فإقصاء الدين من مجال الشأن السياسي، والتوجه نحو العلمانية لعب دوراً أساسياً في ظهور الفكر القومي، وثانياً، تأسيس الدولة وتعزيزها قومياً في أوروبا بسبب طبيعة الثقافة التنويرية التي خرجت من عصر التخلف إلى عصر النهضة ساهم في بقاء الفكر القومي هناك، أما في العالم العربي، فالفكر القومي لم يظهر إلا في نهاية القرن التاسع عشر، والذي كان يعيق وجوده وأدى إلى التأخير في ظهوره، هو عدم حسم المسألة الدينية، كوننا جزء من الخلافة العثمانية والتي حاربت الفكرة القومية، فلم تظهر الحركات القومية إلا في فترة ضعف الخلافة.

وقال د. أبراش "لم يظهر الفكر القومي في إطار الحسم مع المسألة الدينية، انهارت الفكرة القومية، وظهرت دول قُطرية لم تحسم أيضاً المسألة الدينية، ونحن كعرب جئنا لنطبق الفكر القومي على شعوب ما زالت فيها البداوة، والقومية فكر إنساني حضاري يحتاج إلى وعي وإدراك، وإضافة للعنصر السياسي، كأحد عوامل الخلل في الفكر القومي العربي، إذ تم أدلجة القومية العربية بعد الخلافة العثمانية، فأصبحت القومية العربية وكأنها حزبية، مما أدى إلى تفتيتها وتشويهها وظهورها كأنظمة حملت الفكرة القومية نظرياً، وحكمت بطريقة اثنية طائفية أو عسكرية، وبالنسبة للجمهور العربي، وبقي الفكر فكراً دينياً طائفياً، وأزمة الانظمة القومية، أزمة دولة عسكرية بوليسية كهزيمة للقومية، ما أدى لوجود فراغ فكري ملأته الجماعات الدينية والطائفية وذوات الانتماءات المحلية".

متعلقات
انشر عبر