على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

أطفالٌ من داخل حافلاتِ الروضة "نبكي طوال الطريق.. ونكاد نختنق"

28 تشرين أول / سبتمبر 2017
أرشيفية -تصوير
أرشيفية -تصوير

غزة_ خاص بوابة الهدف_ هدى بارود

"جوان" كانت الطفلة الأخيرة التي تركب باص روضتها، الكُحليّ الصغير، في السابعة والنصف صباحًا، وهي واحدة من سبعة وعشرين طفلًا كانَ بعضهم يجلس على مقاعد الباص الطويلة وبعضهم يقف على أرضه التي ما تنفكّ تهتزّ طيلة الطريق الترابية التي تُوصل إلى روضتهم، في مخيم النصيرات وسطَ قطاع غزة.

سائق الباص "أبو ابراهيم"، الذي فضلَ أن نكتفي بذكر كُنيته، قالَ لـ"بوابة الهدف" أنّ هذه هي "النقلة" الأولى للباص، وأن سينقل 30 طالبًا في المرة الثانية، حالما يُوصل الأطفال الـ27، وبعدهم 30 تقريباً في "النقلة الثالثة".

المشرفة، التي كانت تجلس بجوار الباب الجرّار تُنظم جلوس ووقوف الأطفال في الباص الصغير، ذي المِقعدين الطويليْن المتوازيين بداخله، أوقفت الطفلة جوان أمامها مباشرةً، فيما كانَ 4 أطفال آخرين يجلسون في الكرسي الأوّل بجوار السائق.

في الطريق إلى واحدةٍ من رياض الأطفال في حيّ تل الهوا، غربَ مدينة غزّة، كانَ الباص ذو اللون الأحمر القاني يسيرُ بسرعةٍ ملحوظة، وما إن وصلَ إلى باب الروضة الأسمر على الطريق الرئيسي حتى نزلت المربية المرافقة وبدأت بإنزال الأطفال. كانَ عددهم خمسة وعشرين طفلًا، بعضهم تراجعَت خطواته عن الرصيف وصارت المُربية تصرخ فيه ليدخل إلى الروضة بسرعة.

بعض أمّهات الأطفال، اللواتي قابلتْهنَّ "بوابة الهدف"، اعتبرن اكتظاظ الأطفال في حافلات نقلهم من وإلى رياضهم "غير مُقلق"، وبرّرنَ ذلك بالقول إنّ "المسافة التي يقطعها باص الروضة ليست طويلة عن منازلهنّ، الأمر الذي لا يشكل خطراً"، فيما رأت أُخريات بأنّ صِغَرَ أحجام الأطفال "يُساعد في حشرهم في الباص الصغير دون أيّة مشاكل".

الأم نور عفانة فضّلت نقل ابنها حمزة ذي الخمسة أعوام إلى الروضة بسيّارتها الخاصّة، رغمَ اختلاف الطريق الذي تسلكه إليها مع طريق عملها. قالت لـ"بوابة الهدف": كُنت أُقيم في دولة الإمارات، وفيها باصات الروضة كبيرةٌ ولكل طفلٍ مقعده الخاص فيها، ولابدّ أن يرتدي الأطفال جميعهم أحزمة الأمان، كما تتواجد في الباص الواحد ثلاثة مُشرفات".

وتابعت "هذا للأسف غير موجود في قطاع غزة، إذ إنّ الأطفال يجلسون في باص فيه كرسييْن كبيرين فقط، ويُحشَرون في هذا المربّع المعدني، ولو لا سمحَ الله ارتطمَ الباص في حجرٍ على الطريق سيصاب الأطفال خفيفي الوزن إن ارتطموا ببعضهم البعض".

"لا نستطيع الحركة داخل باص الروضة، ونشعر دومًا بالضيق والحر، ومعظمنا يبكي طوال الطريق لأننا لا نستطيع الحركة"، وفقَ ما قالته الطفلة ريتال الخواجة (5 سنوات)، بلكنةٍ طفولية ومُتقطّعة، بينما كانت لا تزال تُمسك بيد شقيقها الصغير محمد، بعدَ أن نزلا من باص الروضة وصارا في باحتها المُزيّنة بالبالونات والأوراق الملونة.

مدير عام التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، محمد صيام، قال لـ"بوابة الهدف": إن الوزارة التي تمنح الترخيص لرياض الأطفال تُتابع مع وزارة النقل والمواصلات الترتيبات والأبعاد الفنية والإدارية الخاصة بحافلات نقل الأطفال، وأيّة ملاحظات تصلنا من أولياء الأمور نتابعها بشكلٍ مباشر ونراجع وزارة المواصلات بخصوصها.

مدير العلاقات العامة في وزارة المواصلات محمود ياسين قالَ لـ"بوابة الهدف" أن من أهم شروط ترخيص باصات الروضة "نصف النقل من نوع فلوكس" هو تحديد عدد الأطفال بحيث لا يتجاوز 21 طالبًا، بالإضافة إلى المربية.

وأشار إلى أنّ العام الماضي شهدَ مقتل طفلين تحتَ عجلات حافلتيْن صغيرتين أثناء عودتهما إلى منزليهما، قائلًا "بعد الحادثتيْن خضعَ سائقي حافلات رياض الأطفال لدورات متخصصة بكيفيّة إنزال الأطفال وانتظارهم حتى يقطعوا الشارع، وكانت النتائج إيجابية".

وعن تجاوز بعض حافلات رياض الأطفال لشرط عدد الأطفال في "النقلة الواحدة"، قال ياسين "إنّ وزارة المواصلات تُتابع بشكلٍ دوريّ حركة حافلات الأطفال، غير أنها لا تتمكن من متابعة الأمر بشكل دقيق ومستمر"، مُضيفًا أنّ "الوزارة تتواصل بصورة مُباشرة مع شرطة المرور، التي تُحرّر مخالفات لبعض الحافلات، إنْ اقتضى الأمر".

مدير دائرة الإرشاد والتدريب المروري في شرطة المرور، الرائد مصطفى الشاعر، أكدَ لـ"بوابة الهدف" أن شرطته حررت بعض مخالفات المرور لسائقي حافلات نقل الأطفال، ممّن كانوا يُقلّون أكثر من العدد المسموح به.

وقال الشاعر "يجب أن يحصل سائق حافلات الأطفال على ترخيص يحمل الرقم 24 على اللوحة الأمامية والخلفية، بالإضافة إلى لوحة مكتوب عليها أنها خاصة بنقل الأطفال، وعليهم أن يُقِلّوا عددًا يتناسب مع ما هو مدون في رخصة المركبة".

وعن وصول شكاوى وشهادات حول حافلات رياض أطفال تُقلّ أكثر من 30 طفلًا في المرّة الواحدة، قال "إنّ دوريّات شرطة المرور تعمل على متابعة حافلات رياض الأطفال منذ بداية العام الدراسي، في أعقاب عيد الأضحى، وقد جرى تحرير عدد من المخالفات"، مُشيرًا إلى أنّ تكرار المخالفة للسائق ذاته يُعرّضه لحجز حافلته، بالإضافة إلى مخالفة جديدة".

"سائق الحافلة يفقد حقّه في التأمين لو تسبّب بوقوع حادث سير، ناهيكَ عن إمكانية تعرّض الأطفال لخطر الموت"، قال الشاعر، مُشدّدًا على أنّ دوريات شرطة المرور تُراقب حافلات نقل الأطفال بشكل مستمر نظرًا لعدم التزام السائقين بالشروط.

متعلقات
انشر عبر