على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

لبنان.. وقلق الفلسطينيين المستمر!

29 كانون أول / سبتمبر 2017
أرشيفية - من المخيمات في لبنان
أرشيفية - من المخيمات في لبنان

بيروت _ خاص بوابة الهدف _ وليد عبد الرحيم

يكثر الحديث الرسمي والشعبي اليوم عن ترتيبات وبرامج تخص مستقبل وجود الفلسطينيين في لبنان وسوريا، ولا يخلو ذلك من شائعات وربما حقائق وخطوات غامضة في بعض الحالات تحيط بهذا الموضوع، وآخر ما يتم تداوله في الأسابيع الاخيرة هو الحديث عن بعض المؤسسات الغربية التي تنشط في لبنان مترافقة زمنياً مع الدعوات الرسمية العلنية والخفية للبحث في مصير اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، واللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إليه عقب اندلاع الصراع العسكري في سوريا.

يتحدث ناشطون ومثقفون فلسطينيون ولبنانيون عن عدة مؤسسات تنشط في دراسة وتقييم وضع اللاجئين، أهمها مؤسسة كندية التقت ببعضهم لاستمزاج الآراء حول ما يفضله المواطن الفلسطيني، بعضها يركز على مستوى وجدية التمسك بحق العودة وما إن كانت فلسطين ما تزال قبلة تطلع اللاجئين المستقبلي للعودة إليها.

المعلومات الواردة لـ"بوابة الهدف" لا تخلو من المبالغات والتهويلات، لكن كل فلسطيني في لبنان يتحسس أمراً ما يجري تداوله خلف الستائر، والبعض يتحدث عن معلومات والآخر يشهد شخصياً بتلقيه اتصالات أو رسائل الكترونية تتعلق باستبيانات على شكل اقتراحات مفادها ما يلي: "هل تتطلع إلى الهجرة صوب أوروبا؟، هل ما زلت تعتبر نفسك فلسطينياً وتسعى للعودة إلى مدينة أسلافك؟ –يرجى ملاحظة أسلافك-، إن خُيرت بين كندا أو أستراليا أو أوروبا وبين فلسطين ماذا تتوقع أن يكون خيارك؟، هل تعتقد بأن لبنان ما زال صالحاً لتمضية حياتك ومستقبل أبنائك فيه؟، كم تعتقد نسبة أهلك وأقاربك وجيرانك الذين يرغبون بالمغادرة؟، إلخ..". 

الطرف الفلسطيني الرسمي سواء السفير أشرف دبور أو قادة الفصائل والعمل الوطني، يرفضون الحديث عن الموضوع بعلة أن لا شيء موثق في هذه المسألة، فلا علم لأحد فعلياً بمؤسسات غربية تقوم بالبحث الاستبياني أو الاتصال بفلسطينيين في لبنان سواء كان مع اللاجئين في لبنان أو ممن التحق بهم من سوريا خلال السنوات السبع المنصرمة.

وقد علل لنا بعض المعنيين في منظمة التحرير والفصائل والأحزاب اللبنانية عن عدم اطلاعهم في هذا الموضوع إلا من خلال ما قرأوه على مواقع الإنترنت وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي.

أحد القادة الفلسطينيين قال لـ"الهدف": "هناك تخوف وقلق كبيرين مما يرتب في المنطقة عموماً تجاه اللاجئين الفلسطينيين وبخاصة بعد اتضاح فشل عملية السلام، وقد بحثتُ شخصياً حول ما تم الحديث عنه في موقع التواصل فيسبوك على وجه الخصوص، لكنني لم أصل إلى شيء، ولدي احتمالان في هذه المسألة، الأول أن يكون هناك شيء جدي فعلاً يجري بصيغة سرية أو مواربة، كأن يكون عبر عنوان ثقافي أو إنساني مثلاً، أو أن يكون قد تم نسجه من خيالات بعض اللاجئين الفلسطينيين المحبطين الذين يرغبون فعلاً بالهجرة وهم كثر هنا بسبب سنوات القمع والتهميش ورائحة العنصرية والطائفية البغيضة في لبنان".

"الهدف" تواصلت مع عدة قادة فلسطينيين، لكن الإجابات إما كانت عمومية مقتضبة، أو على طريقة "ربما.. فلننتظر.. لا نستطيع التأكيد" وهكذا.

لا يغفل الناظر عن ربط كل ما يجري على الأرض بخاصة قضية المخيمات، وعلى وجه التحديد عين الحلوة أكبرها في لبنان ببعض ما يتسرب من معلومات أو شائعات حول مصير اللاجئ الفلسطيني الغامض في لبنان، والذي تصدر في شأنه حالياً تلميحات لا أكثر من عدة اتجاهات.

خلال عملية البحث التي أجرتها البوابة، أفاد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد، بأنَّ "وضع المخيمات في لبنان بشكل عام سيئ جداً, وذلك بسبب إجراءات الدولة وعد توفر فرص العمل, والحقوق المدنية والقانونية والإنسانية لأبناء شعبنا الفلسطيني بشكل عام، وفي نفس الوقت عدم توفر الخدمات الضرورية للمخيمات، ولعدم قيام الأونروا بالعناية والاهتمام الكافي هذه هي العوامل الرئيسية لمعاناة شعبنا في لبنان".

وأضاف أنه "جرى تقديم أراء عدة مرات من قبل الجبهة والمنظمة للجهات المعنية في الدولة اللبنانية ولكن لم تتم معالجة الأوضاع الصعبة التي يعاني منها شعبنا والمحاولات مستمرة للوصول إلى حلول مناسبة, على قاعدة المتطلبات الضرورية والحقوق المدنية، والتي لا تتعارض مع التمسك بحق العودة، ورفض التوطين مهما جرى من خطوات وترتيبات من قبل القوى المعادية".

أما بالنسبة للوضع الداخلي الفلسطيني، يقول نائب الأمين العام للجبهة: "على الصعيد الفلسطيني فهناك ثغرات كبيرة يعيشها الوضع الفلسطيني في داخل وخارج الوطن ومن ضمنها عدم وجود مرجعية واحدة. إن غياب المرجعية الواحدة للشعب الفلسطيني بشكل عام ولشعبنا في لبنان وسوريا في ظل الأحداث والأوضاع التي تعيشها سوريا الشقيقة أمر يجب علاجه".

ويرى أن القوى المتطرفة تفتعل عمداً الاشتباكات والاضطراب المثيرة للجدل خاصة في مخيم عين الحلوة، يتابع بالقول: "كذلك بالنسبة لشعبنا في لبنان, الذي يعاني فيه مخيم عين الحلوة وبعض المخيمات الأخرى من مشاكل واشتباكات تفتعلها القوى المتطرفة في هذه المخيمات بحاجة فورية لضبط وحل. وإن ما نسعى له كجبهة أن يكون هناك قرار موحد، لإنهاء هذه المشكلات وتوفير الأمن والأمان لمخيماتنا بالتنسيق مع الدولة وأجهزتها المعنية".

أما بشأن الوضع الأمني المتأزم في مخيم عين الحلوة، فيقول: "إننا نتطلع إلى الوصول إلى نتائج إيجابية بدون استخدام القوة وإصابة مخيماتنا بالضرر واتباع كل الأساليب السليمة التي تؤدي إلى خروج جميع المجموعات المتطرفة من المخيمات وبشكل خاص مخيم عين الحلوة، وأن يكون للقوة الأمنية المشتركة في لبنان سبيل واضح لإيجاد الأفضل والأفعل لإخراج هذه المجموعات وإعادة الأوضاع في المخيمات كما كانت سابقاً وبمسؤولية وإشراف القوات المشتركة, وقيادة الفصائل الفلسطينية، كما لا بد أن يكون لمنظمة التحرير دور رئيسي في توفير متطلبات أهلنا في مخيمات لبنان، كذلك الإلحاح على الأونروا حتى تنجز استكمال بناء مخيم نهر البارد الذي مضى على تدميره سنوات طويلة ولغاية الأن لم يستكمل إعادة البناء وما زال عدد كبير من أبناء المخيم يقيمون خارجه".

الجدير بالذكر أنه في نهاية آب من العام الماضي 2016 ساد جدل وزاري نيابي لبناني حول تنظيم إحصاء موسع ولأول مرة في تاريخ وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وكانت حكومة تمَّام سلام السابقة قد بدأته بدعم من اليابان ومنظمة اليونيسف لتمويل المشروع الإحصائي الموسع بالإضافة الى سويسرا وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي.               
                                  
وصدر بناءً على ذلك قرار مجلس الوزراء رقم 1 بتاريخ 25/8/2016، وفي يوم 2/ شباط 2017 أطلقت الحكومة اللبنانية ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني رسمياً مشروع "التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان" بالشراكة مع إدارة الإحصاء المركزي اللبناني وجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، برعاية وحضور رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وقد حضر حفل الإطلاق عدة وزراء ونواب لبنانيين، ورئيسة المركز الفلسطيني للإحصاء علا عوض وسفير دولة فلسطين أشرف دبور وعدد من الشخصيات الفلسطينية واللبنانية ومهتمون وإعلاميون.

رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة، قدم شرحاً عن أهمية إيجاد مدخل لهذا الملف الفلسطيني –ملف الوضع الفلسطيني الإنساني والسياسي والأمني- ووضعه على سكة الحلول الممكنة، وقال إن "هناك مساراً تاريخياً دفعنا خلاله كلبنانيين وفلسطينيين ثمناً باهظاً خلال الحرب الأهلية ولم تزل بعض شظاياه حاضرة"، مُضيفاً أن "هناك تراكماً لقضايا معيشية وانسانية ملحة، وأن الملف الفلسطيني ملتهب منذ أمد بعيد ويتطلب معالجات جدية وجذرية وواقعية".

القوى الفلسطينية من جهتها رحبت بهذه الخطوة باعتبارها تمثل عربة على سكة تحسين ظروف اللاجئين، لكن كما في كل مرة اندلعت بعدها الاضطرابات في بعض المخيمات بدءاً بالمشاكل الفردية والعائلية المفتعلة وليس انتهاءاً بعين الحلوة الذي دمرت بعض أحيائه بشكلٍ مأساوي.
 
منيمنة كرَّر وجهة التقييم اللبنانية، فشدد على أن المخيم لا ينبغي أن يكون بؤرة أمنية أو منطقة عاصية على سلطة الدولة، بل أن يظل "قضية اجتماعية وانسانية تتطلب المعالجة عبر المسارين القانوني التشريعي والتنفيذي العملي".         
                                
وأوضح أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني شكلت لجنة تنفيذية مؤلفة من ممثلين عن الوزارات والإدارات اللبنانية المعنية، وكذلك لجنة استشارية من المنظمات الأممية ذات الخبرة في مثل هذه النشاطات للمساعدة على تحقيق هذا الإنجاز بأعلى المعايير العلمية وأدق المواصفات، مُضيفاً بأن هذا التعداد السكاني يشمل أيضاً الأسر اللبنانية والسورية وغيرها التي تقيم داخل المخيمات والتجمعات.

يُذكر أن منظمات إنسانية دولية ومحلية عدة أدانت وضع اللاجئين عموماً في لبنان  ومعاناتهم المتنوعة والمستمرة منذ عقود بالنسبة للفلسطينيين.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرلها بداية 2017: "ظل وضع حقوق الإنسان متأثراً بالنزاع المسلح في سوريا، وكان لبنان يستضيف ما يزيد عن مليون لاجئ من سوريا، ولكن السلطات فرضت قيوداً صارمة على حقهم في طلب اللجوء، كما واصلت فرض قيود تؤدي فعلياً إلى إغلاق حدود لبنان أمام الفارين من سوريا -من سوريين وفلسطينيين-، وواجه معظم اللاجئين صعوبات اقتصادية شديدة، وكانت المرأة تعاني من التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، كما تفتقر إلى الحماية الكافية من العنف الجنسي، وغيره من أشكال العنف، وعانى العمال الأجانب من الاستغلال والإيذاء".

وأضاف تقرير العفو الدولية "لم تتخذ السلطات أية خطوات للتحقيق في مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا أو فُقدوا خلال الحرب الأهلية التي دامت من عام 1975 إلى عام 1990، وظل اللاجئون الفلسطينيون، الذين يقيمون في لبنان منذ أمد بعيد، يعانون من التمييز".

وفي استقراء "الهدف" الذي أجريناه بين 9/أيلول و23 أيلول 2017، وجدنا بأن الفلسطينيين عموماً كمواطنين لاجئين أو كسياسيين يربطون أي نشاط تقوم به الحكومة اللبنانية أو أية خطوة عربية ودولية مع ما يجري على الأرض من أعمال أمنية وعسكرية سواء في لبنان أو جواره أو ما يجري من صراعات على الساحة العربية، وهو ما تجلى سابقاً في نهر البارد ويجري اليوم في عين الحلوة، بل إنهم لا يستثنون هذا الربط المباشر مع مخيمات سوريا وبشكل خاص ما جرى في مخيم اليرموك وبقية المخيمات من تهجير غير بريئ أو مبرر لسكانه.

لكن قضية المخيمات وبخاصة عين الحلوة ظلت هي المتفاعل الأكبر والأصخب إعلامياً، ومؤخراً تم تسليم العديد من المطلوبين المتواجدين في مخيم عين الحلوة بعد الاشتباكات العديدة والتي اشتدت في العام 2017  بسبب وجود مطلوبين لبنانيين وفلسطينيين وسوريين متعددي التهم بداخله، حيث تقوم اللجنة الأمنية والفصائل الفلسطينية بتصنيف هؤلاء المطلوبين للحكومة اللبنانية في ثلاث فئات:

1- المطلوبون الخطرون: والملوثة أيديهم بالدماء، ويتم تسليم بعضهم "اللبنانيون منهم" للحكومة اللبنانية، وترحيل البعض الآخر "سوريون وفلسطينيون" إلى مناطق في سوريا تضم مجموعات مسلحة ينتمون إليها.

2- المنتمون لجماعات متطرفة: والمتهمون بقضايا إطلاق نار، ولم تتلوث أيديهم بالدماء، فيسلمون أنفسهم للجنة الأمنية ثم القضاء اللبناني مع وعدٍ بتخفيف الأحكام بحقهم.

3- المطلوبون في قضايا مخدرات: وتتم تسوية أوضاعهم بعد تسليم أنفسهم.

استخلاص قراءة مركز و"بوابة الهدف" للوضع القائم في لبنان كان كما يلي:

1- قلق شعبي فلسطيني مما قد يحاك تجاه القضية الفلسطينية عامة وأوضاع ومستقبل اللاجئين بشكل خاص، وعدم الثقة بالبرامج والخطط التي يراها اللاجئون منطلقة من اعتبارات لبنانية عنصرية وفئوية وطائفية لا علاقة حقيقية للفلسطيني بها أو بإفرازاتها، أو لاعتبارات دولية تهدف لإنهاء قضية اللاجئين.

2- تتهم أوساط اللاجئين الفلسطينيين الحكومة اللبنانية بالعمل على التخلص من اللاجئين الفلسطينيين بأية طريقة ممكنة.

3- تتهم أوساط اللاجئين منظمة التحرير والقيادة والفصائل بالتراخي وعدم وضع برامج جدية واضحة وقوية لحماية اللاجئين والتهاون في قضايا خطيرة كحق العودة والحفاظ على المخيمات وتأمين سبل العيش الكريم وحماية اللاجئين لحين عودتهم.

4- يتوق الكثير من الفلسطينيين للهجرة بفعل الضغوط الكبيرة التي يتعرضون لها مع تأكيدهم على التمسك بالهوية الفلسطينية بشكل مطلق وبحق العودة مهما اختلف وجودهم الجغرافي.

5- لبنان كما كان سابقاً على موقفه فبعض طوائفه وتياراته السياسية الفئوية ترى في الفلسطينيين عقبة في وجه مدها في لبنان والبعض يصرح بعدوانيته علناً تجاه الوجود والمخيمات والقضية الفلسطينية ويهوِّل بأي حدث صغير جنائي أو أمني يحدث في المخيمات ويسيسه، والبعض الآخر لا يساند أو يدافع عن اللاجئين سياسياً وحقوقياً وإنسانياً إلا باللفظ الخطابي، بينما لا يتم فعل شيء جدي.

6- لم يعد وضع المقاومة واضح المعالم ولم يعد هناك اعتبار لاتفاق القاهرة 1969، ولا برامج موحدة للفصائل أو تخطيط باتجاه مستقبل الوجود المقاوم وحتى الشعبي في لبنان، وهناك اكتفاء ببيانات التنديد والتمسك بالحقوق دون وضع برامج محددة لذلك.

إن خلاصة قراءة الوضع الفلسطيني في لبنان تعني نية الحكومة اللبنانية حل مشكلة اللاجئين بالنسبة لاعتبارات التوازن الطائفي للاجئين الفلسطينيين وهو ما يتوافق مع استراتيجية التعاطي الرسمي اللبناني منذ ولادة المخيمات فلا سماح بالعمل أو البناء أو التطور بل تطويق محكم لمنع الفلسطيني من الانطلاق وفي أي اتجاه، بل خلق ظروف أمنية واقعية سيئة، وتفعيلها لاتهام ووضع الفلسطينيين في زاوية محرجة بما في ذلك ما يقوم به البعض من دفع متعمد للمتطرفين إلى داخل المخيمات، ثم محاسبتها لإيواء المطلوبين!.

متعلقات
انشر عبر