على مدار الساعة
أخبار » العدو

عندما نام بنتسور في سرير عرفات: الرواية الصهيونية للاتصالات مع كوريا الشمالية

03 تشرين ثاني / أكتوبر 2017
ايتان بنتسور: نمت في السرير الذي نام فيه ياسر عرفات
ايتان بنتسور: نمت في السرير الذي نام فيه ياسر عرفات

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

 

كشف مدير عام وزارة الخارجية الصهيونية  سابقا إيتان بنتسور المحاولات المتكررة للتوصل إلى علاقات بين الكيان الصهيوني وكوريا الشمالية منذ عشرين عاما والتي زعم أنها كانت تحبط من قبل الولايات المتحدة، وعلق في مقاربة مع الوضع الفلسطيني "من السهل جدا القول أنه ليس هناك شريك"، وأضاف "كانت هناك فرصة، وفقدناها. الآن، كوريا الشمالية تهدد السلام العالمي ".

وقال الصحفي الصهيوني ناحون برنياع أنه تم إرساله قبل عدة أسابيع، من قبل صحيفة يديعوت أحرونوت أحرونوت إلى غوام وكوريا الجنوبية لتغطية الأزمة  وأنه التقى  بعض كبار الخبراء في السياسة الشمالية. كان هناك شيء واحد اتفقوا عليه جميعا: لقد ضاع الوقت مع كوريا الشمالية، والعديد من الفرص ضاعت وحسب تعليق متأخر لأبا إيبان فإن "إسرائيل" لاتفوت فرصة لتوفيت الفرص. وقد لعبت إسرائيل دورا رئيسيا في إحدى هذه الفرص الضائعة مع كوريا الشمالية، وهي قصة كما يقول برنياع مليئة التحركات السرية، المخططات الدولية والحروب الداخلية.

ففي عام 1992 كان مدير عام وزارة الخارجية سابقا إيتان بنتسور فى واشنطن عضوا فى الوفد الصهيوني في محادثات السلام مع الوفد الأردني الفلسطيني المشترك. وطلب رجل أعمال أميركي، وهو قريب بعيد عنه، لقاءه في مسألة مهمة. سافر بنتسور إلى نيويورك لرؤيته. وتبين أنه كان أحد  مالكي شركة مقرها بكين ولها علاقات تجارية مع كوريا الشمالية. وقال "هناك اشخاص مهتمون بالاتفاق مع لإسرائيل". حسب زعمه.

وكان الدافع كما يزعم بنسور إقتصادي وسياسي على حد سواء، بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، كان ينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها القوة العالمية الوحيدة، السلطة العليا: كان الاقتصاد الكوري الشمالي على وشك الانهيار. الأب المؤسس للبلد، كيم إيل سونغ، كان على حافة الموت ونظر كبار القادة لإلى كيم جونغ إيل كفتى لايعتمد عليه وكانوا يبحثون عن شريان حياة.

بالنسبة للكيان الصهيوني كان الدافع أمنيا بامتايز، نتيجة بيع كوريا الشمالية لصواريخ سكود (المعروف باسم "نودونغ" في كوريا) إلى إيران وليبيا وسوريا والتعاون مع هذه الدول في تطوير سلاح نووي. وتريد دولة الكيان الاستفادة من إبقاء كوريا الشمالية بعيدة عن الصراع في الشرق الأوسط. وقال بنتسور أن شمعون بيريز وزير الخارجية الصهيوني في حينه كان مفتونا بالفكرة، بسبب ولعه بالمغامرات السرية الدبلوماسية ونقل عنه أن رئيس حكومة العدو حينها إسحق رابين أيد الفكرة.

 ويزعم بنتسور أن كوريا  اقترحت على الكيان الصهيوني شراء منجم ذهب كبير في أونسان، إعادة بنائه وتجديد أنشطة التعدين. وكان المنجم قد قصف وأخرج من الخدمة على يد الأمريكان خلال الحرب الكورية. وكان السعر المقترح 30 مليون دولار.

في 29 سبتمبر 1992، أصدر بنك دايسونج في بيونغ يانغ رسالة تدعو الشركة في بكين بكين لإرسال أكثر من وفد لمسح المنجم، ووصل الوفد إلى  بيونغ يانغ في أول  نوفمبر ومن  بين أعضاء اللجنة إيتان بنتسور ومساعده آفي ستين وروث كاهينوف (الذي يشغل حاليا منصب سفير الكيان في اليابان) والجيولوجيين أموس بين وموشيه شيراف.

 ويزعم ستينغر أن جنرالا كوريا استقبل الوفد الصهيوني، في بكين، وقد نقلتهم طائرة كورية إلى بيونغ يانغ، حيث أقاموا في دار الضيافة الرسمية، ويقول بنتسور " كنت نائما في سرير ياسر عرفات" وأضاف"كان لي تجربة مماثلة في دار الضيافة في موسكو في عهد الاتحاد السوفياتي".

مدير الموساد في ذلك الوقت كان شابتاي شافيت. وكان إفرايم هاليفي نائبا له. وتوجد لدى الموساد علاقات مع كوريا الشمالية من خلال عناصر أوروبية. و في منتصف المحادثات،تبين أن صهيونيا آخر سيصل إلى بيونغ يانع هو افرايم هاليفي. وقد ألقت المنافسة بين وزارة الخارجية والموساد بظلال ثقيلة على مستقبل المبادرة.

وحول المحادثات يقول بنتسور"تحدث الكوريون عن المعونة الاقتصادية و تحدثت إسرائيل عن الصواريخ التي وصلت إلى سوريا ولإيران. في البداية نفى الكوريون ذلك، لكنهم سرعان ما أدركوا أنه إذا فشلوا في التعامل مع شحنات الأسلحة، لن يكون هناك اتفاق. وقد استقل الوفد المروحية الشخصية الخاصة بالزعيم، إلى المنجم. وقال الجيولوجيون إنه ذا إمكانيات ولكن إعادة الإعمار ستكلف ثروة. وكان مسؤولو وزارة الخارجية أكثر تفاؤلا وفي ختام المحادثات، استضافت كوريا الشمالية حدثا احتفاليا للوفد وكان الصهاينة هم الجمهور الوحيد في قاعة تتسع لخمسة آلاف شخص، ثم تم نقلهم جوا الى بكين فى مقاعد من الدرجة الاولى.

في 9 كانون الأول / ديسمبر، عقد اجتماع دراماتيكي في مبنى وزارة الخارجية في واشنطن. وكان المشاركون الاسرائيليون هاليفي وبنتسور ومايكل شيلوه رئيس اركان السفارة الصهيونية. وكان ثلاثة من مسؤولي وزارة الخارجية - أرنولد كانتر، ومارك فارس، وإدوارد جيرجيان - يمثلون الجانب الأمريكي. واطلع هاليفى الحضور على اجتماعاته فى بيونج يانج. وأوصى بنتسور بتشجيع العناصر المعتدلة في القيادة الكورية. ولكن الأمريكان قضوا على الحماس "ليس لدينا ما نقدمه لكوريا الشمالية". وبعد شهر، اجتمع كبار مسئولي الموساد ووزارة الخارجية لإجراء مناقشة ختامية. وقال هاليفي أن الموساد دعا مسؤولا كبيرا من كوريا الشمالية لزيارة الكيان. وستكون الرسالة هي: إيقاف تزويد البلدان في المنطقة بصواريخ بعيدة المدى. وكانت فرصة قبول الرسالة ضئيلة، خاصة في ضوء اعتراض الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة.

قال بنتسور ان انطباعه عن موقف الإدارة كان مختلفا. وعلى أية حال، كان الرئيس الجديد بيل كلينتون على وشك الدخول إلى البيت الأبيض. و لن تضطر "إسرائيل" إلى قبول سلطته فيما يتعلق بالقضايا الوجودية. من جانبه، اشار بنتسور إلى أن اسرائيل لم تقطع علاقاتها مع الصين بالرغم من أن الصين تساعد إيران فى برنامجها النووي. وكان القرار هو متابعة المحادثات على قناتين متوازيتين، ولكن لتجنب توقيع أي عقد قبل أن تشكل إدارة كلينتون سياستها.

وبعد يومين تلقت وزارة الخارجية رسالة وقعها وزير فى حكومة كوريا الشمالية تدعو وزير الخارجية شيمون بيريز لزيارة رسمية. ويقدر مسؤولو وزارة الخارجية أن الكوريين سيوافقون على فتح مكتب إسرائيلي فى بيونج يانج.

اقترحت وزارة الخارجية الصهيونية أن يتم إعادة إعمار المنجم من قبل شركة ميرهاف، التي يملكها رجل الأعمال يوسي ميمان. الملياردير شاول آيسنبرغ، الذي كان لديه الكثير من الخبرة في ممارسة الأعمال التجارية في الشرق الأقصى، دخل الصورة أيضا. وفي آذار / مارس 1993، بعث رجل الأعمال اليهودي الأمريكي ليزلي بلوند، أحد مالكي الشركة التي تتخذ من بكين مقرا لها، برسالة إلى نمرود نوفيك، الذي كان يشغل منصب مدير تنفيذي في مجموعة ميرهاف. احتج بلوند على التأخير في "إسرائيل" وهدد بأن الشركة سوف "تتحرك إلى آفاق مختلفة".  واعتذر نوفيك وذكر بلوند بالإعتراض الأمريكي. ولم يستسلم بلوند: طالب بنتسور بالعودة إلى بيونج يانج لمناقشة العلاقات الشاملة. وكانت كوريا الشمالية تهدد بالابتعاد عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في الخلفية.

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر عن اعتقاده بأن هذا التهديد كان يمكن أن يزال من خلال الدبلوماسية. وهو مقتنع بأن المبادرة الإسرائيلية تعطل المفاوضات الأمريكية. وقدر مسؤولو وزارة الخارجية أن وكالة المخابرات المركزية كانت وراء اعتراضه، وأن الموساد الإسرائيلي كان وراء اعتراض وكالة المخابرات المركزية. وفى الوقت نفسه نجح بلوند فى إقناع المسؤولين فى بيونج يانج بالاجتماع مع الكيان فى منتصف الطريق: شكلوا لجنة من ثلاثة أعضاء لبحث شحنات الأسلحة إلى المنطقة مع الكيان. وكان هناك شرطان لوقف الشحنات: اتفاق خاص لأكثر من 1 مليار دولار وخطة استثمارية في كوريا الشمالية. وفي المقابل، سيعترف الكوريون فورا بإسرائيل ويحتفظون بعلاقات وثيقة، على حد زعم هذه الرواية الصهيونية للأحداث، ويعتقد الخبراء أنه كان من الممكن ترويض الشمال والكوريون لم يكونوا واثقين وفي أيار /مايو طلب وسيط نيابة عنهم من رئيس الوزراء  الصهيوني رابين أن يضع مطالبه خطيا في أقرب وقت ممكن، وتسريع المحادثات. ولكن لم يتم إرسال الرسالة أبدا. وطلب من بنتسر أن يخبر الكوريين أن المحادثات جمدت زأنهم سيعملون على استئنافها في أي وقت بعد أن يقرر الكوريون سواء كانوا في طريقهم إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. أعلنت كوريا الشمالية أنه في أعقاب المفاوضات مع الأميركيين، انها قررت تعليق قرارها بالانسحاب من الاتفاق. وسيستأنف إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشآتها النووية. ووصف وزير الخارجية كريستوفر هذا الإعلان بأنه إنجاز تاريخى. وسرعان ما  تجاهل الكوريون الشماليون الاتفاق الذي يعتبر اليوم جزءا من تاريخ الفشل لإدارة كلينتون.

في يوم 24 حزيران/يونيو اجتمع بينتسور مع وفد برئاسة الجنرال تشا فى بكين. واستمرت المناقشات يومين وركز على أربع قضايا: الصواريخ التي تصدرها كوريا الشمالية، ومناجم الذهب، وعلى قرض مائة مليون دولار وإقامة علاقات كاملة. وزعم أن الكوريين اشتكوا من التسريبات حول المحادثات، وأصيبوا بخيبة أمل عندما اختفى الصهاينة عند موعد التوقيع.

وقد سارع الأمريكيون لاستدعاء بنتسور إلى واشنطن وتحذيره بعدم مواصلة المحادثات، التي قالوا أنها يمكن أن تخلق وهما بين الكوريين أن لديهم خيارات في الغرب حتى لو فشلوا في الحفاظ على الاتفاق النووي. وظل الكوريون الشماليون يحاولون. واقترحوا اجتماعا في باريس في آب / أغسطس. وقالوا إن كيم إيل سونج عين ابنته كيم يونغ هوي وزوجها جانغ سونغ لتمثيله في المحادثات. كما سيتم ارسال خبراء عسكريين الى باريس لبحث القضية المفقودة. وقد اعترض الاميركيون على المحادثات. احتج بنتسور، قائلا أنه  لا يتذكر أي مرة طلبت فيها " إسرائيل" "موافقة" أمريكية على تحركاتها،  ورفض احتجاجه. وأعلن الأمريكان أنهم لن ينظروا في بيع صواريخ سكود إلى إيران وسوريا كانتهاك للاتفاق النووي. وكان ذلك بمثابة ضربة أخرى لإسرائيل. ويلخص بنتسور هذا الفشل بكلمات ايبان " المشكلة هي أنه من السهل جدا أن نقول أن هناك لا شريك له،" كما يقول. "لقد قلنا  لا يوجد شريك "حول مبادرة يارنج" لا يوجد شريك "حول السادات و "في كوريا كان هناك  طاغية يحتضر وقبل أن يستقر آخر في السلطة نحن ضيعنا الفرصة وكوريا الشمالية تهدد السلام العالمي ".

متعلقات
انشر عبر