على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

نحن وإسرائيل والمصالحة

05 كانون أول / أكتوبر 2017

ما كان لإسرائيل أن تصمت طويلاً، وهي ترى أن عجلة المصالحة الفلسطينية تتقدم وإن بخطى بطيئة. ثمة من صدق أن إسرائيل يمكن أن ترفع الفيتو على المصالحة التي تفسد عليها إنجازاً استراتيجياً، يشكل حجر أساس في تبرير سياساتها التوسعية. نتنياهو يعترض، ويشترط على حماس بأن تعترف بإسرائيل وتفكك المقاومة وبنيتها، وأن تقطع علاقتها بإيران. شروط تعجيزية لتبرير استمرار السياسة الإسرائيلية العدوانية التوسعية ذاتها، وربما كان ذلك للتمهيد بارتكاب عدوان جديد. في سابق السنوات العجاف تذرعت إسرائيل لتعطيل عملية السلام، بأنه لا يوجد شريك فلسطيني وأن الرئيس محمود عباس لا يمثل كل الفلسطينيين، بدليل سيطرة حماس على قطاع غزة. اليوم وحتى يواصل التعطيل، يتذرع بأن الرئيس عباس مع ما تعتبره إسرائيل الإرهاب. يتجاهل نتنياهو أن لا حزبه ولا أي حزب إسرائيلي اعترف بدولة فلسطين أو بمنظمة التحرير الفلسطينية وأن الأمر حصري بالجهة الرسمية الشرعية. ويتجاهل نتنياهو أيضاً أن منظمة التحرير اعترفت بحق إسرائيل في الوجود، وأدانت الإرهاب، ولكن ذلك لم يقنع إسرائيل حتى بالالتزام باتفاقية أوسلو التي وقعت مع المنظمة، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى الذي يتطلع إليه الفلسطينيون. على كل حال تقف إسرائيل معزولة في هذا الموقف فلقد تخلت عنها أقرب حليفاتها وهي الولايات المتحدة في عهد أكثر الرؤساء انحيازاً لإسرائيل. الغضب الإسرائيلي من دوران عجلة المصالحة، ينبغي أن يكون مصدر ارتياح لدى الفلسطينيين، ولو أنها اتخذت موقفاً مختلفاً أي مؤيداً أو صادقاً، لكان علينا أن نرفع على المصالحة مئة علامة استفهام. يدعو الموقف الإسرائيلي من المصالحة، الأطراف الفلسطينية لأن تمضي قدماً وبسرعة، وأن تأخذ في الاعتبار أن لاستعادة الوحدة كإنجاز يكبد العدو ثمن، على الفلسطينيين أن يكونوا مستعدين لدفعه.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر