على مدار الساعة
أخبار » خارج النص

"القائمة السوداء"

08 تشرين أول / أكتوبر 2017

في آذار مارس الماضي، تبنى المجلس الأعلى لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في مقره في جينيف، مشروع قرار تقدمت به السلطة الفلسطينية، مدعوماً من الدول العربية يعمل بموجبه المفوض السامي على وضع قائمة بأسماء الشركات الإسرائيلية والدولية التي تنشط مباشرة أو بطريقة غير مباشرة في المستوطنات التي أقامتها الدولة العبرية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة والجولان السوري المحتل، تبني هذا المشروع رغم الضغوط الشديدة التي تمارسها الولايات المتحدة، ومحاولات الاتحاد الأوروبي التوصل إلى صفقة مع الجانب الفلسطيني تسمح التخفيف في مشروع القرار، يشير إلى انتصار فلسطيني يمهد لتبني هذا المشروع ونشر "القائمة السوداء" بهذه الشركات، وذلك في نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم.

وبالفعل، فقد بدأ المفوض السامي حقوق الانسان، زيد بين رعد الحسيني مؤخراً، بإرسال رسائل "تحذير" إلى 150 شركة دولية وإسرائيلية من إدخالهم إلى القائمة السوداء، بعض هذه الشركات تجاوبت نسبياً مع هذا التحذير، واشارت في ردها على المفوض السامي أنها لن تجدد عقودها، ولن توقع عل عقود جديدة، من ضمن الشركات الإسرائيلية الكبرى التي تم تحذيرها، تيفاع وبنك هبوعليم وبنك لئومي والبيت، وكوكاكولا وأفريكا إسرائيل وإيغد ومكاروت، إسرائيل تخوف حسب وسائل الإعلام لديها من أن العديد من الشركات الدولية لا تميز بين إسرائيل والمستوطنات، بما يجعلها توقف عملها واستثماراتها، ليس فقط بالضفة الغربية، بل في كل فلسطين المحتلة عام 1948، من هنا نشطت وزارة الخارجية الإسرائيلية لتقليص الأضرار المؤكدة عند نشر "القائمة السوداء"، بالاتصال بوزارات خارجية الدول الأجنبية المعنية بالقول، أن هذه القائمة غير ملزمة، وأن وقف شركاتها إنما يعني أن هناك مقاطعة لإسرائيل، الأمر الذي يتعارض حسب الدولة العبرية مع مبادئ المنظمة الدولية!

القلق الإسرائيلي من تبني هذا المشروع يعود بدرجة أساسية إلى أن دعم الاستيطان في الضفة الغربية، يأتي من خلال تلك البنوك الإسرائيلية العملاقة التي تم تحذيرها، وبذلك فإن عملية الاستيطان قد تواجه المزيد من الصعوبات من خلال تصدع الآليات المالية من خلال هذه البنوك العملاقة والتي تخشى من أن وضعها على القائمة السوداء، سيؤثر على استثماراتها حتى خارج الدولة العبرية، ومن خلال فروعها المنتشرة داخل إسرائيل وخارجها.

ورغم هذا الانتصار الأولي بتبني المشروع، فإن عملاً مستمراً ومتواصلاً يجب أن لا يتوقف وتجييش كل القوى من أجل الوصول إلى انتصار حقيقي ونهائي يؤدي إلى صدور القائمة السوداء، وبحيث تصبح الدولة العبرية، من الناحية القانونية الدولية، دولة مارقة، تشبه إلى حد بعيد دول العالم الثالث غير الديمقراطية، التي تنتعش عبر سياساتها المصادرة لحقوق الإنسان، دولة تقوم على الاحتلال وإدارة الظهر للقانون الدولي، ونفياً لكل مقولاتها من أنها دولة ديمقراطية وسط دول لا تنعم بهذه الديمقراطية!

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر