على مدار الساعة
أخبار » منشورات

عقبات التكفير في مسار التنوير

09 تشرين أول / أكتوبر 2017
عقبات التكفير في مسار التنوير
عقبات التكفير في مسار التنوير

بقلم / عمار بنحمودة

توارت آخر سرديّات الخوف القديمة أمام ضياء الأنوار. ووقف الإنسان المعتدّ بعقله يتحدّى الآلهة، ويتقمّص دور "بروميثيوس". تلك الشجاعة التي جعلته يجرؤ على إعلان "موت الإله" وولادة الإنسان الحرّ، في الوقت الذي كان فيه العربيّ يتغنّى بأمجاد الماضي، ويردّد معلقات أسلافه الجاهليّين، ويتباهى بأمجاد قادته الفاتحين غير عابئ بما شهده الواقع من تحوّلات عميقة، وما فتحه الفكر الإنساني من آفاق جديدة. فما الذي منع العرب المسلمين من الانخراط في مسارات التّنوير والمشاركة الفاعلة في العلم والمعرفة؟ هل كان الخوف من استعمال العقل هو السّبب الذي جعل كثيرا من مشاريع الإصلاح تنزع إلى الانكفاء على الذات والتفكير في التّراث مرجعا وحيدا لكلّ إصلاح ونهضة؟ ولماذا عجزت المحاولات المختلفة التي أقدم عليها كثير من المصلحين عن تحريك سواكن العلم والواقع؟ لماذا بقي التخلّف جاثما على صدور تلك الأوطان المتفرّقة وزادت الهوّة بين الغرب الصاعد في سلّم التقدّم والشرق الغارق في تأمّل ذاته واستعراض أمجاده الماضية؟ ما الذي جعل الخوف ينتصر على الشجاعة بالمفهوم الكانطي؟

لعلّ التطوّر الدلاليّ الذي شهده مفهوم الشجاعة يمكن أن يفسّر الفرق بين مسارات التنوير وأحكام التكفير؛ ففي الوقت الذي ارتبطت فيه دلالة الشجاعة عند "كانط" (Immanuel Kant) (ت 1804 م) بالجرأة العقليّة، ما يزال المفهوم معبّرا في الثقافة العربيّة الإسلاميّة عن الشدّة عند البأس والقوّة في القتال.

يقول "شكيب أرسلان": "ومن أعظم عوامل تقهقر المسلمين الجبن والهلع، بعد أن كانوا أشهر الأمم في الشجاعة واحتقار الموت. يقوم واحدهم للعشرة وربما لمائة من غيرهم. فالآن أصبحوا إلاّ بعض قبائل منهم يهابون الموت الذي لا يجتمع خوفه مع الإسلام في قلب واحد."[1]

لا ريب أنّ الوجه الاستعماريّ للغرب قد حجب الوجه التنويريّ، وأثّر بشكل كبير في توظيف الدّين إيديولوجيا مواجهة "فالغرب الذي يضغط بقوّة على هذا التاريخ أو يلجمه لا يتردّد في الاستهزاء بالتصوّرات الدينيّة والسياسيّة المتخلّفة للشعوب الإسلاميّة"[2]، فازداد الرّصيد التاريخيّ من عقليّة التخاصم والغزو رسوخا. وقد كان الخطاب التّكفيريّ يتذرّع دوما بحجّتين يضمنان له الشرعيّة ويمثّلان نقطة ارتكازه الرئيسة. فهو يستثمر في ثنائيّة الإيمان والكفر، باعتبارها ثنائيّة تاريخيّة مرنة تمنح مستعملها قدرة على المناورة والتوظيف. ويستغلّ أصحاب هذا الخطاب قابليّة الجماهير التفاعل مع هذه الدّعوات الحماسيّة التي وحّدت بين مصطلحات المقاومة والجهاد، حين لم يكن لاستعارات اللغة من مورد سوى بحر الأديان تنهل منه. وهو يجد في الوجه الاستعماريّ للغرب ما يدعم لغة العداء والمواجهة، ولا يخفى أنّ هذا التصوّر قائم على مغالطة أساسها التركيز على النتيجة، وهي الهيمنة وتجاهل أسبابها، وهي قوّة العلم وشجاعة العقل.

لقد شهد مفهوم الكفر منذ نشأته تطوّرا طبيعيّا جعله مفهوما تاريخيّا بامتياز. وظّفه السّاسة في صراعهم ضدّ معارضيهم، مثلما وظّفه المعارضون ضدّ السّاسة الذين حكموهم. فضلا عن كونه كان آليّة ناجعة لمواجهة الأعداء في داخل أوطانهم وخارجها. فقد استثمر أصحاب الخطاب التكفيريّ في العداء وعقليّة التخاصم. وأسّسوا عليها الفصل بين المنظومة العربيّة الإسلاميّة التي يدعون إلى استعادتها والمنظومة الغربيّة "الكافرة" والغازية التي يدعون إلى مواجهتها. ولم يكن هذا الخطاب التكفيريّ سوى امتداد للمرجعيّات الأولى التي مثّلت ركيزة نظريّة اعتمدها زعماء التيّارات الجهاديّة، وجعلوا السياسة المُشَرْعَنَةَ بالدين منطلق كلّ إصلاح. فقد حاول "المودوديّ" (ت 1979م) مثلا تأسيس مفهوم "الحاكميّة" الذي يقوم على اعتبار أنّ "كلّ ما يصدر من أعمال من قبل أيّ حكومة تقوم على أساس شرعة أخرى غير شرعة الله وقانونه الذي جاء به الأنبياء من لدن ربّ الكون وإلهه باطل لا قيمة له ولا وزن، مهما اختلفت هذه الحكومات من تفاصيل في الشكل والنوع. وحكمها غير شرعيّ البثّة، فإذا كان مالك الملك الحقيقيّ لم يعطها سلطانا، فأنّى لها أن تكون حكومات شرعيّة؟"[3] وكان حسن البنّا (ت 1949م) يقود الطّلبة إلى المساجد سعيا إلى كسب مزيد من أنصار "الإخوان" الحالمين بتأسيس الدولة الإسلاميّة على قاعدة تكفير مخالفيها، [4] بينما كانت جموع الطلبة في العالم الغربيّ تستنير بآخر النظريّات العلميّة، وتساهم في بناء أفق جديد للبشريّة. أمّا "سيّد قطب" (ت 1966م)، فقد كان يخوض معركة الإسلام والرأسماليّة مستعينا برصيد فقهيّ ثابت وبما جاد به التراث عليه من مقولات جاهزة وإنجازات صار يستثمرها، وهو يؤسس متخيّلا لا ينظر إلاّ بعين لاهوتيّة تقدّس الماضي وبعين عدائيّة تدنّس الآخر.[5] فيفصل بين الحاكميّة التي تقضي بإذعان المسلم لأحكام إلهيّة تلزم الإنسان في نشأته ونموّه وصحته ومرضه وحياته وموته وفي اجتماعه، وخضوعه لشريعة الله في كلّ شأن من شؤون الحياة، وبين جاهليّة تقوم على حاكميّة البشر للبشر وعلى تجمّع حركيّ يتمثّل في مجتمع خاضع لقيادة البشر[6].

لقد كان هذا الخطاب أكبر عقبة واجهت السائرين في مسالك التنوير من نواحٍ عدّة؛ فقد وظّفت الحاكميّة لإلجام الاختلاف وكتم أصوات المختلفين. واعتمد روّاد الإسلام السياسيّ ثنائيّة استثمروا بها المقدّس، فجعلوا من الإله رمزا لمسالك الثّبات والتحجّر والحكم على الإنسان بالإلغاء، بدل أن يشاركوا في الحركة العلميّة الواسعة وصياغة نظريّات فلسفيّة حديثة. فالحاكميّة تقضي أن يكون المستخلف رسولا أو متّبعا للرسول. ومادامت الحالة الأولى مستحيلة بطبعها، فإنّ فكر "المودودي" مثلا يقضي بأن يظلّ المؤمن تابعا للرّسول. وقد تطوّرت أشكال تلك التبعيّة. فلم تعد في كثير من الأحيان مجرّد محاكاة لسلوك أخلاقيّ أو سياسيّ، وإنما صارت أيضا اتّباعا لأبسط قواعد السّلوك اليوميّ التي نسجها متخيّل السّيرة، وتولّى الفقهاء تقنينها ونسج أدقّ تفاصيلها. واستقال العقل العربيّ الإسلاميّ التفكير في ماضيه حين اتّبعه اتّباعا أعمى ولم يحسن استثماره واستقال التفكير في مستقبله حين أشاح عنه بوجهه عداء وكراهيّة للعلم والفلسفة فلم يتفاعل معهما.

إن الخوف من استعمال العقل على حدّ عبارة "كانط"[7] قد ألقى "بالمودودي" ومن اتّبعه في كهوف الماضي خوفا من رياح التغيير التي كانت تعصف من كلّ جهة. ورغم الطابع البراغماتيّ الذي وسم نزعة "المودوديّ" و"حسن البنا" و"سيّد قطب" سعيا إلى تأسيس حكومة إسلاميّة تتحكّم في رقاب الناس وتسيّرهم، فإنّه قد أقام بالفصل بين الأنساق التكفيريّة والتنويريّة مسارا خارج حركة التاريخ؛ لأنّه قائم ببساطة على ردّ الفعل واستعادة ما لا يستعاد بأيّ حال. فالسّلطة السياسيّة بطبعها متأثّرة بالبيئة التي يعيش فيها الأفراد وبالمفكّر فيه آنذاك، ولا يمكن لأنماط السّلطة التي استمدّت، إمّا من كاريزما النبيّ أو من النظم التي أتيح للمسلمين الاطلاع عليها وممارستها آنذاك أن تكون صالحة لعصر تغيّرت فيه حاجات الإنسان وتصوّراته.

ولم يكن تأثير الحاكميّة في المجال السياسيّ فحسب، بل إنّه كان مؤثّرا في مسارات العلم والمعرفة؛ ذلك أنّ الاعتقاد في أنموذج ما قبليّ صيغ في فترة تاريخيّة مثّلت بؤرة متخيّل سياسيّ باحث عن النجاة من أزمات الواقع، قد أفضى بشكل آليّ إلى ترسيخ منظومة محورها الخطاب الدّينيّ لا يمكن أن يتمثّل المنتمون إليها ما يشهده العالم من مسارات التنوير بكلّ ما تقتضيه من مشاركة تقوم على الفهم والتحليل والنقد والتفاعل البنّاء. فمفهوم الحاكميّة يقضي بالانغلاق داخل أنساق معرفيّة محدّدة محورها النصّ وفروعها اللّغة والفقه والعلوم الدينيّة بشكل عام. وبذلك، فالأمر يفضي إلى جعل الدّين يسيطر سيطرة مطلقة على المعارف الإنسانيّة. فيغتال العقل. ويمنع كلّ أسباب التواصل مع الفكر الفلسفيّ والعلميّ. فما يزال أصحاب الخطاب التكفيريّ يتوهّمون قيادة الدّين للعلم ويحاولون استعادة موقع كان فيه الدّين يقود كلّ العلوم ويهبها الشرعيّة. والأمثلة في هذا السياق كثيرة. ولعلّ أطرفها ما جمعه "محمّد الحدّاد" في كتابه "قواعد التنوير" حول أغرب الفتاوى التي دعا أصحابها اعتمادا على مرجعيّات تراثيّة قديمة إلى الرضا بالطاعون ورفض قانون العزل، باعتباره قانون الكفّار، أو تكفيرهم كل قائل بدوران الأرض.[8] وليس من التجنّي أن يعتبر "رينان" (Ernest Renan) (ت 1892)[9] في محاضرته الشهيرة أنّ ضعف الرّوح العلميّة أنتج الخرافات وغلبة الوثوقيّة والتخلّف الحضاريّ، وأنّ الشّاب المسلم كائن متعصّب يدّعي حمقا أنّه يمتلك الحقيقة المطلقة ويسعد بوضعه الدّوني الذي يحسبه امتيازا. ومثل تلك الأحكام، وإن لم تكن مطلقة، فهي تصحّ فيمن لا يزال يعتقد أنّ الوعي العلميّ الحديث لا بدّ أن يخضع إلى التصوّرات الدينيّة التي صاغها الكوسموس القديم، ونسجها متخيّل فقهي فكّر أصحابه انطلاقا من المعارف المتاحة في عصرهم. فسلطة التكفير عطّلت العقل، وحنّطت الأحكام الفقهيّة من خلال ارتهانها لمرجعيّاتها التراثيّة.[10] ولم يكن "الأفغانيّ" في ردّه على "رينان" منكرا الدّاء الذي جعل المسلمين يتأخرون أو جاحدا لصعوبة إيجاد الدواء الشافي. فهو وإن كان يدافع عن مساهمة العرب في مجالات العلم والمعرفة، اعتمادا على أمثلة تاريخيّة، ومستشهدا بكلّ ما حدث خلال القرون الهجريّة الأولى، فإنّه لا يستطيع بأيّ حال من الأحوال أن يثبت قدرتهم على المشاركة في ما كانت تشهده الحركة العلميّة آنذاك من تطوّر سريع غيّر حياة البشر تغييرا لا مثيل له في التاريخ الإنسانيّ. ويكفي أن نضرب مثلا في التحديث اختراع محرّك الاحتراق الداخليّ والهاتف والمصباح الكهربائيّ في الغرب في الوقت الذي كانت فيه كثير من الدّول العربيّة المسلمة تجني ثمار ضعفها وتخلّفها وتمسّكها بنظمها القديمة استعمارا لأراضيها، ولا يزال فقهاؤها المتحالفون مع السلطة أو الحالمون بالحكم باسم الدين متمسّكين بما رسخ في ذاكرتهم من الفتاوى غير مدركين ما آل إليه العالم من تطوّر ورقيّ غيّر أسس كثير من المعارف وقلب منظومة الفكر القروسطيّ.

لقد ظهر التباين واضحا بين خطاب تنويريّ دعا فيه "رينان" "إلى أن تكون الحريّة الإنسانيّة واحترام إرادة الإنسان القاعدة التي تعلو ولا يُعلى عليها." وإنّه "من واجب المجتمع المدنيّ أن لا يسعى لتقديم الضمانة لأيّ دين ولا يفرضه على أتباعه إذا رغبوا في التخلّص منه كما من واجبه أن لا يسعى إلى هدم الدّيانات، بل عليه أن يتعامل معها بحسن القبول، باعتبارها تجلّيات حرّة للطبيعة البشريّة. وإذا ما تحوّلت الأديان إلى مواضيع حرّة وشخصيّة مثل الأدب والذوق، فإنّها ستتغيّر كليّا. سوف تتخلّص الأديان من الكثير من مساوئها عندما تخلّص من الروابط الرسميّة التي تربطها بالدولة."[11] وبين خطابات أخرى تكفيريّة يدعو أصحابها إلى تطبيق الشريعة الإلهيّة المقدّسة، فأوهنوا البشر خوفا من كلّ تجديد وعطّلوا العقل نقلا لكلّ ما هو جاهز. فقد كان "المودودي" يدعو من معسكر التكفير إلى تطبيق الشّريعة الإسلاميّة في العصر الحاضر، وهو لا يزال يقيم ترابطا بين الدّين والسّلطة، بل إنّه لا يكاد يتصوّر نظام حكم خارج ما سمّاه الحكومة الإسلاميّة. فقد كفّر كلّ الأشكال الأخرى التي يمكن أن تقوم عليها السّلطة السياسيّة منطلقا من فصل ثنائيّ باتّ بين تشريعات إنسانيّة، اعتبرها قاصرة و"شريعة إلهيّة" سلطتها مطلقة على البشر.

لم تكن علمانيّة "رينان" في ردّه على الأفغاني مغالية، فقد دعا إلى تحييد الدّين عن الدّولة وتحويله إلى شأن ذاتيّ، بينما كانت دعوات "المودودي" قطعيّة لا تحتمل مجالا للاختلاف، فكلّ من لا يطبّق شريعة الله التي يقصد بها تأسيس دولة طوبى إسلاميّة قائمة على القيود والحدود أكثر من قيامها على الحريّات يعدّ في نظر "المودودي" كافرا، بل غير أهل لصفة الاستخلاف. ولذلك، فهو يسمح للمنظومة السّلطويّة التي يدافع عنها بالتدخّل في أبسط تفاصيل حياة الفرد، كي تنسحب الذوات من دائرة الفعل، وتصبح مجرّد أرقام داخل سجون فقهيّة أسسها الطاعة لبراديغم طقوسيّ وقوليّ وشكليّ. ولذلك، فغلوّ التنوير الذي بلغ بالفكر الغربيّ شعورا بالظفر والغلبة وإعلان نهاية التاريخ، لم يمنع من قيام أنساق نقديّة تقوم بمراجعات فلسفيّة دائمة ومستمرّة لمفاهيم العقلانيّة والأنسنة، وتؤمن بحدود القوّة والعقل جعلتها دوما ديناميكيّة متجدّدة. إلاّ أن أنساق التكفير ظلّت غارقة في دائرة مفرغة من عقليّة التخاصم التي لم يقف أصحابها عند عتبات العداء الخارجيّ للمستعمر زمن الاستعمار، وإنّما وظفوا رؤيتهم التكفيريّة في نزاعاتهم الداخليّة ضدّ من أوّلوا الدين بطريقة تختلف عن التأويل الرسميّ الذي احتكروا به الحقيقة الدّينيّة. فكانت النتيجة الطبيعيّة لاستقالة العقل وهيمنة الدوغمائيّة الفكريّة إشهار سلاح التكفير في وجه من عارض السّلطة التي اعتقد المؤمنون بها أنّها سماويّة مقدّسة، سواء أكانوا حكّاما أم معارضين. فأبّد ذلك المفهوم عداء الذات لذاتها العاقلة، وهي تتوهّم عداءها للآخرين.

[1] شكيب أرسلان، لماذا تأخّر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم؟، ط1، تونس، دار المعارف للطباعة والنشر، (دت)، ص 69

[2] محمّد أركون، العلمنة والدين، الإسلام، المسيحيّة، الغرب، (ترجمة هاشم صالح)، ط3، بيروت، دار السّاقي، 1996، ص 92

[3] أبو الأعلى المودودي، الحكومة الإسلاميّة (تعريب أحمد إدريس)، ط1، مصر، دار المختار الإسلاميّ للطّبع والنشر والتوزيع، 1980، ص 22

[4] انظر: حسنا البنّا، الله في العقيدة الإسلاميّة، ط1/ مصر، دار العلوم للطباعة، (دت) ص 49

[5] انظر: سيّد قطب، معركة الإسلام والرأسماليّة، ط 13، مصر، دار الشروق، 1993

[6] انظر: سيّد قطب، معالم في الطريق، ط 6، بيروت/ القاهرة، دار الشروق، 1979، ص ص 46- 47

[7] يقول كانط: "بلوغ الأنوار هو خروج الإنسان من القصور الذي هو مسؤول عنه، والذي يعني عجزه عن استعمال عقله دون إرشاد الغير. وإنّ المرء نفسه مسؤول عن حالة القصور هذه عندما يكون السبب في ذلك ليس نقصا في العقل، بل نقصا في الحزم والشجاعة في استعماله دون إرشاد الغير. تجرّأ على أن تعرف! (sapere aude) كن جريئا في استعمال عقلك أنت. ذاك شعار الأنوار." إمانويل كانط، ثلاثة نصوص تأملات في التربية، ما هي الأنوار؟ ما التوجّه في التفكير؟، (تعريب وتعليق محمود بن جماعة)، ط1، تونس، دار محمّد علي الحامّي، 2005، ص 85

[8] انظر: محمّد الحدّاد، قواعد التنوير، من أجل توسيع دائرة التحمّل الإسلاميّ للرأي المخالف، نصوص ومواقف، ط1، بيروت، دار الطليعة، 2009، ص 108- 126

[9] قد يثير اسم "رينان" إرثا من العداوة الاستشراقيّة للمسلمين التي يرى فيها كثير من الباحثين تحاملا على الثقافة العربيّة الإسلاميّة وإنكارا لإسهامها في تاريخ العلم والمعرفة. ولكن لا يعنينا من آرائه ما هضم به حقّ العرب في تاريخ العلم والمعرفة وإنما رأيه من واقعهم العلميّ الذي آلوا إليه. ولذلك فقد اتجهت الدراسات العربيّة نحو نقد الاستشراق الذي استطاع أن يقوم بتحويل مجازي للشرق وإنشاء له وإعادة خلق على حدّ عبارة علي صالح مولى، ولكنّها راحت بالمقابل ترسم صورة أساسها نقض ما ادعاه المستشرقون والقيام بتحويل مجازيّ للذات وإنشاء لمتخيّل عدائي لا يستثمر نقد الآخرين، وإن كان لاذعا، ولا يتفاعل معه تفاعلا إيجابيّا خلاّقا.

[10] ألقى إرنست رينان هذه المحاضرة من الأكاديميّة الفرنسيّة يوم 29 – 03- 1883. وللاطلاع على المحاضرة كاملة، انظر: محمّد الحدّاد، قواعد التنوير، من أجل توسيع دائرة التحمّل الإسلاميّ للرأي المخالف، نصوص ومواقف، ص ص 47- 58

[11] المرجع نفسه، ص 67

متعلقات
انشر عبر