على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

في وعي طبيعة الصراع

11 تشرين أول / أكتوبر 2017
  • تعبـيرية
  • تعبـيرية

غازي الصوراني

"دولة" العدو الصهيوني تدفع وباستمرار أي مشروع سياسي للحلّ نحو التعامل مع حقائق اللحظة الراهنة في محاولة لقطع المسائل عن سياقاتها. هذه الممارسة أو المنهجية السياسية التي تحكم سلوك العدو الإسرائيلي ليست عفوية أو صدفية، بل هي ممارسة سياسية مرتكزة إلى قراءة مركبة للصراع وبالتالي اشتراطات الحل الى جانب ارتكازها للنظام الامبريالي.

من هنا يمكن فهم اصرار العدو الإسرائيلي على تخطي ورفض مرجعيات الشرعية الدولية، واستفراده بشكل ومضمون ما يسمى بالحل المرحلي وفق رؤيته السياسية والأمنية، التي تستند إلى خمسة لاءات كانت – وما زالت – محسومة صهيونياً، وهي لا انسحاب من القدس، لا انسحاب من وادي الأردن، لا إزالة للمستوطنات، لا عودة للاجئين، ولا للدولة الفلسطينية المستقلة، فالمسألة بحسب التصوّر الصهيوني أن الأرض هي أرض يهودية والتصرّف بها انطلاقا من ذلك، الأمر الذي يجعل الحكم الذاتي هو الشكل الأقصى للسلطة الفلسطينية في إطار دولة يهودية تسيطر على كل فلسطين (طالما بقيت موازين القوى على ما هي عليه)، ما يعني بوضوح أن كل حديث عن إمكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة في ضوء موازين القوى الراهنة ليس إلا نوعاً من الوهم.

هذا يقود إلى التأكيد على ضرورة إعادة البحث في المشروع الصهيوني من حيث طبيعته وعلاقته بالرأسمالية العالمية، وبالمسألة اليهودية، وكذلك بوضع العرب في النظام الامبريالي العالمي.

وهنا نشير إلى أن القضية الفلسطينية هي – من هذه الزاوية- هي قضية عربية، وان الوجود الصهيوني مؤسس لكي يكون معنياً بالوضع العربي، ولذلك فان الأمر الجوهري هنا يتعلق بمشروع للهيمنة والسيطرة على العرب هو المشروع الامبريالي الصهيوني، وهذا التحديد أساسي في وعي طبيعة الصراع كما في تحديد الحل الممكن، في ضوء فشل الوصول إلى الحل المرحلي وفق الحدود الدنيا للمنظور الوطني الفلسطيني كما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني ايار 2011، الأمر الذي يفرض ممارسة كل اشكال الضغط الشعبي لإنهاء الانقسام واستعادة الحد الادنى من الوحدة الوطنية التعددية في نظام سياسي تحرري يكفل توفير عوامل الصمود والمقاومة والنهوض بالمشروع الوطني الثوري من كبوته وهبوطه، احتراماً ووفاء لدماء الشهداء وتضحيات الشباب في الضفة والقطاع، وبدون ذلك النهوض سيبقى الخيار المحتوم هو الخيار بين النكبة والاستسلام.

متعلقات
انشر عبر