على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

ما الذي يمكن أن تفعله الدموع؟

11 كانون أول / أكتوبر 2017
  • قا
  • قا

خالد جمعة – فيسبوك

فجأة، وقبل انتهاء مباراة مصر والكونغو بثلاث دقائق، أحرزت الكونغو هدف التعادل في مرمى مصر، وهذا كان يعني أن على مصر الدخول في حسابات لا أول لها ولا آخر، بعد أن غابت عن كأس العالم لثمانية وعشرين عاماً، فقد كان يلزمها الفوز لتصل إلى نهائيات الكأس.

وفيما كانت الكاميرا تدور بين الجماهير، توقفت العدسة عند شاب يبكي بصمت وحرقة، هذا الشاب لفت أنظار العالم، وأبكى الملايين حول الكرة الأرضية، حتى أولئك الذين لا يشجعون الكرة، وفجأة تأتي ضربة جزاء لمصر ويسجلها الاستثنائي الرائع محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي، وتفوز مصر، وتصعد إلى نهائيات كأس العالم في روسيا.

تتسابق الفضائيات في العالم على استضافة هذا الشاب الذي بكى وأبكى، فيقول إنه في الثالثة والعشرين، وأنه يصنع السبح ويبيعها، وأنه لم يكمل تعليمه، وأن اسمه حسني نصر.

فجأة يتصل رجل أعمال مصري ليقدم له هدية عبارة عن رحلة عمرة له ولوالديه، ثم يتصل رجل سعودي ويتكفل له بشبكة عروس، ويتصل سعودي آخر ليتكفل بسفره إلى روسيا لحضور المونديال وتغطية كافة مصاريفه وإقامته هناك، وتتبرع مؤسسة "مصر الخير" بأن تفتح له ورشة خاصة به لتصنيع السبح، ويتعهد رئيس نادي الزمالك بعمل عضوية دائمة له في النادي باعتباره زملكاوياً، ويتعهد مسؤول في اتحاد الكرة بأن يجعله يحضر جميع مباريات منتخب مصر مجاناً... إلخ.

كل هذا جميل ورائع، هذا التضامن والإحساس بالناس، وأنا سعيد جداً بما حدث مع هذا الشاب، ولكن...

هل كان يجب أن تظهر تلك الدموع على الكاميرات كي يحدث هذا؟

ألم يعطكم هذا المشهد لحظة من التفكير ببحار الدموع التي تتفجر يومياً في مصر وفلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن؟

التضامن جميل ومؤثر، ولكن حين يكون التضامن مدفوعاً بتأثر لحظي، فإنه تضامن زائف، فالتضامن يجب أن يكون نابعاً من إحساسنا بوجوبه، وليس من أجل لقطة حدثت صدفة أمام الكاميرات.

خـالد جمعـة

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر