Menu
حضارة

ناشطات يطالبن بحراك شعبي وفصائلي لمواجهة التطبيع

ناشطات يطالبن بحراك شعبي وفصائلي لمواجهة التطبيع

الضفة المحتلة - خاص بوابة الهدف

لم يعكس رداؤهنّ الموحد باللّون الأبيض صفاء الحراك المقصود به، كما أُعلِن "صنعُ السلامِ" بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، كما لم يخطر ببالِهنّ تذكير الاحتلال بنساء أخريات ما زِلنَ يكتوينَ بنار الحرمان من أبنائهن الأسرى والشهداء، إلى جانب عشرات الأسيرات اللواتي يقبعن في سجون الاحتلال.

الصدمة كانت أن حراك التطبيع الذي تجسّد بالمسيرة النسائية في مدينة أريحا، الأحد الماضي جرى تحت غطاء سياسي وفّرته ما تُسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"، المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية حسب ماتحدث متنفذون في المنظمة، تحت مسمّى "نساء يصنعنَ السلام".

الحراكُ لاقى احتجاجًا كبيرًا من الشارع الفلسطيني، وخاصة من ناشطاتٍ اعتبرنَ اختزال التاريخ النضالي للمرأة الفلسطينية في مجموعة من المشاركات بمسيرة التطبيع غير مقبول، كما وصفنَ دعوة منظمة التحرير ممثلةً بلجنة التواصل للمسيرة "كارثة وطنية".

نتاج أوسلو

سلطات الاحتلال صعّدت في السنوات الأخيرة من نشاط مؤسسات التطبيع، التي –وكما تدّعي- تهدف إلى "التعايش السلمي" بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي"، لكنّ حقيقة هذه التحركات هي أنّها تعمل بشكل أساسيّ على تذويب القضية الفلسطينية وسلخ أبنائها عنها، وعن همومهم الوطنية، بتركز نشاطات التطبيع على استهداف الفئات الأكثر تأثيراً في المجتمع، وهي الشباب والنساء، وكذلك الأطفال.

الناشطة السياسية رولا أبو دحو، قالت في حديثٍ خاص لـ"بوابة الهدف الاخبارية"، إنّ "أخطر ما تمثّل في المسيرة النسائية تلك، هو أنّها تمّت بمباركة منظمة التحرير، من خلال لجنة التواصل، في الوقت الذي من المفترض أن تعمل فيه المنظمة على تحرير البلاد، لا أن تتواصل مع هذا الاحتلال، كما كان للرئيس محمود عباس كلمةٌ في المسيرة. هذه هي الكارثة، وهو ما شجّع نساء على المشاركة".

أبو دحو اعتبرت أنّ هذه الأشكال من التطبيع، هي نتاج أوسلو وخيار العلاقة المُسالِمة مع الاحتلال بدلَ علاقة المقاومة، قائلةً "نعيشُ اليومَ في مرحلة القاع في الفهم الوطني للعلاقة مع المحتل، من خلال تشريعه عبر المؤسسات الرسمية، وهذا يتطلبُ من الفصائل المنضوية تحت كنفها، والتي تقول إنها فصائل مقاومة، أن تُعلي صوتها وتتّخذ مواقف أقوى في رفض التطبيع".

وتابعت "دور الفصائل يجب أن يتخطّى البيانات الخجولة التي لا تُتبَع بفعلٍ حقيقيّ على الأرض في مواجهة مسيرات التطبيع، وسائر أشكاله.

وأدانت الاتّحاد العام للمرأة الفلسطينية، "الذي يُفترض أنّه ممثلٌ لنساء فلسطين، والذي لم يتّخذ أيّ موقفٍ ضدّ المسيرة والتحركات السابقة لها، لكونه جزءًا من منظمة التحرير".

ورأت أنّ "النساء في الاتّحاد فاقداتٌ لإرادة النضال الوطني، لذا هُنّ يصمتن عن مثل هذه المسيرة، وربما بعضُهن مشاركاتٌ في حراك التطبيع النسائي".

استهدافُ عددٍ من مؤسسات الاحتلال للنساء الفلسطينيات تحديداً ليس عفويًا، وذلك للدّور البارز الذي لعبته المرأة على مرّ تاريخ القضية الفلسطينية، وتأثيرها الهام في المجتمع الفلسطيني عامةً، لكن أبو دحّو قالت إنّ التطبيع موجهٌ صوب فئات الشعب الفلسطيني كافة، ويهدف لتركيعه وضرب مسيرته النضالية.

وقالت "كان التركيزُ على النساء، كون العالم دائمًا ينظر إليهنّ كضحايا، كما يرمز وجود المرأة للأمومة، وما يرتبط بهذا من إظهارٍ لأنّ أولئك النّسوة خرجنَ مطالباتٍ بالسلام لأسرهنّ وأطفالهنّ، وهذا لا يليقُ بالمرأة الفلسطينية وتاريخها النضالي في مقارعة الاحتلال، وتضحياتها المُستمرّة بأغلى ما تملك من أجل دحره وتحرير وطنها".

وأضافت "هناك تطبيعٌ رسميّ على المستوى السياسي، وتطبيع وقحٌ عبر صفحات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تشريع التعامل مع الاحتلال والعلاقة معه"، مُبينةً أن النضال الفلسطيني هدفه أن يعيش الشعب الفلسطيني بسلام، لكنّه مبنيٌّ على الكرامة والحرية والسيادة، ليس على الإذلال وقبول الاستعمار والخضوع له.

ورفضت أبو دحّو مقارنة الأسيرات المناضلات وأمهات الأسرى والشهداء ببضعةِ نساءٍ، وصفتهنّ بـ" فاقداتٍ للكرامة الوطنية والشخصية"، معتبرةً أن التعامل مع الاحتلال خيانةٌ وليس وجهة نظر والعلاقة مع الاحتلال طالما هو احتلالٌ ليس لها مبررًا، أيّا كان.

حراكُ المواجهة

وحول الخطوات المطلوبة لمواجهة حراك التطبيع، أوضحت الناشطة أبو دحو أنّ هناك مستوييْن للمواجهة: أُولهما على صعيد الفصائل، والمطلوب منها هو العمل الوطني، وخطواتٌ واضحة على الأرض لمقاطعة ومحاصرة هذه التحرّكات.

ولفتت إلى أنّ المستوى الثاني هو العمل الشعبي والجماهيري، وهذا فاعلٌ إلى حدٍّ كبير، بدلالة أصواتُ الشباب والنشطاء والنساء المناضلات التي تعالت ضدّ المسيرة في الميدان، لكنّها تبقى إرادةٌ شعبية لا تكتمل بدون دعمٍ وتوجيهٍ من الفصائل الفلسطينية.

الناشطة زُهيْرة فارس رأت أنّه "لا يمكن أن نستوعب الحديث عن سلامٍ في ظلّ وجود نساء شهيدات وأسيرات ومناضلات وأمّهاتٍ لشهداء وأسرى، ناهيكَ عن الانتهاك الممنهجة لحقوق المرأة الفلسطينية".

واعتبرت أن التطبيع هو "تركيعٌ وهوانٌ. وتحت ضغط الواقع الفلسطيني واستنزاف المواطنين في القضايا الحياتية والداخلية، باتت تمرّ قضايا وتحرّكات خطيرة جدًا، كالتطبيع".

فارس قالت إنّ "الاعتراض على المسيرة كان خجولًا"، لافتة إلى أنّ ما شجّع ومرّر هذا الحراك هو أنّه كان مدعومًا من ما تُسمّى لجنة التواصل في منظمة التحرير.

"ربّما هناك من يبرر التواصل مع الاحتلال في القضايا الحياتية والسياسية، لكنّ لا يوجد أيّ مبررٍ لمسيرات التطبيع التي تجري بين فئاتٍ مثل النساء والطلّاب" أضافت زُهيْرة.

وشدّدت على أنّه "طالما لم تقُمْ الدولة الفلسطينية، وبقيَ الاحتلالُ موجود، فإن التعامل معه غيرَ مقبولٍ بأي حال من الأحوال، وهذه الأشكال من التطبيع تحتاج لوقفةٍ هامة، فالاحتلالُ يريد أن يعترف الفلسطينيين بشرعيته بدون مقابل".

هذه المسيرة تجعل العالم الحر، الذي يقاطع الاحتلال ويخوض حملة كبيرة لمناهضته، يعيد النظر في خطواته الداعمة للفلسطينيين، حينما يرى بأنهم يتعاملون مع الاحتلال ويطالبون العالم بمقاطعته، كما ترى الناشطة فارس. التي بيّنت أنّ هناك العديد من الخطوات التي يجب اتخاذها لمواجهة التطبيع أهمّها أن "ينتقل الاعتراض والمواجهة من الفيسبوك إلى أرض الواقع"، لافتةً إلى أنّ البيانات والاعتراضات من الفصائل والمؤسسات عمل منقوصٌ، ويجب أن يتم رفع الصوت عالياً، اعتراضًا على كل أشكال التطبيع التي تجري في ظل استمرار الاحتلال.