على مدار الساعة
أخبار » آراء

تفوق نووي اسرائيلي وشعارات عربية جوفاء

19 تشرين ثاني / أكتوبر 2017

لن يقوم سلام عادل حقيقي بين الكيان الصهيوني والدول ألعربية كما تطرحه المبادرة العربية للسلام التي أقرت في مؤتمر قمة بيروت عام 2002 و ترفضها حتى الآن دولة الكيان الصهيوني والتي كان الرد عليها هو إعادة احتلال الضفة الغربية خروجا عن ما نصت عليه اتفاقية اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية ويتمسك بها حتى الآن النظام العربي الرسمي في كل ما يطرح من مساع للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع العربي الصهيوني ..لن يقوم سلام حقيقي ما دامت (أسرائيل )تتمتع بتفوق نووي على جميع دول المنطقة ودون أي اعتراض من القوى الكبرى في المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكل منهما يعارضان بشدة امتلاك إيران للسلاح النووي وحيث هدد الرئيس الأمريكي ترامب في خطابه الأخير بنقض الاتفاق النووي الذي وقع مع الحكومة الإيرانية بسبب تشككه في التزام الجانب الإيراني بنص الاتفاق والمدهش أن العرب رغم هذا التفوق العسكري الاستراتيجي لا يتوقفون عن تقديم تنازل أثر تنازل وصل الآن إلى حد تطبيع دول عربية بشكل سري أو علني دون التريث وانتظار التوصل إلى تحقيق التسوية وهو دليل سياسي واضح على غباء نهج الدبلوماسية العربية في إدارة الصراع من زاوية علاقات القوى مع هذا الكيان فمنذ بداية تأسيس المشروع الصهيوني على أثر انهيار أنظمة الاقطاع السياسي في أوروبا وصعود البرجوازية الأوروبية و بمؤازة الدول الغربية الراسمالية الاستعمارية الكبري لهذا المشروع للتخلص من المشكلة اليهودية التي كانت تؤرق المجتمعات الاوروبية وجعل بوصلته السعي لقيام دولة يهودية في فلسطين التي يسمونها اليهود أرض الميعاد.

منذ تأسيس هذا المشروع الذي ارتبط بمساع الصحفي اليهودي النمساوي تيودور هرتزل في مؤتمر بازل بسويسرا والجانب الصهيوني في الصراع يكسب على طول الخط في حين الجانب العربي يخسر على طول الخط حيث كل وقائع الصراع بين الجانبين كانت تسجل في النهاية لصالح هذا المشروع كان ذلك في حرب 48 التي اسفرت عن حدوث النكبة وقيام الدولة اليهودية التي أقرها قرار التقسيم إلى حرب أكتوبر عام 73 التي سجلت أول إنتصار عسكري عربي تكتيكي لكنها أفضت إلى تحول خطير في الخطاب السياسي العربي الرسمي إذ استبدل شعار تحرير فلسطين إلى شعار إزالة آثار العدوان ويكاد العرب الان في هذه المرحلة التي تشهد مساع سياسية من أطراف عربية ودولية للوصول إلى تسوية سياسية.

.يكاد العرب الآن أن يخسروا في هذه المساعي التي تقودها الولايات المتحدة(صفقة القرن ) كل شيء بعد أن قدموا كل أوراقهم السياسية من اعتراف ( مصر ومنظمة التحرير والأردن ) وتطبيع اخره ما صدر عن مملكة البحرين بسبب تمسكهم بشعارات جوفاء غير قابلة للتحقيق على ارض الواقع مثل (السلام العادل )و(السلام الشامل )والأرض مقابل السلام وكلها شعارات لا تقدم حلولا للقضايا الجوهرية في الصراع مثل قضايا اللاجيئن والقدس والحدود بسبب الخلل في موازين القوى الذي يميل بشكل كبير لصالح الكيان الصهيوني ذلك أن السلام الحقيقي العادل والشامل والكامل يمكن أن يتحقق بين القوى المتصارعة اذا توفر توازن مقبول ينتج عنه ردع متبادل وهو الشيء الذي تفتقده علاقات القوى في الصراع العربي الصهيوني.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

محمّد جبر الريفي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر