على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

ملاحظات حول عرض فيلم "زياد دويري" في رام الله

22 تشرين ثاني / أكتوبر 2017
زياد دويري
زياد دويري

عروبة عثمان (عن فيسبوك)

#لن_يُعرض

أولاً: مؤسف أننا وصلنا لمرحلة تستحيل فيها البديهيات و"المفهومة ضمنًا" نقاطًا تنطلق منها المحاججات والنقاشات بحجة "الفن" و"حرية الرأي، ومضطرون بالتالي لإلقاء وقتنا الذي يمكن أن نستثمره في أمور أكثر جدوى في مهب تلك الصراعات.

ثانياً: دعونا نتفق على أن تاريخ صانع فيلم "قضية رقم 23" يجب أن يكون سابقاً على أي نقاش أو جدال حول مقولة الفيلم وتفكيك محتواه، خاصةً أن موقفه اليوم لا يَجِبُّ بتاتًا ما مضى.

ثالثًا: دعونا نستعيد كذلك تبجّح زياد دويري بمسألة أحقيته بالانشغال بسؤال فني جمالي محض، وأن إقامته في "تل أبيب" لم تكن خياراً، بل كانت شرطًا ملحًا لعدم خسران ما أسماها "الواقعية السينمائية"؛ بمعنى البحث عن المسرح "الطبيعي" للأحداث. هذه العبارة بحد ذاتها أكثر ما يمكن أن تدينه، على اعتبار التطبيع على مستوى الوعي، والتفكير بـكسر العلاقة مع المكان واعتبار "تل أبيب" معقلاً للخيارات والاحتمالات، بل ومرتعًا للأحلام الفردانية العربية، وصوغًا لـ"العروبة الإسرائيلية التي تعمل ضد الذات العربية وروحها وتكوينها، وتتصالح مع ضدها النوعي وخمصها التاريخي وسبب نشوئها وترقيها".

رابعًا: ورغم قناعتي بعدم تجزئة ما يدين دويري، وإمكانية وضعه في سلة واحدة، حتى على صعيد المقولة السياسية الصريحة التي كان يحملها فيلم "الصدمة" من أن أصابع الفلسطينيين بالمحصّلة ليست واحدة، ودومًا ثمّة هامش واسع لإعادة النظر في علاقة الفلسطيني مع الصهيوني، وإعادة تركيبها من جديد على قاعدة إمكانية التصالح التاريخي، إلا أنني سأنحّي هذا الجانب قليلاً.

خامسًا: دعونا نفكّر بأنّ مجرّد عرض الفيلم في مكان مثل "قصر رام الله الثقافي" والذي يحمل- بالضرورة- رمزية ثقافية متينة، ويصدّر وعيًا سياسيًا غير بريء، وبالتالي شرعنته وشرعنة التطبيع في سياق عام جدًا جدًا وساحة اجتماعية لا تتوقف عند حدود أشخاص بعينهم يمكن لهم أن ينزووا في البيت ويتسمّرون أمام الشاشة لمشاهدته، وبالتالي تبدو حجة مشاهدة الفيلم لنقده وتكوين صورة عنه عند البعض، الذي يمكن أن يتقاطع معك بسقطة دويري بخصوص "الصدمة"، هي تساوق ضمني مع فكرة تجزئة المواقف، والتعامل مع النص كمنتوج ذي هوية سيولية بعيدًا عن المؤلف أو المخرج أو صانع الفيلم عامةً.

سادسًا: إن التساهل مع عرض فيلم دويري من باب استغلال مشاركة ممثل فلسطيني فيه هو عمل موجّه لصالخ دغدغة مشاعر الفلسطيني واللعب على وتر إمكانية الاحتفاء بـ"نماذج فلسطينية إبداعية"، وذلك كله على حساب عداءاتنا الحتمية. بل إن اعتبار ذاك الممثل جسراً يمكن ركوبه من قبل القائمين على الفعالية في رام الله للاحتفاء بالفيلم يشبه تمامًا نزع الفلسطيني من سياقه السياسي، بل لا مشكلة في الإشارة إلى الفلسطيني دون أن تكون فلسطين حاضرة برمتها أو مشوّهة. وعني، لست مجبورة على إحالة نفسي إلى الصمت وتحمّل موقف الممثل، فقط لأنني فلسطينية، بل يمكنني القول إن مشاركة الممثل في الفيلم هي إدانة كبيرة له بحد ذاتها. هذه المسألة كذلك تشبه كثيراً رفع العلم الفلسطيني في مدينة سوتشي الروسية، وتأويل فلسطين على أنها مجرّد سارية حتى لو لم تكن تمتلك سيادة على حفنة واحدة من التراب.

سابعًا: لسنا بصدد التعامل مع حركة المقاطعة كجهة محتكرة لمفهوم التطبيع ومعاييره وسقفه، أو قياس مواقفنا بناءً على مواقفها من أي حدث تطبيعي. المسألة أبسط من ذلك بكثير، تُعزى إلى موقفك الطيبعي من هذا الجسم الاستعماري الدخيل على أرضك وإفرازاته. فضلًا عن أن اجترار خطاب عام يوحي بعطب المنظومة برمتها وقبوعنا تحت وطأتها شئنا أم أبينا، بهدف التوكيد على أننا نتذاكى فقط على الأحداث الفرعية، فيه تجاوز لمسألة أن المنظومة لم تكن لتتشكل لولا هذا التجاوز الأخلاقي أو ذاك، وبالتالي التعلّق الدائم فقط بسردية فضفاضة يكون في كثير من الأحيان دعوة لتمرير هذا الحدث التطبيعي أو ذاك، بحجة أن ثمّة شيئاً أكبر من ذلك بكثير يجب أن نجابهه.

ثامنًا: صحيفة "النهار" اللبنانية العميلة أكثر جهة إعلامية استماتت في الدفاع عن سقطات دويري، وبالتالي من يبرر عرض الفيلم، هو ضمنًا متسق مع فكرة أن "النهار" بوصلته ومنظومته السياسية والقيمية التي يصدّر وفقها موقفه.

تاسعًا: من يوظّف مسألة إسقاط القضاء اللبناني الحكم عن زياد الدويري لتسويغ عرض الفيلم، نذكّره أن العنوان ذاته قضى أمس بإعدام البطل حبيب الشرتوني.

عاشراً: #لن_يعرض

متعلقات
انشر عبر