على مدار الساعة
أخبار » فلسطين الآن

"الأبعاد السياسية والاجتماعية للوحدة الوطنية" محور نقاش ندوة غسان كنفاني

24 تشرين ثاني / أكتوبر 2017

بوابة الهدف

نظمت "بوابة الهدف الإخبارية"، ندوة حوارية نقدية بعنوان "الأبعاد السياسية والاجتماعية للوحدة الوطنية"، وذلك استمراراً للقاء الشهري الذي تنظمه البوابة، بمسمى "ندوة غسان كنفاني".

وقدّم الندوة الكاتب الصحفي هاني حبيب، وشارك فيها كل من المحاضر في الجامعات الفلسطينية د. عاطف أبو سيف، ورئيس تحرير بوابة الهدف الإخبارية والمحاضر د. وسام فقعاوي، إضافة إلى الكاتبة ورئيسة تحرير السفير العربي نهلة الشهّال عبر الإنترنت من لبنان، وعُقدت الندوة في مقر البوابة بـغزة.

وفي معرض تناوله لموضوع الندوة، تناول الكاتب الصحفي حبيب خصوصية اكتساب قضية ومفهوم الوحدة الوطنية لأهمية مختلفة وجديدة في ظل تطورات الوضع الفلسطيني الداخلي المتعلق بالجهود الرامية لإنهاء الانقسام وبدء انطلاق قاطرة المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وحول ارتباط العامل السياسي والاجتماعي في هذا الموضوع، و رد فعل الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة الذي كان مختلف تماماً عما هو في الضفة الغربية، والبعد الاجتماعي في وضع الحدود والفروق بين الضفة وغزة في ردود الفعل، برزت انشقاقات في المجتمع الفلسطيني فيما يتعلق بكثير من المواقف بما في ذلك مفهوم الوحدة الوطنية الفلسطينية ذاتها.

ووجّه حبيب التساؤل إلى د. عاطف أبو سيف، حول الدور الذي من الممكن أن يكون للبعد الاجتماعي وتقاطعه مع البعد السياسي في إطار الوحدة الوطنية تأثير بشكلٍ مباشر أو غير مباشر على مدى نجاح الفلسطينيين في عقد وحدة وطنية حقيقية ببعديها الاجتماعي والسياسي.

بدوره، بيّن د. أبو سيف أن آثار الانقسام بين الأطراف التي وقعت اتفاق المصالحة الأخير في القاهرة، كانت تتركز على حياة الناس في غزة، ما ساهم في انحصارها في البعد الاجتماعي، وهو ما وصفه بـ"الخطر" في اتفاق المصالحة، أنه "يغيب الأبعاد السياسية الحقيقية للصراع الفلسطيني الداخلي الذي يتطلب نقاش أعمق، فالناس تنظر للمصالحة أنها مخرج لتخفيف وطأة الانقسام على حياتهم لأنهم يريدون حياة أقل كلفة".

وانتقل أبو سيف إلى توضيح مآلات وآثار الانقسام الذي استمر أكثر من 10 سنوات، وقال "أهل غزة كانوا أكثر ضحايا الانقسام بجانب القضية الوطنية الكبرى التي أصابها الانقسام بما أسماه "ظهور الهويات الفرعية" كأحد تبعات الانقسام".

واستطرد أبو سيف بتفكيك المعضلة الرئيسية في مسألة الهوية وتداخلها مع مفهوم الوحدة الوطنية، موضحاً أن الحل ولما كان مرتبطاً بغزة، بالتالي فإن "الهويات الفرعية" تهدد الهوية الجمعية للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير الفلسطينية، وأكمل "هذا الحديث اجتماعي أكثر منه سياسي، بناء الهوية الوطنية وتعزيزها لدى المجتمع الفلسطيني المعاصر، يدفع للتساؤل حول اذا ما اتفق التنظيمان الكبيران (يقصد حماس وفتح)، حول مساحة الحريات التي يمكن أن تتاح لـ"لصراع الديمقراطي الحر" والمنفتح بين التنظيمين".

وحول اقتصار مفهوم الوحدة الوطنية على الشق السياسي منه دون الاجتماعي في كل من "الوثائق الرسمية الفلسطينية.. وثيقة الاستقلال، أو الدستور الفلسطيني ووثائق منظمة التحرير الفلسطينية، كانت دائماً تنصب في البعد السياسي دون الاجتماعي.. المنظمات النقابية والشعبية في كل تواجد الشعب الفلسطيني كلها ذات طابع محلي إن وجدت وليس هناك مركزية توحد هذه النقابات والأطر الاجتماعية والاتحادات الشعبية في إطار وطني".. تساءل حبيب حول إذا ما ساعدت وساهمت تلك المعطيات في إضعاف الوحدة المجتمعية والوطنية وأثرت سلباً على الهوية الوطنية الفلسطينية في بعدها الاجتماعي؟

مفهوم الوحدة الوطنية هو المفهوم الأصيل في العقل السياسي الفلسطيني، يجيب د. وسام فقعاوي، ويستكمل.. "مفهوم الوحدة الوطنية لم يتخذ بعداً اجتماعياً بالمعنى الحقيقي على الأرض، في مقابل مفهوم المصالحة الذي هو مفهوم طارئ الذي نما وترعرع بسبب الانقسام وفي كنفه، فالحديث عن الوحدة الوطنية تأسس في إطار البعد السياسي".

ويقول د. فقعاوي "وكي نصل إلى الأبعاد الاجتماعية يجب أن نربطه بالسمة الرئيسية للنضال الوطني الفلسطيني، الذي لا زالت السمة الرئيسية فيه هي سمة التحرر الوطني والديمقراطي، بكل ما تحمله هذه الكلمة من مضامين وأبعاد مختلفة، ولكن ايضاً لا زالت السمة الرئيسية في نضالنا الوطني، هي الدفاع".

ويوضح د. فقعاوي أن الدفاع المقصود هنا يأتي في إطار شكل ومضمون النضال الوطني الفلسطيني الذي اتخذ بعداً وجدانياً نفسياً اجتماعياً فكرياً سياسياً وتنظيمياً في إطار الرد الواعي والغريزي على ما تعرض له شعبنا الفلسطيني إثر نكبة عام 1948  فالوحدة الوطنية تتخذ بُعداً غريزياً واعياً.

وأشار د. فقعاوي إلى وجو نهجين في الساحة الفلسطينية، نهج الوحدة الوطنية باعتبارها الرد على النكبة والتشرد وتدمير البنية الوطنية، ونهج آخر تعامل مع مفهوم الوحدة الوطنية باعتبارها تركيبة سياسية تعبر عن الفصائل في إطار وحدتها، والشكل الأبرز اللي اتخذه الشكل السياسي هو منظمة التحرير الفلسطينية، ونجد هنا إشكالية مفهوم الوحدة الوطنية تبرز بشكلها الفاضح ما بين مراحل الاختلاف والتوافق نجد أن مفهوم الوحدة السياسية يتعرى أمام واقع منظمة التحرير والوثائق التي جاءت بها المنظمة.

أما في المضمون الاجتماعي،  فبقي هذا المفهوم بعيد عن الممارسة الاجتماعية الحقيقية في إطار مفهوم الوحدة الوطنية، فمفهوم الوحدة الوطنية يعني القوة والتواصل والشراكة والثقة بالذات واحترامها والحفاظ عليها، واستمرار حفظ الرواية التاريخية الفلسطينية بالإضافة لكونها تمثل بعداً ناظماً رئيسياً وموحداً وموجهاً للحركة الوطنية الفلسطينية، فالوحدة الوطنية هي البعد الأساسي الذي يفترض أن يكون حاضراً في ذهن الحركة الوطنية الفلسطينية..

أما أ. نهلة الشهال، فناقشت الدور العربي وآثاره على الوضع الفلسطيني الداخلي، الذي يراه البعض مؤثراً سلباً والبعض الآخر يراه يؤثر ايجاباً على صعيد علاقة العرب رسمياً وشعبياً بالقضية الوطنية الفلسطينية، كمن يرى الدور العربي سلبي بمعنى التدخلات المباشرة بالوضع الفلسطيني الداخلي من أجل تخريبه أو جعله جزءاً من ملفات قومية وقطرية لخدمة بعض الأطراف والأنظمة، فيما يرى هذا البعض بان هذه التدخلات أثرت تأثيراً مباشراً على تصدع الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى ما قبل الانقسام الفلسطيني وحتى يومنا هذا.. ربما هذا الموقف يغيب البُعد الآخر والأكثر جوهرية وأهمية، حيث أن هناك بعداً آخر وهو أن المنظومة العربية في بعدها الشعبي والجماهيري كانت داعماً إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، عملت معه جنباً إلى جنب سواء في مواجهة الاحتلال أو في مواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

متعلقات
انشر عبر