Menu
حضارة

قرارات تاريخية عبثية.. أحداث تاريخية متشابهة من حيث الظروف الإقليمية والدولية

حاتم استانبولي

القرار العراقي المغامر باحتلال الكويت . هذا القرار الذي اتخذته القيادة العراقية في وضع إقليمي ودولي استثنائي لا يميل لصالح العراق. رغم المناشدات الدولية والإقليمية لم تستمع القيادة العراقية لأصوات العقل, واستمرت في مغامرتها التي أعطت المبررات لدمار العراق وتفتيت النسيج الاجتماعي لشعبه.

الحدث الثاني قرار مسعود البرزاني بالذهاب للاستفتاء لاستقلال إقليم كردستان وإعلانه دولة مستقلة. هذا القرار المغامر الذي اتخذه البرزاني في ظروف إقليمية ودولية استثنائية لا تميل لمصلحة القضية الكردية رغم المناشدات التي طالبته بالتريث.

الحدث الثالث: القرار الفلسطيني (الفردي) بالذهاب للتفاوض في ظل وضع استثنائي دولي. الموافقة على التفاوض بناء على أوهام إقامة الدولة الفلسطينية.

والنتيجة أن القضية الفلسطينية تحولت من قضية وطنية بأبعاد سياسية حقوقية اجتماعية إنسانية تاريخية إلى مشكلة سكانية مسؤولية حلها تقع على عاتق الدول الاقليمية والدولية.

والمشترك بين الحدثين أن الأول تم بناء على تشجيع من السفيرة الأمريكية والثاني تم بناء على تشجيع من قبل الحكومة الإسرائيلية. والمشترك بين المشجعين الأول تحويل بوصلة الصراع وفتح الطريق للأساطيل الأمريكية لدخول مياه الخليج واستنزاف إمكانيات دوله والثاني يهدف إلى فتح صراع قومي جديد بين العرب والكرد وإعادة إنتاج الصراع السني الشيعي ولكن بشكل جديد.

أما الحدث الثالث فقد تم بناء على ضغوط غلفت (بالنصائح) ومرر الاعتراف التاريخي حيث اعترف الفلسطينيون بحق المحتل المستعمر في حين نالوا الاعتراف بكيان اعتباري (منظمة التحرير الفلسطينية) على أمل أن تنجز دولتهم من خلال التفاوض الثنائي الذي حوله المستعمر المحتل إلى حوار عبثي مستمر منذ ربع قرن.

في الأول خسرنا العراق ودوره وإمكانياته والثاني الهدف منه تحويل الأكراد كقوة مناهضة للقضايا العربية واستخدامهم في المشاريع التقسيمية. والثالث تم فيه تقويض المحتوى الوطني للقضية الفلسطينية.

المشترك في الأحداث الثلاثة أن القرارات فردية مغامرة وبناء على نصائح واستشارات أعداء شعوبهم والمتضرر منها قضاياهم.

وهذا الوضع غير الطبيعي يمكن أن يصلح إذا عدلت القوى من خياراتها واستندت على قوى المقاومة الصاعدة فشعوب العراق وسوريا و فلسطين بكافة مكوناتها لها مصلحة تاريخية مشتركة في الاستقرار والتقدم والحفاظ على الإرث الحضاري التاريخي. إن محاولات تحويل العامل المشترك إلى عامل يحكمه الصراع هو ما يسعى إليه الاحتلال المستعمر لبقاء حالة التآكل والتدمير الذاتي وتحويل الدول إلى دويلات تسيطر عليها عصابات بيافطات دينية أو مذهبية أو عرقية.

تعديل الصورة يتطلب فتح الأبواب لسيادة الحرية المستندة على الديمقراطية الشعبية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفئات الكمبرادورية المنتفعة من السياسات الاستعمارية .