على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

تحليل- هل سيجرّ استهداف النفق غزة لمواجهة جديدة؟

31 تشرين ثاني / أكتوبر 2017
تشييع الشهداء - ظهر الثلاثاء 31 أكتوبر 2017
تشييع الشهداء - ظهر الثلاثاء 31 أكتوبر 2017

غزة_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

عقب كل استهدافٍ صهيونيّ للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، تبرز التحليلات والتخمينات حول إمكانية اندلاع مواجهة جديدة مع الاحتلال، وانجرار القطاع لحربٍ يتهيّأ للبعص أن ردّ المقاومة على هذا الاستهداف هو ما سيُشعل فتيلها.

7 شهداء، بينهم قادة ونُخب في سرايا القدس- الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام-الجناح المُسلّح لحركة حماس.، ارتقوا بعد قصف طائرات العدو الصهيوني نفقًا للمقاومة في المنطقة الحدودية شرق خانيونس جنوب القطاع، ظهر الاثنين 30 أكتوبر، وهو الاستهداف الأقوى للمقاومة في غزّة، منذ عدوان 2014.

جيش الاحتلال نفى "وجود نيّة مُبيّتة لديه لتصفية قيادات عسكرية بقصف النفق" مُدّعيًا أنّ العملية كانت "دفاعية بعد انتهاك سيادتها"، بدخول المقاومة الأراضي المحتلة.

وزعم الجيش أنّه "يعلم بوجود النفق منذ اجتيازه الحدود، وفور ما تحصّل على المعلومات الدقيقة بإحداثيّاته قام باستهدافه"، قبل أن يتم فتح "عينٍ" له داخل الأراضي المحتلة.

ادّعاءات الجيش فنّدها محللٌ عسكريّ صهيوني، بتصريحاتٍ لـ"يديعوت أحرنوت"، بالقول إنّ "توقيت تفجير النفق ليس صدفة؛ فالقرار جاء كون الظروف السياسية بغزة الآن تُقلّل من فرص قيام حماس أو الجهاد بالرد، لسعي الفصائل نحو تطبيق المصالحة الفلسطينية التي ترعاها مصر".

وربطًا بما صرّح به القيادي في "الجهاد" خالد البطش حول مساعي الاحتلال لخلط الأوراق بإقدامه على استهداف النفق، رأى المحلل السياسي حسن عبدو أنّ "العدو الصهيوني أعدّ كمينًا محكماً أمنيًا وسياسيًا يدعمُ مكانة نتنياهو وليبرمان في الحلبة السياسية الإسرائيلية من جهة، ويُلقي بالصراع في الحلبة الفلسطينية، بإعاقاته مسار المصالحة".

وحول مزاعم أن القصف كان "عملًا دفاعيًا" قال عبدو لـ"بوابة الهدف": "إنّ الكيان يكذب، بل إنّه اختار حركة الجهاد لاستهداف قادتها في النفق، كونه فصيلٌ يردّ دومًا وبشكل مباشر على جرائم الاحتلال وبدون حساب الثمن، وعليه توقَع الاحتلال ردًا سريعًا من الحركة، بما يضعها مباشرةً في وجه الراعي المصري للمصالحة وحركتي فتح وحماس، ويُعيد عقارب الساعة للوراء، بإعاقة إتمام المرحلة الأولى من المصالحة، والمقرر تنفيذها غدًا بتسليم معابر القطاع".

وأوضح أنّ "تسليم المعابر يعني بسط الولاية القانونية والسياسية على القطاع وإعادة ربطه مع الضفة، وهذا ما لا يريده الاحتلال، فلطالما كان الفصل والانقسام أحد المكاسب الاستراتيجية له".

من جهته، لم يُرجّح المحلل والكاتب السياسي هاني حبيب أنّ قصف النفق كان هدفه الأساسي هو إعاقة المصالحة، وقال "عندما سنحت الفرصة للعدو قام بالعمليّة، ولا يُشترط بالضرورة ارتباط توقيتها مباشرةً بما يجري في ملفّ المصالحة".

وأضاف حبيب في مقابلة مع "بوابة الهدف" أنّ الرؤية والفعل الدائميْن للعدو الصهيوني هما ضرب المقاومة كلّما سنحت الفرصة، بغضّ النظر عن الظروف ومجريات السياسة، إلّا أنّ استهداف النفق يخدم بالتأكيد رغبة الاحتلال في عرقلة جهود استعادة الوحدة.

مواجهة جديدة؟

قلّل المحلل هاني حبيب من إمكانية تطوّر الأحداث لتكون مواجهة جديدة مع العدو الصهيوني، وقال "إنّه في أعقاب كل حدث أمني نلحظ ردود الفعل التي تتخوّف من حربٍ مقبلة، وتتوقّعها، إلّا أنّ الجانب الفلسطيني وكذلك الإسرائيلي لا يرغبان بمواجهة جديدة، كليهما لأسباب مختلفة".

واستدرك بأنّ "الاحتمال القائم دومًا هو إقدام الاحتلال على فعلٍ ما يُخرج الأمور عن السيطرة، لجهة وقوع عدوانٍ واسع النطاق من حيث لم يُخطط له البعض، وهو ما يستوجب أن تأخذ المقاومة حذرها، والاستعداد الكامل، بعيدًا عن المغامرة من ناحية، وبعيدًا عن الاستسلام من ناحية أخرى".

ووافق رأي حبيب، ما قاله المُحلّل حسن عبدو بأنّ "الاحتلال هو من يتحملّ دومًا تداعيات أيّ تصعيد، وهو من يدفع هذه المرة نحو التصعيد باغتياله قادة كبار داخل النفق بخانيونس، وإيقاع قدر كبير من الخسائر في صفوف المقاومة".

ورأى أنّه "حتى اللحظة هناك حالة من ضبط النفس لدى الفصائل، بما يُشير إلى عدم رغبتها بالذهاب نحو التصعيد".

الفصائل: خيارات الردّ مفتوحة

"سرايا القدس" التي فقدت ثُلّة من مُقاوميها، في الاستهداف الصهيوني لنفق خانيونس، شدّدت على أنّ "جميع خيارات الرد ستكون أمامها مفتوحة"، أعقب هذا تصريحات مُتوالية من الفصائل أكّدت على حتميّة الرد على إجرام الاحتلال، وأنّ دماء الشهداء لن تذهب هباءً.

الكاتب والمحلل حبيب رأي أنّ "رد الفعل السريع ليس المطلوب من أيّة قيادة حكيمة"، فالاحتلال يهدف دومًا لإجبار المقاومة على القيام برد فعل غير مدروس.

وعن الخيارات المُمكنة للفصائل، قال إنها تبدأ بالتحلّي بالقدرة على وضع الخطط واختيار المكان والزمان والأهداف المناسبة للردّ، من أجل إيقاع أكبر قدر من الخسائر لدى الاحتلال، وأقل خسائر لدينا.

"المطلوب دومًا هو توحّد جهود المقاومة وسياساتها، وإيجاد غرفة عمليات مركزية، وتولية جهات تملك القدرة على التخطيط والتشاور واتخاذ القرارات ثمّ رفعها للمستوى السياسي، كون العمل العسكري والأمني يجب أن يخدم الرؤية السياسية المتفق عليها" حسب حبيب.

ورأى المحلل حسن عبدو أنّ "الردّ على الجريمة الصهيونية يكون بعمل محسوب ومدروس جيًدا، ليكون مؤلمًا للاحتلال". مُشيرًا إلى أنّ "إطلاق المقاومة لعددٍ من الصواريخ لن تُوقع خسائر لدى الاحتلال، هو بنظر المقاومة ردٌ غير مُوزاٍ لحجم الجريمة، فالكيان قام بعمل مدروس وأعدّ كمينًا مُحكمًا، لذا يكون ارد بما يتوافق وهذا".

وقال إنّ "الفصائل لا تصمت على جرائم الاحتلال"، مُوضّحًا أنّ "الجهاد الإسلامي تحدّث عن بدئه الإعدادُ للرد، وأنّه لن يترك إسرائيل تفلت من العقاب وسيردّ حتمًا، لكن المسألة لا تتعلق بالضرورة بردٍّ فوري، بل بتوقيتٍ ومُحددات أخرى مُناسبة".

واعتبر الحديث عن امتلاك فصيلٍ بعينه قرار السلم والحرب هو "تضخيمٌ لحالة هذا الفصيل، وقراءة غير صائبة للوضع والمشهد الفلسطيني، فلطالما كانت إسرائيل هي من يفرض قرار الحرب والسلم، يتبعه إجماعٌ وطنيّ من الفصائل على الردّ وسُبله وإمكانيّته".

هذا ولا تزال طواقم الإنقاذ تُواصِل البحث عن مُقاومين لا زالوا مفقودين داخل النفق شرق خانيونس، وسط ترجيحات باستشهادهم.

متعلقات
انشر عبر