Menu
حضارة

يكذب على الكل ولكن ليس على ناخبيه

طلال عوكل

لم يجد رئيس القائمة العربية الموحدة أيمن عودة، وزملاؤه في الكنيست، وسيلة أفضل من القهقهة العالية، للرد على ملك الكذب وهو يتلو بيان حكومته المتطرفة الجديدة، حين بلغ جملة تنطوي على ادعاء بأنه سيعمل من أجل السلام مع الجيران ومع الفلسطينيين.

مثل هذا الإدعاء الفاضح في صفاقته، لا يحتاج إلى نقاش، ولا يحتاج إلى التعامل معه، بإبداء الحد الأدنى من الاحترام، إن لم يكن بنيامين نتنياهو شخصياً فعلى الأقل للمقام الذي يمثله كرئيس للحكومة، ولذلك جاء انفجار كل أعضاء الكنيست من العرب بالضحك، أفضل وأبلغ من كل كلام.

سنوات طويلة، من معايشة ملك الكذب وهو في موقع رئيس الحكومة، كانت كافية تماماً لكي يعرف القاصي والداني، بأنه إنسان مراوغ، مضلَّل كاذب، صهيوني حتى العظم، وبأنه مستعد لأن يكذب على زوجته وليس فقط على الحلفاء المخلصين لدولة إسرائيل.

لا مكان على هذه الأرض لسلام يمنح الفلسطينيين حقوقهم، طالما أن المجتمع الإسرائيلي على ما هو عليه، من تطرف وعنصرية يفرز تعبيراته السياسية على شاكلته ومن لا يصدق عليه أن يراجع ما أنتجته السياسات الإسرائيلية على مدار العشرين عاماً الماضيين في القدس وفي الضفة الغربية.

من يرفض أن يختلط دمه بدم اليهود الفلاشا، لا يمكنه أن يقبل وجود الفلسطينيين، أو أن يتعايش معه السلوك العملي لدولة إسرائيل تجاه الأرض والحقوق الفلسطينيين يقول بصريح العبارة " قد انتهى الدرس "

إذا كان الرئيس الأمريكي بعظمة لسانه، يعترف بأنه لا مجال لتحقيق السلام ويقصد خلال ما تبقى من ولايته، فكيف لأي إنسان آخر أن يصدق بأن إسرائيل بما هي عليه، يمكن أن تكون شريكاً في سلام متوازن.

 السلام الذي يريده ويقصده ويبحث عنه نتنياهو هو سلام القوة، وسلام إخضاع الآخرين، أو إقصاءهم ولذلك كان من الغباء  الشديد أن تقبل بعض الدول العربية ممن لا علاقة دبلوماسية لها مع إسرائيل أن تجلس في عمان مع مندوبين لحكومة نتنياهو للبحث عن السلام .