Menu
حضارة

لماذا وعد بلفور؟

حاتم استانبولي

الفكرة او العقيدة لكي تتحول لقوة مادية يلزمها شروط مادية احد اهمها ان تعبر عن مصلحة مجموعة اجتماعية تصبح الفكرة معيار وناظم لنشاطاتهم الاجتماعية والسياسية والأقتصادية .

من حيث الشكل فاننا نرى ان الوعد اعطي لفرد من عائلة روتشيلد وهنا علينا ان نتوقف قليلا وندقق لماذا عائلة روتشيلد وما حاجتها (لتؤسس وطن يهودي ) وهي المسيطرة والممتدة جذورها وفروعها في كافة اشكال النشاط الأقتصادي العالمي .

عائلة روتشيلد اسست لمنظمة اقتصادية عالمية تنتشر في كل انحاء العالم وتاخذ اشكال متناقضة واحيانا متعارضة ومتناحرة فهي تستثمر في الحروب واشعالها لتشغيل مصانع الأسلحة وفي المقابل تستثمر في مصانع الادوية لبيعها للمتضررين.

وتشجع على تاسيس المنظمات الانسانية المناهضة للحروب لتستخدم نشاطها في الضغط على النظم . هذا نشاط العائلة على مدار قرنيين من الزمن . ولكي تستمر العائلة في حماية شبكتها وتحالفاتها من تحولات المستقبل والمتغيرات الغير محسوبة اعادت توظيف الفكرة الدينية اليهودية لاستخدامها في ايجاد مركز يكتسب الحماية الألهية ولا يخضع للقوانين الانسانية . واختيرت فلسطين (كوطن لليهودية )لأعتبارات تخدم حركة راس المال العالمي من حيث الشكل ولكنها من حيث الجوهر تعمل على استمرار سيطرة راس المال ذات الطابع الصهيوني المغلف باليهودية .

في منتصف القرن التاسع عشر طور المحرك ذو الأحتراق الداخلي الذي يشكل الديزل والبنزيل مادة اساسية لتطويره واستخداماته الواسعة في تطوير الصناعة واصبح للنفط ومشتقاته دورا مهما لتطوير الصناعات خاصة صناعة الحديد الخام ومع اكتشاف احتياطيات النفط في منطقة الشرق الاوسط اصبحت هنالك ضرورة من اجل السيطرة عليه وتامينه وفي هذه الفترة تكونت فكرة الدولة (اليهودية) كدولة لحماية وتعزيرز دور راس المال( الصهيوني ) كقوة محركة لراس المال العالمي.

ولتحويل الفكرة لقوة مادية تتطلب اداة تفكر وتخطط وتنفذ وتفاعلت الفكرة ونوقشت وطورت واتفق على انشاء الحركة الصهيونية كاداة وعقد مؤتمر بازل في سويسرا في اغسطس 1897 ليؤسس لحركة تعيد انتاج الرواية اليهودية بمسحة صهيونية واختارت فلسطين لموقعها الذي من خلاله يتمكن راس المال

(الصهيوني اليهودي) من تعزيز نشاطه ودوره في منطقة لها اهمية تاريخية واستراتيجية تتحكم في مناطق النفط وتكون ادة سياسية ضاغطة على الحكومات من خلال تبادل الادوار ما بين نفوذ الصهاينة في الدول العالمية المركزية ودور الدولة الصهيونية (اليهودية) في حماية راس المال ذات الطابع (الصهيوني).

للمثال: اسرائيل هي الدولة الوحيدة الغير خاضعة للرقابة المالية ويستطيع اي يهودي ان يحمل شنطات بمئات الملايين ويدخلها الى حساباته في المصارف الاسرائيلية ولا يتم مسائلته من اين لك هذا . هذا ما حدث اثناء الانقلاب في الدول الاشتراكية السابقة نهبوا بنوكها واودعوها في مصارفهم وعادوا واقاموا دعاوي لأستعادة ممتلكاتهم وجنسياتهم واستمروا في اغتصاب ارض وممتلكات الفلسطينيين .

ان انتشار اليهود في العالم واندماجهم مكنهم من توظيف كل تقدم علمي او اقتصادي او اجتماعي في خدمة الدولة الصهيونية الناشئة وازداد دورها ومكانتها بفضل الحماية الراسمالية لها باعتيارها اداة سياسية وعسكرية وتحويلها لمركز بحثي علمي في العديد من المجالات .

ان الدور المتبادل ما بين راس المال الصهيوني العالمي والدولة اليهودية مر بمراحل ومحطات مختلفة كان دائما يستخدم فيها نفوذ راس المال الصهيوني العالمي في تقويض العوائق الأقتصادية والعسكرية والسياسية امام الدولة الصهيونية الناشئة ومع ازدياد دورها ومكانتها تراجع دور ومكانة الحركة الصهيونية حتى اصبحت الدولة اليهودية (الصهيونية ) هي القوة المادية لراس المال ذات الطابع (الصهيوني ).

لقد استطاعت الدولة الصهيونية تطويع راس المال العربي (الخليجي) واحتواء الدولة المصرية من خلال دورها ونفوذ راس المال الصهيوني في مراكز راس المال العالمي عبر سياسة الضغط والأحتواء من خلال الحروب التي اشعلت على شعوب المنطقة او التغييرات في نظم الحكم الموالية لها لأستيعابها والأنقضاض على انتفاضاته.

اما عن الحديث الشائع ان هرتزل انشأ الحركة الصهيونية واختار فلسطين نتيجة عدم اهتمام الأغنياء اليهود (بشعبهم) هذا الحديث يكذبه الوعد البلفوري الذي قدم لممثل الراس المال الصهيوني في بريطانيا .

ولكي تحقق الدولة الصهيونية حلمها الأكبر من الفرات الى النيل هذه الحلم الراسمالي في السيطرة على التاريخ والثروات المعنوية والمادية , يتطلب تفكيك واعادة تركيب الدول ما بينها على قاعدة تفكيك وانقسام وتشرذم واختلاق الحروب بين فرقها ومذاهبها الدينية المسيحية والاسلامية بما يتلائم مع سيادة الفكرة الدينية اليهودية .ان احد شروط تحقيق ذلك اسقاط الطابع السلمي التسامحي المسيحي المتحالف مع الأسلام الثوري الذي وقف امام تمادي راس المال الصهيوني (اليهودي) .

ان الدولة اليهودية هي فكرة راسمالية صهيونية يستمر فعلها بمدى خدمتها لحركة راس المال العالمي و(الصهيوني) على وجه خاص .

الشعب الفلسطيني وحلفائه بكفاحهم وصمودهم يؤكدون ان قضية فلسطين هي قضية كفاحية عالمية الأطار وقومية الشكل ووطنية الجوهر وانسانية وحقوقية الطابع وهي تكشف الوجه البشع للراسمالية (ذات الطابع الصهيوني) نواة الراسمالية العالمية.