على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

600 صفحة من "السمُوم" تُحاول الأونروا دسّها في عقول الطلبة تحت مُسمّى "مواد إثرائية"

07 تشرين ثاني / نوفمبر 2017
طلاب في أحد فصول مدراس الأونروا
طلاب في أحد فصول مدراس الأونروا

غزة_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

تعكف إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" على إضافة ما تُسمّى "موادًا إثرائية" إلى المنهاج الدراسي في كافة مدارسها بمُختلف مناطق عمليّاتها الخمس: قطاع غزة، الضفة المحتلة، الأردن، سوريا، ولبنان.

ورغم الرفض الشعبي والوطني لإدراج هذه المواد؛ "لما تحتويه من مصطلحات وأهداف مشبوهة تمسّ بالثوابت الفلسطينية والهويّة الوطنية"، قرّرت الوكالة تدريب طواقمها ومُدرّسيها في مختلف المناطق على هذه المواد، لتدرسيها للطّلبة للعام الثاني على التوالي.

مصدر خاص مُطّلع من داخل "الأونروا" كشف لـ"بوابة الهدف" أنّ لجان اللّاجئين في مُخيّمات الضفة المحتلة أجبرت الوكالة على وقف التدريب، في حين لا زالت الأخيرة تُواصل الحوار مع عدّة جهات في قطاع غزة ترفض بشكل مُطلق تدريس هذه "المواد الإثرائية" وتدريب الطواقم عليها.

وأشار المصدر الذي رفض الكشف عن هويّته –لحساسيّة موقعه- إلى أنّ الوكالة أضافت العام الماضي للمنهج الدراسي "مواد إثرائية" إلى جميع المواد الدراسية في كافة المراحل التعليمية، وكانت تحتوي على اختراق وتجاوزات كبيرة ومساس بكلّ الثوابت الفلسطينية. ونتيجة ما تعرّضت له من انتقادات حادّة ورفض، قامت بقليلٍ من التغيير في مُحتوى هذه المواد لهذا العام، لتكون أقلّ حدّة، إلّا أنّها لا تزال تتضمّن ما يمسّ بالهوية الوطنية والثوابت.

المصدر ذاته، الذي سبق أن تعرّض لتهديدات جرّاء فضحه مُخططات الوكالة في هذا الإطار، كشف لـ"بوابة الهدف" أنّ من يقوم بإعداد هذه المادة "الإثرائية" هُم مُختصّون ومُدرّسون من قطاع غزة والضفة الغربية وسائر مناطق عمليات الوكالة. وحتى اللحظة لم تتم مُراجعة تلك المادة بشكل شامل ونهائي، من قِبل اللّجان والجهات المُعارضة لها، فعدد صفحاتها قرابة الـ600، وهي مُعدَّة لكافة المواد والمراحل الدراسية، ووفق ما أكّده المصدر، فإنّ المُراجعة الأولية لها كشفت احتواءها مصطلحات مشبوهة تمسّ بالثوابت والهويّة الوطنية، تُحاول إدارة الأونروا دسّها في عقول الطلبة الفلسطينيين.

يُشار إلى أنّ الإدارات المُتعاقبة على وكالة الغوث -التي بدأت عملها مطلع مايو 1950 بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم لحين إيجاد حل عادل لقضيّتهم، وتأسست أصلًا لهذا الغرض- باتت تُمارس سياسات واضحة ومُمنهجة تهدف لإبعاد الفلسطينيين عن جوهر الصراع مع العدو الصهيوني، ليس آخر تلك السياسات ادّعاء "الحياد"، التي تُركّز مؤخراً على تعميمه في مؤسساتها وتخطيط وتنفيذ برامج مختلفة من أجل تعزيزه.

وسبق أن كشفت "بوابة الهدف" محاولات وكالة الغوث تغيير وإيجاد بدائل لمُصطلحات ومفاهيم مُدرجة في المناهج التعليمية الفلسطينية، لجهة شطب كل ما يعكس الهويّة الوطنيّة ويتناول الثوابت الفلسطينية، كالقدس وحق العودة والأسرى والمُدن المُحتلّة وحتّى خريطة الوطن، لجهة استبدالها بما يطمس الوجود والتاريخ الفلسطيني، ويخدم الاحتلال الصهيوني، بحجّة الحياديّة.

من جهته، رجّح المصدر أن يتم عقد التدريب على تلك المواد الإثرائية في قطاع غزة، بدءًا من يوم غدٍ الأربعاء. على الرغم من إصرار القوى الوطنية والإسلامية ولجان أولياء الأمور وحتى عاملين ومسؤولين من داخل "الأونروا" على الرفض المُطلق لإدراجها في المدارس والتدريب عليها.

وتُطالب هذه الجهات بإجراء تمحيص دقيق لكل ما تُخطط الأونروا لإضافته للمناهج، وإجراء مراجعة شاملة له، للتأكّد من خلوّه من أيّ مساس بالقضيّة والثوابت. في الوقت الذي أشار فيه المصدر إلى أنّ مُدير عمليات الوكالة بغزّة ماتياس شمالي يُحاول إيجاد حلول لهذه المسألة عبر الحوار مع الجهات الرافضة لإدراج المواد الجديدة، لافتًا إلى أنّه شخصيًا أعرب عن رفضه لإضافة ما يمسّ بثوابت الشعب الفلسطيني لمناهج الطلبة، كما طالب بتزويده بكل التحفّظات على تلك المواد وما تتضمّنه من تعدّيات وتجاوزات.

القوى الوطنيّة والإسلامية كانت حذّرت من محاولات الوكالة إدخال مفاهيم ومُصطلحات مشبوهة تمسّ بالهويّة الوطنية للمناهج الدراسية، تحت مُسمّى "مواد إثرائية". وأعربت في بيانٍ لها وصل "بوابة الهدف" نسخة عنه، أمس الاثنين، عن رفضها الكامل لهذه الخطوة، مُطالبةً إدارة "الأونروا" بالكفّ عن "محاولات تشويه وعي الطلاب وعلاقتهم بالهوية والأرض والتراث الفلسطيني".

وطالبت القوى وكالة الغوث بالالتزام الكامل بالمنهاج الفلسطيني، دون زيادةٍ منه أو نقصانٍ، تماماً كما هو مُتّفقٌ عليه مع رئاسة الوكالة لكافة مناطق عمليّاتها، وهو الالتزام بمنهاج الدولة المُضيفة. مُشدّدة على أنّها "لن تسمح بالبدء بالتدريب على ما يمس الهوية الوطنية تحت عنوانيّ الإثراء والحيادية". ودعت السيّد شمالي للتراجع عن هذه الخطوات، وعدم خلق أزمة لا مُبررَ ولا داعي لها. كما طالبت الأمم المتحدة مراجعة ومراقبة المناهج "الإسرائيلية"، بكل ما تحتويه من عنصرية وحقد وتحريض على القتل لكل ما هو فلسطينيّ وعربيّ. 

متعلقات
انشر عبر