على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

على شعبنا أن يشنقهم قبل أن يعلقوا مشنقته

11 تشرين ثاني / نوفمبر 2017
تعبيريـة
تعبيريـة

أبو فايز

أي تبريرات يمكننا تخيلها قد تصدر عن قيادتي فتح وحماس في حال فشلت المحاصصة هذه المرة كسابقاتها؟ ستقول حماس وأراها محِقّة في بعض ما ستقوله بأنها قدّمت جميع ما طُلب منها من حل اللجنة الإدارية إلى تسليم الوزارات والمعابر ولكن حركة فتح لم تلتزم بكل ما اتُفق عليه، وأنها ماطلت وما زالت في إنجاز ملفات كثيرة متفق عليها، وبأنها تسعى لعودة القطاع للقبضة الأمنية "الإسرائيلية" خاصة فيما يتعلق باتفاقية المعابر، ستقول الكثير، وستشتكي فتح من بعض التعنت لدى حماس في بعض الملفات وبأن نجاح المصالحة لن يتم بوجود رأسين حاكمين وسلاحين وبأن تحركات حماس الأخيرة وزيارات قادتها لإيران وحزب الله ساهمت في توتير الأجواء وممارسة ضغوط كبيرة على السلطة من جهات عربية ودولية.

ونحن حين نقول السلطة فنحن نعني حركة فتح والعكس تماماً إذ لا مجال للفصل بينهما باعتبارهما جسمان مختلفان رغم الانقسام الحاصل داخل حركة فتح نفسها.

حاولت حماس بحكاية المصالحة التي سئمنا فصولها تصدير أزمتها ووضعها في حضن السلطة، وربما كان لديها سيناريو أكثر سوءاً كونها تدرك جيّداً ما ستصل إليه الأمور وبالتالي يمكن استغلال مهزلة المصالحة في القول: أما أخبرناكم بأن هذه السلطة غير معنية بالشأن الوطني ولا تبالي بهمومكم وأن أكبر أهدافها سلاح مقاومتكم، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير!! وكأن الهدف هنا معاقبة شعبنا الصامد في غزة تحديداً والذي طالب أكثر من مرة بانفراج بسيط واحتج على ممارسات وقبضة حكومة حماس الحديدية بغزة!

"يمكنني أن أقدّم لك الكثير فقط لأعرّيك ولأجمّل صورتي وأُخرِس كل صوتٍ يقول بغير ذلك أو يطلب مني شيئاً" ربما ..

حماس ليست صبيّاً جاهلاً لا يعي أو يرى ما يجري حوله، وبالتالي هي خير من يعرف أن هذه السلطة التي اعتقلت وطاردت المناضلين وسحبت كل قطعة سلاح قد توّجه للعدو لن تمارس دوراً مختلفاً في غزة، بل وأن غض الاحتلال والأمريكان النظر عن المصالحة لم يكن إلا بهدف تحقيق ذلك، وهذه السلطة التي وعلى لسان مدير عام شرطتها تقول بأن التنسيق مع الاحتلال عاد "باعتبار أنه كان منقطعاً" لسابق عهده بنسبة مئة بالمئة لم توجد إلا لهذا الهدف، من هنا تبدو حركة حماس شريكة بهذه المهزلة والجريمة حين صوّرت هذه المصالحة والتي جاءت برضى أمريكي "إسرائيلي" وبرعاية مخابرات كامب ديفيد وكأنها بداية الطريق للنصر والحرية، وتحدّث الكثير من قادتها بحسن نوايا السلطة ووصفوا بعض رموزها بأوصاف وطنية وثورية، تحدثت حماس بصفتها الحاكم السابق المظلوم المحاصر والذي لم يترك باباً إلا وطرقه من أجل غزة قطرياً وتركياً وسعودياً، ونشر الطرفان في حديثهما الكثير من الأمل لشعبنا في غزة والوطن عموماً. كل التبريرات التي يمكن أن يسوقها أيّاً منهما لاحقاً لن تكون مقنعة ولن تعفي أحدهم من مسؤولياته أو تبرأه من جرائمه بحق شعبنا وقضيتنا، حتى أولئك المتفرجين يتحملون إثماً كبيراً في هذه المهزلة المسماة "مصالحة" سواءً تمّت أو فشلت، شعبنا العظيم يستحق قيادة تليق به وترقى لحجم تضحياته، وعليه أن يخرج عن صمته ويقول كلمته قبل أن يجد نفسه في عذابٍ جديد أكثر سوءاً من سابقه، وقبل أن تصبح قضيته من الحكايات القديمة وقصص التاريخ، عليه أن ينصب لبعضهم المشانق قبل أن يُشنق.

متعلقات
انشر عبر