على مدار الساعة
أخبار » خارج النص

فلسطين والدبلوماسية الشعبية

11 تشرين ثاني / نوفمبر 2017

نشطت في الأيام الأخيرة، جهود السياسة الفلسطينية "الناعمة" لتؤكد حضورها الفاعل لنصرة القضية الفلسطينية وفضح السياسات الإسرائيلية في المضمار الدولي، وبينما تتخذ معظم الدول الأوروبية موقفاً حذراً أحياناً، ومتفهماً في كثير من الأحيان لممارسات الاحتلال، دون أن تتحول مواقفها الرسمية إلى افعال في مواجهة هذه الممارسات، فإن الدبلوماسية الشعبية الفلسطينية توجهت إلى الجمهور الأوروبي لشرح القضية الفلسطينية ولدعوته لاتخاذ خطوات للضغط على الحكومات من أجل دعم القضية الفلسطينية بالأفعال وليس بالأقوال.

فبينما كانت الحكومة البريطانية تستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلية "للاحتفال" بمئوية وعدة بلفور، كانت الآلاف من المواطنين البريطانيين تشارك في مسيرة ضخمة جابت شوارع العاصمة البريطانية لندن، تنديداً بهذا الوعد، مطالبة بالاعتذار والتعويض والاعتراف بدولة فلسطين وإدانة الحكومة باستقبال نتنياهو والمطالبة باعتقاله كمجرم حرب، وما ميز هذه المسيرة أن معظم المشاركين فيها من البريطانيين الذين في أغلبيتهم قد حضروا من مناطق سكناهم خارج العاصمة، للمشاركة في هذه المسيرة التي شارك فيها زعماء ونقابيين بريطانيين المنضمين إلى لجان الصداقة مع الشعب الفلسطيني.

وفي نفس الفترة، وفي العاصمة الأمريكية واشنطن، عقدت مؤسسة الأرض المقدسة المسحية المسكونية، ندوة دولية تحت عنوان "القدس مدينة السلام للجميع"، تم تركيز المتحدثين على ما تعانيه "القدس الشرقية" ومواطنيها الفلسطينيين من عمليات هدم وتشريد وإبعاد ومصادرة.

بعض المتحدثين تناولوا الممارسات العنصرية الإسرائيلية في المدينة المقدسة، باعتبارها مدينة مقسمة فعلاً على يد الاحتلال، حيث يشكل الفلسطينيون 37 بالمئة من المواطنين العرب 1.4 بالمئة من المسيحيين الفلسطينيين، يعيش معظم المواطنين تحت خط الفقر، بنسبة 83.4 بالمئة.

وبينما شكك بعض المتحدثين بنوايا إسرائيل السلمية، أكد على ضرورة أن تتجه الكنيسة لفضح السياسات الإسرائيلية ونقل معاناة المواطنين المقدسيين إلى العالم أجمع، وبذل جهود من أجل التنمية المجتمعية والاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين من خلال تنشيط السياحة الدينية وإقامة المشاريع التنموية، إلا أن الأهم في هذا السياق هو تأكيد المتحدثين على أن الخطر الداهم في القدس يتمثل في إضفاء الطابع الإسرائيلي على المدينة وتقويض الهوية الفلسطينية من خلال عدة إجراءات مثل إزالة الإشارات باللغة العربية الدالة على شوارع المدينة.

ويعتقد أن هذا المؤتمر بما تضمنه من مواقف داعمة للحق الفلسطيني وبإلقاء الضوء على ما يجري في المدينة المقدسة، العاصمة الفلسطينية من قبل الاحتلال، يشكل عنصراً بالغ الأهمية في سياق تصحيح "الصورة الذهنية"، التي عملت إسرائيل ودبلوماسيتها النشطة ووسائل إعلامها القوية على تزييف الحقائق، لدى الجمهور الأمريكي عموماً، والجمهور المسيحي على وجه الخصوص.

الهجمة الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس، كانت محل مؤتمر نظمه المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، ومشاركة دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية بالتعاون مع العديد من المؤسسات الأوروبية الصديقة، وذلك في عاصمة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، وبحضور ممثلي 24 دولة أوروبية، مجتمع مدني واتحادات ونقابات وبرلمانيين وحقوقيين، ومن خلال خمس ورشات عمل متخصصة ثم استعراض العملية الاستيطانية ومخاطرها ومدى تجاوزها للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وبوصفها أداة لدفن الحقوق الفلسطينية بما في ذلك قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وبينما لم تحظ هذه النشاطات ومثيلاتها بالتغطية الكافية لدى وسائل الإعلام الفلسطينية، فإن ذلك يعود برأينا إلى عدم تقدير للدور الهام الذي تلعبه الدبلوماسية الشعبية، ليس فقط لتعزيز الصورة الإيجابية الذهنية لدى المواطن "الآخر"، ولكن أيضاً لمواجهة الصورة الذهنية السلبية لديه، حول مختلف جوانب القضية الفلسطينية، والدبلوماسية الشعبية في هذا السياق، ليست نقيضاً للسياسة الرسمية، بل مكملاً ضرورياً لها، ومسانداً لمواقفها ونشاطاتها!

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر