على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

كيف حددت مصر سياساتها ودورها اتجاه الأزمة السعودية اللبنانية؟

13 تشرين ثاني / نوفمبر 2017
كيف حددّت مصر سياساتها ودورها اتجاه الأزمة السعودية اللبنانية
كيف حددّت مصر سياساتها ودورها اتجاه الأزمة السعودية اللبنانية

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

وسط غيوم وضباب كثيف يسَود الشّرق الأوسّط والمنّطقة العربيّة عموماً، والخليج العربي وفي القلب منه السعودية وسياساتها تحديداً، وفي خضم الاجراءات المتسارعة التي تتخذها السعودية على صعيد القضايا الداخلية والخارجية والذي خلقت حالة من الارباك الشديد لدى العديد من سياسات الدول المحيطة ولمجلس التعاون الخليجي تحديداً، وجامعة الدول العربية ولجانها.

أحد تلك التغيرات التي برزت كان دور مصر والرئاسة المصرية وموقفها الأخير من التصعيد ضد لبنان بعد خطاب استقالة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري من الرياض، وما ترتب عن ذلك من حالة غموض حول مصير الحريري.

وسط هذا كله، حددت مصر موقفها قبل أيام قليلة، حينما صدر بيان هام ودقيق عن رئاسة الجمهورية المصرية، قاله المتحدث باسم الرئاسة السفير بسام راضي، والذي قال فيه :«إن مصر تدعم السلام والحوار، وتؤيد التسوية السلمية، لأى خلاف بين الدول وترفض الحلول العسكرية، كما أنها تدعم الجيوش الوطنية النظامية ولا تتفق أبداً مع تكوين الميليشيات المسلحة، وتؤمن مصر بوحدة الأوطان وسيادة الدولة على أراضيها".

وارتباطاً بموقف مصر من الأزمة، بدأ سامح شكري وزير الخارجية، جولة عربية تشمل كلاً من الأردن والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والسعودية، حيث سينقل رسائل شفهية من الرئيس المصري إلى قادة الدول العربية التي تشملها الجولة، والتشاور حول تطورات الأوضاع في المنطقة، فيما التقى شكري في عمان، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قبل أن ينتقل إلى المنامة حيث سلم «رسالة شفهية» من الرئيس السيسي إلى الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وأشار وزير الخارجية المصري، إلى أن القاهرة «تتطلع إلى المزيد من التنسيق والتشاور بين الدول العربية لمواجهة التحديات المحيطة بها»، مُشيراً إلى أهمية العمل على تجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر أو الاستقطاب وعدم الاستقرار.

كما وشدد شكري على ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من أسباب «التوتر والاستقطاب. فضلاً على التأكيد على سياسة مصر الثابتة والراسخة التي تدفع دائماً بالحلول السياسية للأزمات".

في المقابل، اتخذت السعودية والإمارات والبحرين والكويت في وقت سابق قرارات بدعوة مواطنيها لمغادرة لبنان فوراً، بسبب ما قد ينجم عن تطورات الموقف فيه من خطر على أمنهم.

ومع دخول الأزمة السياسية المستجدة في لبنان أسبوعها الثاني، لا يزال الضباب يحيط بظروف رئيس الحكومة سعد الحريري، برغم حديثه التلفزيوني "المباشر" إلى قناة المستقبل من منزله في الرياض.

وعلى وقع التوتر الكبير الذي تعيشه المنطقة، تشهد أيضاً عواصم عدة خلافاً لمصر حراكاً دبلوماسياً على أكثر من خط وفي تصعيد سعودي جديد، طلبت الرياض أمس، اجتماعاً طارئاً لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد المقبل، للبحث في "كيفية التصدي للتدخلات الإيرانية في الدول العربية وتقويضها للأمن والسلم العربي واتخاذ ما يلزم حيال ذلك".

بالمقابل، تشهد الأزمة حراك دبلوماسي إقليمي وسياسي جديد في المنطقة، حيث دخلت على خطه أنقرة اليوم، مع إعلان الرئاسة التركية عن زيارة يقوم بها الرئيس رجب طيب أردوغان، في الساعات المقبلة، إلى الكويت وقطر، حيث يلتقي أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، بناء على دعوة من الأخير، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

ووفق التأكيدات عن رفض الرئيس السيسي الزجّ بمصر في الأزمة اللبنانية، وذلك بحسب تصريح سابق لـ"بوابة الهدف" من الكاتب الصحفي عبدالله السناوي، موضحاً أن موقف الرئيس من الأزمة جيد، متمنياً أن يستمرّ على موقفه.

وأضاف السناوي، أن تدخل مصر يسحب من رصيدها في الإقليم، لا يجب أن ننجرف وراء السياسة السعودية، نتائج دخول القاهرة في الأزمة تضرها كثيراً.

عودة لتفسير البيان المصري وتداعياته، قال الكاتب والمحلل السياسي للشؤون العربية والدولية الدكتور حسن نافعة، أن "بيان الرئاسة المصرية  فيه محاولة من مصر  للتوازن الدقيق بين الأطراف المتنازعة، مُؤكداً أن مصر عبّرت عن ذلك عندما قالت "إنها ترفض الحلول العسكرية"، فهي تستبق أي اشتباك سعودي لبناني إيراني أو "إسرائيلي" لبناني وبالتالي فهي تحسم أمرها مبكراً.

ورجح نافعة خلال حديثه لـ"بوابة الهدف"، بأن "مصر لن تكون طرفاً فاعلاً في أي صدامات بين السعودية وإيران أو بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وأنها تفضل إجراء الحوار لحسم الخلافات خصوصا بين السعودية ولبنان".

ويرى مراقبون أن الموقف الأخير وبيان الرئاسة المصرية بشأن لبنان وحزب الله قد لا يعجب كثيراً التيار المندفع في السعودية هذه الأيام ضد حزب الله وإيران.

ويرى الكاتب المصري عماد الدين حسين، أن "المخاوف السعودية من التهديدات الإيرانية ومحاصرتها للملكة من عدة محاور في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وتحاول اللعب بورقة الطائفية الشيعية داخل المملكة، لكن الانجرار إلى حرب شاملة في المنطقة ترتدي القناع الطائفي، من شأنه أن يؤخر هذه المنطقة لمئات السنين"، مُرجحاً أن اتخاذ مصر لموقف عدم التدخل حرصاً من مصر على وحدة الدول العربية، وقبل أن نغرق في دوامات لا نعرف كيفية الخروج منها.

محمد الشاذلي، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، قال إن استقالة سعد الحريري أو أي سياسي من منصبه هو أمر مشروع، مُشيرًا إلى أن أسلوب استقالة الحريري غير مقبول بالمرة.

وأضاف "الشاذلي"، خلال مداخلة هاتفية عبر العديد من وسائل الاعلام التلفزيونية المصرية اليوم الاثنين، أن الحريري أصبح ورقة محترقة ولا يجوز له لعب أي دور سياسي آخر، مُتابعًا: "الحريري فجّر الأزمة في لبنان بشكل مسرحي ويهدد المنطقة العربية بأكملها".

قال السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ"بوابة الهدف"، إن مصر ليست طرفًا فيما يدور بين السعودية وإيران، مُشيرًا إلى أن الحكومة المصرية أعلنت مرارًا وتكرارًا ذلك.

 د. مصطفى السيد، أكد  لـ"بوابة الهدف"، أن "موقف السعودية وقيادته الجديدة من تطورات الساحة السياسية اللبنانية ونفوذ إيران الكاسح فيها تشترك فيه قوى شرق أوسطية أخرى وقوى دولية، وخصوصاً إسرائيل والولايات المتحدة تحت رئاسة دونالد ترامب. الاثنتان تريدان حرمان حزب الله وإيران من ترجمة انتصاراتهما في سوريا إلى مكاسب في المنطقة، بل وتريدان كسر شوكتهما عموماً".

العنصر الأكثر اثارة للاهتمام هو الثبات الواضح في السياسة المصرية الرافضة لمجاراة السعودية في عدائها لإيران أو موقفها من الدولة السورية، والذي امتد لتنسيق علني مع الدولة السورية التي تدعو السعودية لإسقاط قيادتها، هذا بجانب مسار التطور الهام في السياسة المصرية الخارجية التي باتت أكثر ثقة وعزم وتصميم في استعادة دور مصر العربي المحوري.

متعلقات
انشر عبر