على مدار الساعة
أخبار » فلسطين الآن

الشعبية بغزّة تُطلق كتاب "صدى القيد" لأمينها العام أحمد سعدات

14 تشرين ثاني / نوفمبر 2017
  • 0b2f2e05ba9cd0c002bc8b4670d4a205
  • 4e97a37e356cf0f51009f009769e1b5f
  • 5d618c3f981b2d1a70990517239caba2
  • 9c7a7723770f0b625ba28e9abf051f5e
  • 6f83cc1b5c173a1b491e4b2ca7899031
  • 16af49cc50114e981662c5e256eb134c
  • 281d077b81929647884433665f4f5efa
  • 761ba7f226d077c28f9063f22621380c
  • a2900dbfdd0a373be0786078c2755b2d
  • a58435e1da8c961c72a3e144550c96bf
  • aa59ab1cdc72c809751785a5f7235fcc
  • e6f1579d70ea421d106daa8a845a114e
  • d8f90a1087206134fe2f0d274cde7342

غزة_ بوابة الهدف

أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة، الاثنين 13 نوفمبر 2017، كتاب "صدى القيد" للأمين العام أحمد سعدات، من إنتاج دار الفارابي في لبنان، خلال حفلٍ شارك فيه حشدٌ كبير من قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة وممثلي القوى الوطنية والإسلامية ولجنة الأسرى للقوى وعائلات المُعتقلين.

وتحدّث في اللقاء كلٌ من مُدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني، وعضو اللجنة المركزية ومسؤول لجنة الأسرى في الشعبية الأسير المحرر علام كعبي، فيما ألقى كلمة الأسرى الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، وختامًا كانت كلمة لعائلة سعدات.

وافتتح الرفيق محمد العايدي الحفل مُرحّباً بالحضور، داعياً إياهم للوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء.

كعبي: أدب السجون رافعةُ النضال الفلسطيني

من جهته أكّد علّام كعبي أنّ "أهمية الكتاب تنبع من كونه يُشكّل مرجعاً هاماً لواقعٍ عاشه القائد أحمد سعدات في ظل سياسة العزل يمتد من العام 2009 وحتى 2012، يستعرض فيه بداية تشكّل الحركة الوطنية الأسيرة وأساليب التعذيب وسياسة العزل؛ موضحاً أن ما يميز لغته هو صياغتها من قبل قائدٍ خبِرَ السجون وتفاصيلها جيدا،ً وباعتباره أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الذين ساهموا في تأسيسها، في ظل فترات اعتقاله الطويلة وصموده داخل أقبية التحقيق، فضلاً عن شخصيته الكاريزمية باعتباره قائدًا ورمزًا مثّل ولا يزال الإيثارية العالية في تعامله ومواقفه.

وقال كعبي "إنّ الهدف الأسمى من الإعلان عن الكتاب والاحتفال بإنتاجه ليس التكريم أو لمسة وفاء للقائد الاستثنائي أبو غسان فحسب، بل فرصة لاستحضار ما جاء فيه من مفاهيم وأسس وفهم حقيقي لواقع الأسر من خلال استعراض تجربة حية عاصرها القائد سعدات".

وتابع في كلمته خلال الحفل "اليوم ونحن نتحدث عن ثقافة المقاومة نجد أن أبلغ من عبّر عن هذه الثقافة هم أسرانا الأبطال وعلى رأسهم الأمين العام الرفيق أحمد سعدات، وهو يضع بين أيدينا تجربة كتبها بماء القلب ومعاناة الروح والفؤاد، إنها تجربة العزل الانفرادي هذه التجربة التي أراد الاحتلال لها أن تكون مقبرة للمشاعر الإنسانية وللعقول الوطنية".

وأضاف "إنّ أدب السجون شكّل ولا يزال رافعةً للنضال الفلسطيني، وبوصلة لا تشير إلا للانتصار للوطن، وأعاد إنتاج الكثير من المفاهيم والقيم للنضال ليبعث فيها الروح من جديد". مُوضحًا أنّ "أدب السجون كان على الدوام الرافعة الحقيقية للوحدة الوطنية، وانتصر للشهداء المناضلين وكتب حكاية شعب عانى ومازال من نير هذا الاحتلال الفاشي".

واستدرك بالقول "البعض يعتقد أنه من السهولة بمكان أن يحصل الأسير على الورقة والقلم ليخطّ لنا ما يجيش في العقل والفؤاد، إلا أن الحصول على الورقة والقلم كانت في السابق مهمه شبه مستحيلة فقد صادر السجان هذا الحق لسنوات طويلة حتى انتزعه الأسرى عبر نضال طويل ومُكلف".

وقال علّام كعبي إنّ صدى القيد ليس الكتاب الوحيد الذي خرج للقائد سعدات من داخل السجون؛ وإنّ مكتبة أدب السجون فضلاً عن المكتبة السياسية والفكرية تحتوي على عشرات الدراسات والمقالات لهذا القائد الاستثنائي، الكثير منها استطعنا إخراجه ونشره والبعض الآخر ينتظر نشره. وهذا ينطبق على عشرات الأسرى الذين يواصلون على الدوام الإنتاج الأدبي والفكري واستعراض التجربة النضالية الاعتقالية، فيما يُحاول (مركز حنظلة للأسرى والمحررين- مركز إعلام منظمة الجبهة بالسجون) تجميع هذا المنتوج ونشره على الدوام".

وتابع "إنّ ما يصلنا من داخل السجون ليس مجرد كلمات، إنها كلمات جُبّلت بالدم وبالصمود وبالعبارات الثورية الراقية والتي لا يستطيع أي أحد التعبير عنها، إلا من لامس فعلاً ألم وعذاب ومعارك السجون، ولقد عقد أسرانا العزم على مواصلة رحلة الألف ميل ونضال المائة عام أو أكثر دون أن يقصر لهم نفس أو تلين لهم قناة، فاليوم يناضل القائد سعدات من خلال نشر هذه التجربة المريرة ليقول لنا أن النضال والمقاومة واجب علينا مهما اختلفت المواقع وتبدلّت الساحات".

وأشار كعبي إلى أنّ "سعدات رسم في كتابه صدى القيد من خلف زنزانته قباحة وجه هذا المحتل ومحاولاته الجبانة للنيل من عقول القادة وأفئدة المغيبين خلف الجدران، فهو سعدات الإنسان الذي يتجلى في وجوه الفقراء والمسحوقين، والقائد الذي يشّكل  القلعة التي تحمي إرث فوتشيك وكنفاني وأبو على والحكيم، والقائد الذي يرتسم على شكل ثورة وانتصار، موضحاً بأنه ليس غريباً أن يتضمن الكتاب جملة من التجارب الإنسانة والوطنية المفعمة بالأمل والألم والافتخار بكوكبة من المناضلين الأسرى الذين صمدوا داخل الزنازين أمثال المناضل كوزموتو، والشهداء إبراهيم الراعي ومعتز حجازي، وفي صورة إنسانية رائعة يتحدث عن ريتا وقيس ابنيْ القائد عاهد أبو غلمى، والعلاقة الترابطية بين الأسير وعائلته، كما تحدث عن والدة القائد حسن سلامة، وعن تاليا وصفاء وأسامة أبناء عبدالله البرغوثي.

واختتم كعبي كلمته بقراءته كلمةً لسعدات، خطّها قبل ساعات من إقامة الحفل، جاء فيها "إن أقصى ما يُرهب الجلاد في سِرّه هو أنينُ ضحيّته، ليس من باب التعاطف قطعاً؛ بل لأنها تصّور له حقيقته ومصيره المحتوم، وواجب الثوريين التقاطَ هذه الأصوات مهما كانت ضعيفة وباهتة ورفع درجات تردّدها وتكبيرها، وتحويلها إلى رصاصٍ؛ فهي سلاحٌ من أشدّ الأسلحةِ فتكاً، وما وقعُ السياطِ على جلودنا سوى المصنع الذي تُنتَجُ فيه مصادر قوّتنا، وعلينا أن لا نسقِط من قاموسنا الثوري: أنّنا الأقوى مادام القهرُ قائماً".

الصوراني: لا لموسميّة القضيّة

من جهته، اعتبر الصوراني أنّ "كتاب صدى القيد وأحدٌ من أخطر الوثائق الإنسانية وأدّقها، لاحتوائه توثيقًا لتجربة إنسانية، ليست لأحمد سعدات فحسب بل لعشرات النماذج التي أصرَّ على الحديث عنها في كتابه"، مُطالباً بأن يتم "إنتاج العشرات من الكتب الأخرى التي تجسد التجربة والمعاناة الإنسانية للمعتقلين الفلسطينيين مثل هذا الكتاب".

وقال "إنّ الصراع العربي الفلسطيني أكثر توثيقاً في العصر الحديث لذا لا قلق عليه، لكننا نتحدث عن توثيق التجربة والمعاناة الإنسانية، هذا هو المهم وهذا هو ما يميز كتاب صدى القيد وهذه التجربة الإنسانية الرائعة التي أبرزها أحمد سعدات".

ونوّه الصوراني إلى أنه "عادةً ما يكون العزل الانفرادي بناءً على توصية من المخابرات ودائماً لا يستهدف الأشخاص العاديين بل القادة والمؤثرين والفاعلين داخل السجون، والبعض يعتبره إجراءً إدارياً ومعاملةً مُهينةً ومذلةً تحط بالكرامة الإنسانية للمعتقل، لكنها تتجاوز ذلك بكثير".

وقال "الكثير مما رواه أحمد سعدات لم يخلُ من روح الدعابة أو (القفشات) في أحيانٍ كثيرة، وتمتُّع الأسير بهذه الروح وسط الألم والمعاناة والضنك هي شيء مميز ورائع يعكس مدى صلابته وحبّه للحياة".

ورأى أنّ "قضية الأسرى والمعتقلين واحدة من أهم القضايا الاستراتيجية وهي ليست قضية موسمية، بل هي قضية إجماع وطني من الوريد إلى الوريد"، مشيراً أنه دائماً وأبداً كانت هذه القضية محط إجماع لمنظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني والقوى بكل ألوانها وأطيافها وأكثر، حتى الشارع الفلسطيني".

وأضاف "ممنوعٌ أن تتحوّل قضية الأسرى لأحد القضايا الموسمية المناسباتية ودائمًا يجب أن تكون على الأجندة، ومن الأهمية بمكان أن تظلّ هذه القضية دائماً حاضرة".

وشدّد على "أن أهمية الكتاب تكمن بأنّه يشكّل نموذجًا للعشرات من التجارب الإنسانية التي تمت صياغتها بأيدي أسيرات وأسرى في سجون الاحتلال". وختم مداخلته مُوجّهاً التحية لأحمد سعدات قائلاً "للرفيق سعدات منا كل الحب والإكبار والوفاء، ونحن على يقين دائماً بأن أجمل الأيام لم تأتِ بعد، وموعدنا مع الحرية مع أحمد سعدات والرفاق والأخوات والأخوة المعتقلين في السجون الإسرائيلية".

فروانة: الكتاب يفتح أبواب الزنازين المغلقة

وفي كلمته، قال الباحث فروانة إنّ "صدى القيد هو عبارة عن دراسة تختص بوصف أحداث وتجارب مرت خلال تجربة كاتبها في العزل الانفرادي بين 2009-2012، وهو إصدار جديد وغير تقليدي، لكاتب غير عاديّ، رصدَ ووثّقَ جزءًا من حياة السجن". مُضيفًا أنّ الكتاب "إصدار أدبي جديد غير تقليدي، لثائر غاضب أدخله الاحتلال الاسرائيلي في زنزانة ضيقة ومعتمة، وأحكم السجان إغلاق الباب عليه، فتمرد على واقع ظلمه وانفرد بالأوراق وامتشق قلمه ليلقي الضوء على تقاسيم الحياة خلف القضبان، وليُعطي لأكاديميات اللغة الكثير الكثير، وليضيف إلى مخزون الخبرات لدى عامة الشعب رصيداً عالياً عن حياة السجن وظروف العزل منذ بدايتها وتطورها التاريخي وأهم محطاتها، بكلمات بسيطة ذات مضامين عميقة ومؤثرة".

وأضاف "إنّ صدى القيد كتاب ثري يُحاكي فيه سعدات الماضي والحاضر وينبش في الذاكرة جوانب مؤلمة ويُعلمنا أشياء جديدة، ويساعدنا على اكتشاف الطاقات في ذواتنا وفي الآخرين، فيُبرِز مواقف عظيمة تجلّت فيها قدرة الأسير على التكيف والصمود ومواجهة السجان وظروف العزل".

وتابع "إن الكتاب يُدخلنا السجون من جديد وينقلنا من سجن لآخر ويفتح أبواب الزنازين المغلقة، لكاتب غير عادي ذو شخصية استثنائية وقامة رفيعة وتجربة فريدة وظاهرة عظيمة يطلق عليها أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

واستعرض في مداخلته تفاصيل ما تضمّنته الفصول السبعة، مختتماً إياها باستعراض الدروس المستخلصة التي تضمّنها الفصل الأخير من الدراسة.

صمود سعدات: غزة حجزت مكانها دائماً في قلب ووُجدان أبي غسان

من جهتها، توجّهت صمود سعدات، ابنة الأمين العام، باسم العائلة وفي مقدمتها الرفيقة أم غسان بالتحيّة للجبهة الشعبية في قطاع غزة على إقامة الحفل.

وجاء في كلمة صمود، التي قرأتها نيابةً عنها الرفيقة أحلام عيد "شكراً لغزة القطعة العزيزة والجميلة والأصيلة من الوطن والتي حجزت مكانها دائماً في قلب ووجدان أبي غسان، وهي التي كانت دائماً مثار اهتمامه وتساؤلاته في الزيارات ووسائل الاتصال المتعددة معه، فقد كان مهتم بأدق التفاصيل عن أوضاعها وحالها، فغزة في نظر القائد أحمد سعدات منارةً للمقاومة تضيء دائماً سماء الوطن".

وأوضحت صمود سعدات أنّ "الاهتمام بمناقشة الكتاب في غزة لهو تأكيدٌ على الدور التكاملي المطلوب بين قلاع الأسر وخارجها، خاصةً وأنّه صدى القيد يوثق تجارب هامة لما يتعرض له الأسرى في السجون، في مقدّمته العزل الانفرادي"، داعيةً إلى "تحويل الكتاب إلى وثيقة رسمية وعرضها ونشرها على أوسع نطاق وأمام المحافل الدولية، لما تمثّل صورة حقيقية لما يجري هناك".

وقالت "نحن مقتنعون تماماً بأهمية توثيق وجمع أدب السجون بمختلف الوسائل وهو الأدب الغني والمتنوع والمتميز والذي يجسد صورة نضال وصمود أسيراتنا وأسرانا البواسل داخل قلاع الأسر. وهي مهمة ومسؤولية تقع على عاتق الجميع وليس على الجبهة الشعبية ومؤسسات الأسرى وعائلات الأسرى فقط، فالجميع يمكن أن يلعب دوراً هاماً في توثيق ونشر هذا الأدب".

وأشارت إلى أنّ العائلة واجهت صعوبة بالغة في تجميع المادة التي تضمّنها الكتاب في ظل محاولات الاحتلال المستميتة لطمس الحقيقة داخل السجون، التي تُمثّل مدرسة نضالية ثورية متميزة لها مكانة مرموقة في سفر النضال الفلسطيني، إلا أنه ولأهمية الكتاب والقضية الهامة التي يطرحها الرفيق أبو غسان من خلال تجارب نضالية لمناضلين وشهداء قهروا الظروف، خرج هذا الكتاب إلى حيز النور. وفي هذا المقام توجّهت سعدات بالشكر العميق لكل من ساهم وبذل جهوداً في إنتاجه وطباعته في لبنان، ودار الفارابي التي تبنّت هذا العمل الأدبي الثوري.

وفي ختام كلمتها شكرت غزة مرةً أخرى على "اللفتة الكبيرة في إطلاق الكتاب ومناقشته"، معربة عن أملها أن يصب النقاش حول ما جاء فيه أولاً وأخيراً في خدمة قضية الأسرى ونضال شعبنا الفلسطيني.

وفي ختام الحفل وقعّ كل من عضوي المكتب السياسي للجبهة الشعبية د.مريم أبو دقة والرفيق جميل مزهر الكتاب بالنيابة عن الرفيق أحمد سعدات.

منظمة السجون: الكتاب قاموس ثوري

بدورها، وجّهت منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سجون الاحتلال برقية عاجلة للحفل، جاء فيها "أهلنا وشعبنا في غزة الإباء، إلى رفاقنا الأعزاء، رفاق جيفارا غزة. بأصدق المشاعر وأشدّ الكلمات الثورية نُوجّه شكرنا وامتناننا لكم على تنظيمكم هذا الحفل لمناقشة كتاب صدى القيد لرفيقنا القائد أحمد سعدات، وهذا نابع عن حرصكم واهتمامكم بالترويج لتجاربنا النضالية الاعتقالية ضد الاحتلال ومصلحة السجون والتي تشكّل جوهر وطبيعة حياتنا داخل قلاع الأسر".

وأضافت المنظمة "واثقون بأن التجربة والدروس والعبر والقيم التي تناولها القائد أحمد سعدات ستجد طريقها إليكم لتكون بمثابة قاموس ثوري لكم يحدد معالم أهدافنا الوطنية وطريقنا للحرية والنصر"، وقالت "كُنّا نتمنى أن نتواجد معكم، لكننا متأكدون أنكم ستكونون على قدر هذه المسؤولية وسيصل صوتنا للجميع من خلالكم. شكراً لكم مرة أخرى، وإلى أن نلتقي يوماً ما تحت الشمس وبين البساتين وتحت ظل شجرة وعلى شاطئ بحر غزة نحتفل بالنصر المؤزّر".

متعلقات
انشر عبر