على مدار الساعة
أخبار » العدو

حزب العمل ينزع القناع ويعود إلى أحضان التوراة

14 تشرين ثاني / نوفمبر 2017
آفي غاباي: العودة إلى أحضان التوراة
آفي غاباي: العودة إلى أحضان التوراة

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

ليس فقط أن حزب العمل الصهيوني "نسي قيم اليهودية"، وابتعد عن الدين اليهودي كما يقول زعيمه آفي غاباي، ولكن الواقع وتاريخ هذا الحزب يقول أيضا أنه لم يعد له علاقة بما يدعيه من قيم اليسار المزيفة التي طالما تشدق بها وتسلق عليها كل دعة السلام مع هذا الحزب والمراهنين عليه من أجطل "إسرائيل" متعايشة مع محيطها،  بعد أن غرق في اليمينية والليبرالية، حزب العمل حزب ليبرالي، يعترف غاباي، ولكن الحزب الذي ضيع هويته يبحث عن هوية جديدة على ما يبدو، ومن الظاهر أن زعيمه يرى الهوية الجديدة –القديمة بالعودة إلى التوراة، هل هو مسار انتحاري، أم في الحقيقة هذا هو المسار الواقعي الذي يتخذه أي حزب صهيوني ولد من حركة قامت على أساطير التوراة أصلا.

وهو في تبنيه لما قاله نتنياهو عام 1997 في مؤتمر جامعة بن غوريون، بأن اليسار قد نسي ما معنى أن يكون يهوديا، يبدو آفي غاباي وكأنه يدخل في اعتذارية مملة لالزوم لها.

يقول غاباي "الناس يشعرون بأنني أقرب إلى القيم اليهودية. نحن اليهود، ونحن نعيش في دولة يهودية. وأعتقد أيضا أن واحدة من المشاكل من أعضاء حزب العمل هو أنهم نأوا بأنفسهم عن ذلك" . وقال غاباي إن كان  اليسار الإسرائيلي "ليبرالي فقط"، فهذا الرأي خاطئ" وأضاف "نحن اليهود، ونحن بحاجة للحديث عن القيم اليهودية لدينا. كل شيء بدأ مع شركائنا في التوراة، لدينا الشرع [القوانين الدينية اليهودية]، وإرثنا المشترك. كل شيء يبدأ هناك".

قبل حوالي شهر، قال غاباي إنه لن يجلس مع قائمة مشتركة ذات أغلبية عربية في الكنيست، حتى من أجل تشكيل ائتلاف. وعزز غاباي بعدها اتجاهه المسيحاني التوراتي "اذا توصلنا الى اتفاق سلام، فانه من الممكن ايجاد حلول لا تتطلب الاخلاء".

قبل غاباي أيضا عمير بيرتس من جهته كزعيم لحزب العمل الذي بدأ دعايته الانتخابية حينها بالحديث عن السلام وتقاسم الأرض ودولتين، أغلق فمه تماماً مع اشتداد الحملة وصار حديثه المفضل عن أولاد بلا طعام ومسنين بلا مخصصات تقاعد، ولم يخجل حزب العمل "اليساري العلماني" في برنامجه الانتخابي من اللجوء إلى الغيبية «دولة إسرائيل هي دولة يهودية، وهي البيت القومي لكل اليهود أينما كانوا، إننا أخذنا على عاتقنا تحقيق الصهيونية لنرى أنفسنا ورثة وحاملي راية الثقافة اليهودية والثقافة العبرية المجيدة، هناك طريق يربط بين جذور تراثنا الديني والثقافي وبين مستقبل دولة إسرائيل».

وفي تعليق لافت يبدو مناسبا لحالة غاباي وزميله بيرتس وأثنالحملة الانتخابية للكنيست 17، كتب أوري أفنيري   «الحملة الانتخابية مثيرة لأنها لا تعكس مواقف الأحزاب الحقيقية بل تعكس رأي الجمهور بشكل جيد» ولكن أي جمهور؟ انه يستجيب لحاجات الجماهير التي فقدت نقطة تعلقها مع العالم فلجأت إلى (يهوا) وهكذا «باتت مستعدة أن تنخرط في صفوف القوى الأبدية والقاهرة، والتي يعود الفضل لها وحدها في أن تحمل الإنسان، هذا السابح في خضم العداء وأمواجه إلى شطآن الأمان».

نعلم  إذا على وجه اليقين أن التحولات في اليسار جاءت سابقة لغاباي بكثير، فبعد حرب 1967 لم  تجر إعادة نظر بالتوازن الداخلي بين اليسار واليمين لصالح اليمين فحسب بل أيضا داخل اليسار نفسه الذي اكتسب تدريجيا ملامح يمينية نتيجة أزمته الأيدلوجية بعد احتلال الأرض الموعودة عام 1967 حيث تقلصت المساحة بين الأيدلوجيا والواقع الموضوعي وتضاءلت قدرة اليسار على إدارة المتناقضات والتلفيق بنجاح بين ممارسة علمانية وبين فكر توراتي. وبسبب التاريخ فشلت موضوعية التطور في كبح جماح الأيدلوجيا وعقلنتها مما أوقعه في إضاعة التخوم عن اليمين في محاولته اليائسة للإمساك بنجم الأيدلوجيا الساطع.

وقد أثبت اليسار الصهيوني ممثلا بحركته ووريثها حزب العمل  عجزا واضحا في استبطان القيم الديمقراطية والدفاع عن حقوق المواطنين مما يعكس الغياب الفاضح للفوارق بين اليسار واليمين في مقارنة المواقف من القضايا الاجتماعية.

ولكن هذا العجز ليس طارئا بل متأصل في تاريخ حركة العمل كما يحلل زئيف شطرنهل كونها انبنت أصلا كمنظومة قوة وهيمنة تمثل هدفها الجوهري في اقامة الدولة استنادا إلى احتلالين: الأرض والعمل، كما أن نشوء اليسار جاء من تقاليد إشكالية من ناحية الديمقراطية الليبرالية، تقاليد جماعية كرست إلى حد التقديس مبدأ الأكثرية لا الحريات الفردية، أدى إلى بروز نخبة ديمقراطية تؤمن أن الطليعة صاحبة القول الفصل في إقرار كل شيء باسم الشعب وقد عبر دافيد بن غوريون عن ذلك بقوله «ليس المهم ماذا يريد الشعب وإنما المهم ما هو مطلوب من الشعب» .

هل ما يقوله غاباي إذا هو محاولة لاصلاح ذات البين وبين حزبه والسياق التاريخي للصهيونية، ليس أكثر من عمنلية نزع القناع الذي طالما تخفى وراءه اليسار الصهيوني، أم أنها مجرد طفرة في السياق الانتخابي، وسرعان ما سيعود العمل للتخبط في صراع الهوية كما كان عبر تاريخه.

متعلقات
انشر عبر