على مدار الساعة
أخبار » آراء

في مواجهة الابتزاز الأميركي الإسرائيلي

20 كانون أول / نوفمبر 2017

ليس صدفة أن يتزامن العديد من المواقف والتسريبات من قبل جهات مختلفة ذات صلة مباشرة بموضوع "صفقة القرن"، التي يقول وزير الخارجية الأميركي تيلرسون، إن أمام الرئيس ترامب تسعين يوماً، للبدء الفعلي بتحقيقها. 

يبدو أن هذه "الصفقة" لا تزال تطبخ على نار هادئة قبل أن تنضج، فيما تتكتم الولايات المتحدة على طرح مفرداتها وجواهرها. 

كوشنير وغرينبلات، لا يكادان يغادران المنطقة، ما يعني أنهما يديران مفاوضات غير مباشرة بين كل الأطراف المعنية بهذه الصفقة التي تتسع دائرتها لتشمل إضافة إلى إسرائيل وفلسطين دول الرباعية العربية وبعض الدول الأخرى.

زيارة الرئيس محمود عباس غير المخطط لها، للسعودية، بالتأكيد حملت معاني ورسائل ذات صلة مباشرة بمضامين وشروط هذه الصفقة، التي يستعجلها عديد الدول العربية الراغبة في التفرغ لمواجهة التهديد الإيراني وامتداداته في المنطقة، كما ترى تلك الدول. 

لعل أبرز ما تداوله، بعض التسريبات، والتكهنات الصحافية والسياسية، هو أن السعودية طلبت من الرئيس محمود عباس، أن يعالج قضية علاقات حركة حماس مع إيران خاصة أن ملفات المصالحة لا تزال مطروحة على طاولة الحوار الفلسطيني، الذي سيعاود التئامه في الحادي والعشرين من الجاري. 

هذا يعني أن حركة حماس سياسياً لا تزال أمام، الاختبار، فهي مطلوب منها، أن تنخرط في النظام السياسي الفلسطيني على أساس برنامج الرئيس عباس، الذي عليه أن يجلس على كرسي المفاوضات، وهو يمثل كل الفلسطينيين دون أن يتوقع أي تشكيك أو تعطيل من أي طرف. 

التوصل إلى هذه التفاهمات بين الفلسطينيين، خطوة ومقدمة أساسية، لإعلان حماس علنياً انخراطها في المحور السني، والتوقف عن البحث في خيارات أخرى. 

ولم يكن صدفة، أيضاً، أن يصدر عن وزير الخارجية الأميركي ما يمكن اعتباره شروطاً لبقاء مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن مفتوحاً، أم يتم إغلاقه.

الولايات المتحدة تمارس عملية ضغط وابتزاز للقيادة الفلسطينية، التي عليها أن توافق على الانخراط  من دون شروط، في مفاوضات اعتبرها تيلرسون ذات مغزى، بالإضافة إلى شرط آخر، وهو التوقف عن التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، للمطالبة بمحاكمة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم بحق الفلسطينيين. 

تيلرسون اعتبر أن الرئيس عباس تجاوز الخط الحمر حين طالب في تصريحاته، المحكمة الجنائية بأن تقوم بدورها تجاه الجرائم الإسرائيلية. 

الحديث علنياً عن هذه الشروط، يعكس أكثر من غضب أميركي على السياسة الفلسطينية التي تستخدم الوسائل السياسية والدبلوماسية، في مواجهة المخططات الإسرائيلية التي تنطوي على انتهاكات فظة وإجرامية للقرارات الدولية وتقوض أسس أي حل سياسي.

من وجهة نظر الإدارة الأميركية، يترتب على الفلسطينيين أن يتوحدوا على الانصياع الكامل للرؤية الأميركية، التي تتطابق مع الرؤية الإسرائيلية، وأن يتوقفوا عن أي مقاومة أو فعل لمواجهة تغول إسرائيل على الأرض، والحقوق.

تتجاهل الإدارة الأميركية ما تقوم به إسرائيل في سياق حملاتها الاستيطانية المسعورة، ولتعزيز سيطرتها على منطقة الأغوار التي تشكل 30% من مساحة الضفة، ومخططاتها لتوسيع وعزل القدس وتفريغها من أصحابها الفلسطينيين. 

ومع أن الإدارة الأميركية نفت ما تحدثت عنه "القناة الإسرائيلية العاشرة"، والتي نقلت تفاصيل خطة أو رؤية أميركية لما يعرف بصفقة القرن، إلاّ أن وقائع السياسة الإسرائيلية اليومية، تؤكد ما جاء في تلك التفاصيل.

بصرف النظر عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية قد بلورت رؤية محددة أم أنها لا تزال تطبخ.

من الواضح أن الإدارة الأميركية تمارس عملية تضليل، تستهدف الابتزاز والتعرف إلى ردود أفعال الفلسطينيين من دون أن تغلق الطريق على مساعيها لإتمام "صفقة القرن" التي يعتقدون أن بالإمكان فرضها على الفلسطينيين والعرب في ضوء التطورات المعقدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وفي قلبها المنطقة العربية.

في الواقع فإن ما كشفت عنه "القناة الإسرائيلية العاشرة" هو بالضبط ما كان دعا إليه بنيامين نتنياهو قبل أسابيع حين تحدث عن دولة فلسطينية من دون حدود ومن دون سيادة. 

الرد الأول الذي صدر عن الدكتور صائب عريقات، ودعا من خلاله إلى وقف الاتصالات مع الإدارة الأميركية، يفترض أن يكون جزءاً من موقف متكامل ورسمي برفض هذه الضغوط، وعملية الابتزاز التي تمارسها الإدارة الأميركية. 

تدرك الإدارة الأميركية التي سربت خبراً بأن الرئيس دونالد ترامب قد يجدد ترخيص عمل مكتب المنظمة، لا تستطيع أن تحلم لا بصفقة تاريخية، ولا بصفقة صغيرة، إذا لم يكن الطرف الفلسطيني هو الأساس. 

وتعرف الإدارة الأميركية أنها لن تجد طرفاً عربياً واحداً، أو مجموعة عربية يمكن أن تتجاوز الطرف الفلسطيني، لا إذا كان الأمر يتعلق بمفاوضات وصفقة، ولا إذا كان يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو ما يريده كل من إسرائيل وأميركا، ولكن بأبخس الأثمان.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر