على مدار الساعة
أخبار » فلسطين الآن

فتح خيّرت الفصائل بين "الموافقة على صيغة البيان" أو "الفشل"

23 كانون أول / نوفمبر 2017
عزام الأحمد
عزام الأحمد

غزة_ خاص بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

خيّب البيان الختامي لجلسات الحوار التي عقدتها الفصائل الفلسطينية في القاهرة، آمال الكثير من المواطنين، الذي عوّلوا عليه لوضع حدٍ لمعاناتهم التي ما تنفكّ تتفاقم، وللمُضيّ قُدمًا بخطواتٍ فعلية وآليّات محددة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

منذ الدقائق الأولى لنشر البيان، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات السخط والغضب على قادة الفصائل، بعدما تبيّنَ أنه "كلامٌ فارغٌ" من أيّة حلولٍ تأمّلوا في أن يأتِ بها، بعد انتظارهم 10 أعوام، زائدةً 40 يومًا، منذ تحديد تاريخ 21 نوفمبر للقاء الفصائل "لبحث القضايا العالقة بملف المصالحة".

ناقش لقاء الفصائل بالقاهرة، على مدار يوميْ 21 و22 نوفمبر 2017، وفق ما ذكره البيان الختامي ملفات "منظمة التحرير، الحكومة، الحريات، المصالحة المجتمعية، الانتخابات العامة، الأمن، المجلس التشريعي"، مُتخلّفًا عن ذكر قضيتيّ رفع العقوبات التي فرضتها حكومة الوفاق على غزة منذ إبريل الماضي، ومعبر رفح البري.

المُحلّل السياسي خليل شاهين رأى أنّ البيان يكشف "حجم الخلافات القائمة بين حركة فتح وعدد من الفصائل –وليس حماس وحدها- بشأن ملفات المصالحة وآليّات تنفيذها".

وفي مقابلة خاصة لـ"بوابة الهدف"، كشف شاهين أنّ "تخوّف المصريين من فشل جهودهم في ملف المصالحة" قد يكون أدّى لهذه "التخريجة" بموافقتهم على "الصياغة العامّة جدًا للبيان". إلى جانب "الحالة التي وضعت فيها حركة فتح الفصائل كافة، بتخييرها بين: الموافقة على صيغة هذا البيان العام بما جاء فيه حول التمكين، أو الفشل والعودة لما قبل تاريخ 12 أكتوبر"، مُشيرًا إلى أنّه رغم هذا، يُمكن القول بأنّ "البيان احتوى على شيء من التقدّم إلّا أنّه ضئيلٌ وبطيء".

وتأكيدًا لما كشفه شاهين حول الضغوط التي مارستها فتح، والتي طالت الجانب المصري، خلال حوارات القاهرة الأخيرة "جرى التوافق على أن يزور وفدٌ مصريّ القطاع لمواكبة تنفيذ إجراءات المصالحة والتمكين".

ضغط فتحاوي.. و"الخطر قائم"

وقال شاهين "إنّ حركة فتح ترهنَ مُشكلات غزّة والأوضاع المعيشيّة فيها من ماء وكهرباء ومعابر وغيرها بالتمكين وإعادة سيطرتها الكاملة على القطاع، بدون تحديد سقف زمني لهذا التمكين، أو فِهم واضح ومُتوافق عليه من كلّ الفصائل لما هو مقصودٌ بهذا التمكين.

واعتبر أنّه وبالرغم من تطرّق البيان للملفات الأساسية الخمسة المتعلّقة بالمصالحة، إلّا أنّه "لم يُحدّد لها آليات واضحة وجداول زمنية محددة للتنفيذ".

وأكّد المحلل السياسي ما سبق وانفردت "الهدف" بنشره، حول الضغوط التي مارستها فتح من أجل التهرّب من لقاء وطني شامل، إلى عقد لقاءات ثنائية مع حركة حماس. وكشف أنّ هذه الضغوط تواصلت خلال لقاء القاهرة الأخير.

وقال "كان هناك محاولة من فتح لتأجيل لقاء الفصائل بالقاهرة، لتخوّفها من أن الحوار بوجود الكلّ الوطني قد يُظهر فتح وكأنّها الطرف الذي يُعارض التقدم في ملفات المصالحة، خاصة بوجود تقارب بين غالبية الفصائل بشأن تلك الملفات، يُمكنه أن يُشكّل رافعة لموقف حماس، لذا فإنّ فتح تُفضّل الحوار الثنائي".

وأبدى شاهين تخوّفًا من أن "يُشكّل لقاء الفصائل بالقاهرة "غطاءً للعودة للحوار الثنائي بين فتح وحماس، رغم أنّ الأخيرة لا تزال ترفضه إلّا أنّ الخطر يظلّ قائمًا".

العقوبات ومعبر رفح

أبرز ما تسبّب بحالة السخط والغضب إزاء بيان الفصائل، هو عدم تطرّقه لهاتين القضيّتين، اللّتين تُجسدان المعاناة الحقيقيّة واليومية للمواطنين في غزّة، الذين تساءلوا بدورهم عن الأسباب التي حالت دون ذلك.

أجاب شاهين بالقول "إنّ السبب لعدم التطرّق لقضيّة معبر رفح، ينقسم لشقيْن، أوّلهما: الموقف المصري الذي يرهن فتحَه بالوضع الأمني في سيناء، والآخر هو موقف السلطة التي تُخضع مسألة فتح المعبر لتمكينها فيه كليّاً من الناحية الأمنية، وهو ما سيُطيل أمد هذه الأزمة إلى حين إتمام تجهيز القوات الأمنية اللازمة لتأمين المعبر من الداخل وعلى الحدود، وهذا ربّما ينطبق على المعابر الأخرى للقطاع".

وفيما يتعلّق بعدم رفع العقوبات المفروضة حتى اللحظة من السلطة ضدّ غزة، وللشهر السابع على التوالي، رأى أنّه قرارٌ "لا مبرر له".

وكشف لـ"بوابة الهدف" أنّه رغم التطرق لمسألة رفع العقوبات عن غزة إلّا أنّ وفد فتح لم يكن مُخوّلًا بالحديث في أي قرار بهذا الشأن، وستظلّ العقوبات "وسيلة تستخدمها الحكومة للضغط على حركة حماس حتى السيطرة الكاملة للسلطة في غزة".

1 فبراير

المجتمعون في القاهرة جدّدوا دعمهم لاتفاق 12 أكتوبر 2017، مُؤكّدين ضرورة التنفيذ الدقيق لكل بنوده وفق التواريخ المحددة، وتذليل العقبات أمام جهود الحكومة للقيام فوراً بواجباتها ومسؤولياتها تجاه غزة والمعابر. واتّفقوا على استئناف جلسات الحوار في 1 فبراير 2018 "لاستكمال وضع الخطوات والآليات العملية لإنجاز كافة الملفات، بالتنسيق مع القيادة المصرية ورعايتها لخطوات التنفيذ كافة" كما جاء في البيان.

شاهين اعتبر تحديد هذا التاريخ "أمرًا إيجابيًا؛ يعكس تمسّك الفصائل بالحوار الشامل ويُبقي الباب مفتوحًا أمام دورها في الحوار". وقال "المطلوب من الفصائل هو عدم الانتظار حتى قدوم هذا التاريخ، عليها تحديد رؤى واضحة بشأن كلّ الملفات: التمكين، الكهرباء، المعبر وغيرها، وأن تضغط بالاستعانة بالحالة الشعبية من أجل عدم العودة لمربّع الفشل، وأن تعمل بشكل حثيث ونشط خلال الشهر المقبل استنادًا للرؤية المتفق عليها في مختلف الملفات، وعدم الانتظار حتى موعد الجلسات المقبلة".

متعلقات
انشر عبر