على مدار الساعة
أخبار » العدو

دراسة صهيونية:

تقويض إيران وسوريا : تحليل وخطة صهيونية لهزم محور طهران- دمشق

23 كانون أول / نوفمبر 2017

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

تقول الدراسة الحديثة المنشورة في العدد الأخير من مجلة دراسات الأمن الوطني في جامعة تل أبيب الصهيونية، بقلم فرانك ميلبورن هو مستشار استراتيجي ومحلل المخاطر السياسية ، أن على الولايات المتحدة و"إسرائيل" وحلفائهما، الضغط على إيران من الداخل لوضع نظامها في مواجهة تهديد وجودي يمنعه من العمل ومد أذرعه في الخارج عن طريق زعزعة أمنه الداخلي بتمويل سري ودعم عسكري للمتمردين الأكراد في إيران، إضافة إلى تعزيز استقلال كردستان كحليف مستقر للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والاستمرار في دعم التمرد السوري لتقوض قدرة تظام الرئيس بشار الأسد، وكذلط احباط قدرة إيران على دعم حزب الله لمحاصرته وتجفيف موارده، يضاف إليها إعادة صياغة النظام العراقي لمصلة الولايات المتحدة وفصله عن إيران، بمساعدة الحلفاء في السعودية والخليج عموما.

وترى الدراسة التي تناقش أحد أهم معضلات الأمن الصهيوني وهي طرق توريد السلاح لحزب الله،  أن لدى طهران  عدد من الأهداف الاستراتيجية المتداخلة مع رغبتها في إعادة بناء جسر آمن يمتد من الأراضي  الإيرانية  إلى سوريا ولبنان – وهذا الجسر تضرر نتيجة الأزمة السورية ونتيجة  لفقدان مناطق واسعة في العراق بسبب قيام "الدولة الإسلامية"، وتزعم الدراسة أن هذا الجسر البري يشمل الطرق والسكك الحديدية حتى البحر المتوسط. كما تزعم الدراسة أن إيران تحتاج  أيضا إلى طرق توريد رئيسية تكملة لجسرها الجوي الضعيف إلى حلفائها. كبديل للطرق البحرية، وكوسيلة للسيطرة الاقتصادية على المدى الطويل في المنطقة؛ وكوسيلة للتحايل على العقوبات  من خلال سياسات طرف ثالث كوسيلة للدفع بالتعاون مع موسكو.

فيما يلي ترجمة محررة لهذه الدراسة الهامة التي تضع توصيات خطيرة، فيما إذا تم اعتمادها يصبح الحديث عن مؤامرة تديرها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني نكتة تخفف كثيرا من وقائع ما يجري بالفعل.

 

تعتبر الدراسة أن الجسر البري هو أيضا المكون الرئيسي للخط الأمامي للدفاع والردع الاستراتيجي من إيران تجاه "إسرائيل"، حيث تطمح طهران لتطوير قدراتها في مجال الأسلحة والقذائف التسيارية، والصواريخ العابرة، والأسلحة النووية. ويمكن القول إن هذا  أخطر تهديد وجودي طويل الأجل للكيان  وللبلدان الأخرى في المنطقة، على زعم الباحث الصهيوني. الذي يلخص التهديدات::

1-  إيران وروسيا تسيطران بشكل متزايد على نظام الأسد.

2- يوسع حزب الله نفوذه على النظام السياسي والأمني ​​في لبنان.

3- تطمح إيران إلى فتح جبهة ثانية في جنوب شرق سوريا، بهدف وضع نفسها وجها لوجه مع "إسرائيل" على مرتفعات الجولان وممارسة الضغط على الأردن من كلا الاتجاهين.

4- حزب الله لديه المزيد من الصواريخ والصواريخ الدقيقة والطائرات بدون طيار منذ حرب لبنان الثانية في عام 2006، والتي يمكن أن تهدد المراكز السكانية والبنية التحتية في "إسرائيل"، ربما من خلال أسلحة الدمار الشامل، وخلق الردع ضد الهجوم على المنشآت الاستراتيجية الإيرانية.

5- أنشأ محور المقاومة منشآت متقدمة لإنتاج الأسلحة في لبنان وسوريا.

6-  إن حزب الله وسوريا قادران على تهديد السفن العسكرية والمدنية بالبنية التحتية على الشاطئ وعلى البحر وعلى متن الطائرات، وذلك باستخدام صواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض جو متقدمة.

7-  هناك نفوذ إيراني في غزة.

8- العمليات العسكرية الإسرائيلية / الأمريكية / الناتو في سوريا وحولها معقدة بسبب القدرة الروسية  على منع الوصول.

9-  الجيش الروسي يدعم قوات المحور في سوريا لإعادة إنشاء طرق الإمداد من المقر الرئيسي.

10-  إيران قد تنشر صواريخ أرض جو مثل S-300 أو نماذج المستقبل للحماية على طرق الإمداد الأولية.

كما أن  قدرات الإنترنت المتطورة تكمل أنشطة هذا المحور كما أن من شأن السيطرة الكاملة على العراق أن تمنح طهران السيطرة على احتياطيات النفط اظلكبر وأكبر خزان غاز في العالم. هذا بالإضافة إلى مليارات الدولارات التي تلقتها إيران بموجب الاتفاق النووي.

وترى الدراسة أنه رغم ذلك هناك عدد  من العوامل التي من المرجح أن تعرقل التقدم الإيراني، نتيجة لإفراطها في التوسع  من بين هذه العوامل: الخصائص الطوبوغرافية على طول خطوط الإمداد الرئيسية المقدمة، والنسيج البشري والقضايا الدينية، وقدرات وأهداف اللاعبين العالميين المنافسين والإقليميين الفرعيين وتناقش هذه الدراسة  الخيارات الأكثر احتمالا من وجهة نظر الكاتب. من حيث قدرى إيران على إنشاء  طرق الإمداد الرئيسية المباشرة، والعوامل ذات الصلة لكل من المسارات الممكنة.

جسر بري مقابل الطرق البحرية والجوية

وعلى الرغم من أن طهران قد تكون مهتمة بإنشاء مرافق الميناء على ساحل البحر الأبيض المتوسط، لكن في  المستقبل المنظور، لن تكون لدى إيران القدرة على توفير الحماية للممرات البحرية الطويلة المؤدية إلى سوريا، والتي ستكون عرضة للقوة العسكرية "الإسرائيلية" والأمريكية، التي سبق لها اعتراض شحنات سابقة إلى حزب الله، كما إن استخدام إيران لجسر جوي لنقل القوات والخدمات اللوجستية كان عرضة لهجمات إضافة إلى أن القوات الجوية للحرس الثوري عرضة  للخطر من جراء العقوبات التي فرضتها حكومة ترامب على الحرس الثوري في أكتوبر 2017. وهذا قد يثير  صعوبات في الحصول على قطع الغيار والمساعدة التقنية للطائرات المصنعة وقطع الغيار من الولايات المتحدة والطائرات من البلدان الأخرى، والتردد من جانب الشركات الأجنبية في القيام بأعمال تجارية مع شركات الطيران والكيانات المرتبطة بالحرس الثوري،  فضلا عن فقدان المركز الدولي والتأثر المدوي  على الاقتصاد الإيراني - كل ذلك نظرا لنفاذية الاقتصاد الإيراني والنشاط التجاري للحرس الثوري. وحتى قبل فرض الجزاءات الجديدة على عمليات الاستحواذ. و إيران في مجال الطيران معرضة لخطر انتهاك الحظر الوارد في الاتفاق النووي وفيما يتعلق ببيع الطائرات لأغراض عسكرية، حيث يمكن استخدامها لأغراض المساعدة في أعمال الإرهاب، والتهرب من الجزاءات، وانتشار الأسلحة النووية وجرائم الحرب. وهذا قد تم تجاهله سابقا بسبب عوامل سياسية وتعقيد التجارة، وبسبب إمكانية إلغاء الاتفاق النووي.

ومع ذلك، فإن الضعف الرئيسي للجسر الجوي ينبع من قدرة اللاعبين مثل الولايات المتحدة، ودول الخليج، أو إسرائيل لاعتراض الطائرات العسكرية والمدنية  لإيران وسوريا خلال المواجهة. في المقابل، واحدة من المزايا، وتتمثل أهم طرق إمدادات البر الرئيسية في القدرة على نقل كميات كثيرة من البضائع بسعر أقل. ميزة أخرى هي احتمال أن القوافل سوف تستخدم أعلام العراق وسوريا  مما يزيد من صعوبة تحديدها عسكريا وسياسيا، ووضرب الأهداف. ومع ذلك، فإن ميزة أخرى تكمن في إلغاء حظر الاستخدام المحتمل في المطارات في سوريا ولبنان. وتقوم طهران أيضا بوضع سكة ​​حديدية على البحر الأبيض المتوسط. سواء كانت خط سكة حديد يمر عبر كردستان العراق أو من الخليج وسط العراق، وسيتوقف المشروع على مجموعة متنوعة من العوامل المدرجة أدناه، فضلا عن القضايا التي تنطوي على التمويل والعقوبات. فشبكات السكك الحديدية في العراق وسوريا متقلبة لأنها تتعرض لنشاط المتمردين. فمن الأسهل لإصلاح الطرق أو بناء الطرق الالتفافية، ولكن السكك الحديدية لديها مزايا القدرة والسرعة. كما أن الطريق الشمالي من إيران عبر كردستان العراق إلى سوريا يتضمن إنشاء طريق آمن في كردستان العراق عبر الموصل وطريق ترابي إلى سوريا التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني.

مسار التوريد

تعتبر الدراسة أن الخط الرئيسي للإمداد يمر عبر "قنديل" وهي منطقة تمركز  لحزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحرة في كردستان - المنظمة الكردية الموازية العاملة في إيران- وبالطبع يساور طهران قلق إزاء الحاجة إلى حماية قواتها المحلية.و جبال زاغروس هي عنصر أساسي في سيطرة طهران على جماعات عرقية ودينية متميزة وقد كانت تحاول لفترة طويلة إخضاع المنطقة  التي تعتبر نوعا من ثقب أسود. . مصدر آخر للتهديد (من المفارقات) في جبال زاغروس هو تنظيم الدولة الإسلامية، التي ربما نجحت في اختراق صفوف الأكراد المحليين في إيران المرتبطة تقليديا بالقاعدة وانتقلوا من  شمال العراق إلى أماكن سرية في إيران.

توظيف حزب العمال الكردستاني

وفي تشرين الثاني / نوفمبر 2016، تقرب قائد قوة القدس قاسم سليماني من حزب العمال الكردستاني الذي يسيطر على  المنطقة  حول سنجار ومنطقة الحدود السورية. كان الغرض من هذه الحيلة ربما كسب دعم  حزب العمال الكردستاني في كبح جماح عمليات نظيره في إيران، وخلق إمكانية الوصول الآمن إلى سوريا  من خلال المناطق التي يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني وحزب الشعب في سوريا. وفي المقابل قد يكسب الأكراد في سوريا طريقهم غربا عبر كردستان العراق. وشملت هذه الخطة التشابك مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل الذي يعارض الضغط الايراني في توصيل  خط انابيب الى سوريا  الذي وصل الى طريق مسدود، ووجود  قوات حزب العمال الكردستاني وحزب الشعب والوحدات اليزيدية المرتبطة بها حول سنجار، أثار القلق في أنقرة، حليف الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد حزب العمال الكردستاني.

ازدادت مخاوف تركيا بسبب الدخول المتوقع ل "قوات الحشد الشعبي"  الذين تدعمهم إيران إلى المدينة التركمانية تل اعفر، في حين تهدد انقرة بالتدخل فى الوضع مع زيادة التوتر بين تركيا والعراق وإيران. بصدد النزاعات الممتدة بين حكومة إقليم كردستان وبغدادو، التي علقت خلال القتال ضد الدولة الإسلامية، وصلت الآن إلى الجبهة.

مخاوف تركيا

واعترافا بأن طريق الإمداد الرئيسي (الأحمر) يمر عبر المناطق الشمالية إن العراق، الذي تعتبره أنقرة جزءا من مجال نفوذها التاريخي، عادت إيران مؤخرا إلى تركيا إلى القاسم المشترك، مثل مقاومة حزب العمال الكردستاني واستقلال إقليم كردستان الذي يعتبره كلا البلدين خطرا  لأسباب داخلية تتعلق الأكراد. واستغلت طهران بحكمة أزمة الاستفتاء من أجل وضع أنقرة في مواجهة أهدافها في العراق: منع استقلال الدولة كردستان العراقو فصل أربيل الغنية بالطاقة عن أنقرة وواشنطن وتشديد السيطرة على بغداد واستقرار طرق الإمداد الرئيسية عبر شمال العراق. وفي حين  دعمت أنقرة بشكل عام حكومة إقليمية كردية بحكم الواقع بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، كانت طهران دائما أقرب إلى الاتحاد الوطني الكردستاني (الاتحاد الوطني الكردستاني) في السليمانية، واستخدمت الأزمة لزيادة التوترات داخل المنطقة.

بالنسبة لطهران، تزعم الدراسة أنها تريد السيطرة على المناطق التي ينسحب منها البيشمركة، وتريد مزيدا من تقسيم المنطقة ذات الحكم الذاتي، للسيطرة على معابرها الحدودية والوصول إلى مطاراتها، حيث الحكومة الكردية تهدد  إقليميا استخدام طرق الإمداد الرئيسية الشمالية وسيكون سيكون أكثر إشكالية بالنسبة لإيران، إلى جانب قرب القوات العسكرية التركية والدعم من إسرائيل والغرب.

بين طهران وأنقرة

إن الانقسام الأساسي في العلاقات بين طهران وأنقرة هو أن الأولى تسعى إلى الحفاظ على نظام الأسد، في حين أن الأخيرة تدعم جماعات المتمردين وتسمح للجهاديين السنة بالمرور عبر عبر الأراضي التركية في طريقهم إلى العراق وسوريا، مما يجعل من الصعب ثبات الوضع الإقليمي في المنطقة لإيران وحلفائها على هذا المحور، حيث تشعر أنقرة بالقلق إزاء ما تم الاستيلاء عليه في رأيها، باعتباره موافقة من إيران على إنشاء مناطق كردية مستقلة على طول الحدود الجنوبية لتركيا، إضافة إلى مخاطر تدفق اللاجئين السوريين والتهديدات التي يتعرض لها السنة والتركمان،  وتراقب انقرة ايران  التي تزعم أنها تحاول اعادة امبراطورية فارسية بخصائص شيعية  في المناطق التي كانت تحكمها سابقا الإمبراطورية العثمانية في العراق وفي سوريا. وهي ترى استخدام الميليشيات الشيعية لغرض الحفاظ على حكم الأقلية العلوية عامل في التمرد السني، والذي يشمل أيضا الإرهاب الذي يضر تركيا.

 بالنسبة لتركيا، تتحمل إيران العبء العسكري والمالي  من الدعم لحليفها الرئيسي بشار الأسد  وهذا النشاط أمسبها  ضغينة من جانب البعض ومن العالم السني عموما كما تزعم الدراسة الصهيونية.

وتسعى إيران للموازنة بعنياة بين وضع  وحدات حماية الشعب / حزب العمال الكردستاني كحلفاء تكتيكيين في العراق وسوريا ومصدر تهديد استراتيجي طويل الأمد، نظرا للمشكلة الكردية، الأمر الذي يثير غنزعاج  إيران نفسها، فضلا عن بقائه شوكة في العلاقات مع أنقرة. على الرغم من أنه على المدى القصير  إيران وحزب العمال الكردستاني لهما مصلحة مشتركة في هزيمة الدولة الإسلامية ولكن مصالحهما لاتتطابق على المدى البعيد، وتطمح إيران إلى الحفاظ على النظام القائم الذي تريد  وحدات حماية الشعب / حزب العمال الكردستاني قلبه رأسا على عقب.

ولكن الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب وكذلك الدور الروسي وضع وحدات حمناية الشعب الكردي على مسار تصادمي مع تركيا وإيران في سوريا وشمال العراق، كما أن الأراضي الواقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية آخذة  التقلص من الناحية العسكرية، إلا أن  إيران تتعامل مع قوات وحدات حماية الشعب والقوات الديمقراطية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ذلك القوات الجوية التركية والقوات البرية التي  تعمل بالقرب من قوات المحور.

الخط الثاني

الطرق الآخر طريق الإمداد الأزرق الرئيسي المتجه من بلدة قصر شيرين الحدودية الإيرانية إلى كركوك والموصل في الشمال الشرقي، يمر عبر منطقة آمنة نسبيا تسيطر عليها قوات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن يتقاطع  في وقت لاحق بشكل رئيسي على طول "خط المواجهة" العربية الكردية، والتي تشمل المناطق والتي سوف تتعرض في المستقبل المنظور للنشاط المستمر للدولة الإسلامية ومن المفارقات أن هذا الطريق خدم إيران وخدم المتمردين السنة أيضا  قبل وبعد الاحتلال الأمريكي.

مثل طريق الإمداد الرئيسي الأزرق، يتم عبور المسارات المميزة بالألوان أيضا الوردي والفيروزية من خلال منطقة ديالى، والتي وفقا لتحليل البحوث الأخيرة قد  تكون منطقة لتجديد الدولة الإسلامية، بعد فقدان الأراضي في المناطق أخرى في العراق، و قد تصبح شمال ديالى محور جهود الدولة الإسلامية للاستفادة من خط التماس العربي الكردي، الشيعة والسنة والأكراد الإيرانيين و قد تصبح أيضا الملاذ الآمن الرئيسي للدولة الإسلامية جنبا إلى جنب مع مناطق أخرى.

وترى الدراسة أنه قد تكون عناصر التخطيط العسكري الإيراني ثقة في طرق الإمداد الرئيسية ملحوظ في الأخضر والوردي، لأنها تمر عبر الجنوب والجنوب الشرقي في العراق، حيث توجد أغلبية شيعية، تتأثر بأنشطة المنظمات الجهادية فالسكان السنة هناك أقل بكثير .

وكما كان ينظر إليه في طهران وقم - صحوة القومية الشيعية في العراق – تنطوي علاقات مقتدى الصدر مع السعودية على مشاكل قد تؤثر على طموحات إيران الإقليمية. إضافة لوضع مقتدى الصدر  ووجوده المستقل كقوة ثالثة في المجتمع الشيعي في العراق ما يسبب قلقا لإيران .

وقد قطعت إيران بالفعل أجنحة الصدر في الماضي، لكن الزعيم الشيعي هو رجل دين شعبي قومي يمكن أن يسبب المتاعب، على الرغم من ضعفه نتيجة عمليات انشقاق موالية لإيران.

وإذا كان رجل دين شيعي واحد قادر على تحدي إيران، يمكن للآخرين أن يفعلوا ذلك أيضا. ومما يثير الاهتمام مؤخرا دعوة سفير العراق لدى الولايات المتحدة الى اعادة نشر قوات الأمن في البصرة  لمكافحة القوات المحلية على ما يبدو، كما يجب على طهران أن تأخذ في الاعتبار آية الله علي السيستاني و "النقاش بين مدارس النجف [العراق] و [قم] الإيرانية  فالأولى تمثل المقاومة الشيعية للمؤسسات الدينية بالقوة السياسية. والثانية تمثل عقيدة ولاية الفقيه، التي تدعو إلى تعيين شخصية دينية في أعلى منصب  في البلاد. على الرغم من أن الانقسام غير مستفز في العراق  ولكنه يشمل الآن قضايا سياسية وسياسية مفصلة.

وهكذا تتنافس مقاربات قم والنجف والصدر على قلوب وعقول الشيعة في العراق، ويطلب كل من السيستاني والصدر الولاء من الجماعات المسلحة البارزة . ودعا رجال الدين في معسكر السيستاني أيضا إلى تفكيك قوات الدفاع الشعبي الصدرية وهي محاولة من إيران لزيادة قوتها ونفوذها في العراق.

من بغداد إلى الحدود

أما طرق الإمداد الرئيسية، وهي خضراء وأرجوانية، فتنتقل من بغداد عبر منطقة الأنبار في العراق إلى المعابر الحدودية بين العراق وسوريا في القائم / أبو كمال والوليد على التوالي؛ ومن المتوقع أن يتم الدفاع عن حركة القوات من خلالهم في المستقبل المنظور، وتطرح المساحات الصحراوية الكبيرة والمفتوحة مخاطر جدية، على الرغم من النجاحات التي حققتها قوات الأمن العراقية في معركة الأنبار بحلول عام 2015.

ملخص وتوصيات

وقد تم مؤخرا دراسة التوصيات المتعلقة بضبط طموحات طهران في سوريا والعراق وتضيف هذه المادة عددا من الطرق المحددة للتعامل معها ومع تعبئة القوات الإيرانية من خلال طرق الإمداد الأولية:

 بشكل عام، تحتاج إدارة ترامب إلى استراتيجية إقليمية شاملة تجاه إيران وتوظيف الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة، و مصداقية وقيادة جيش الولايات المتحدة أمر حاسم. لقد ظلت طهران تعمل لفترة طويلة وفقا لاستراتيجيتها، ويمكن القول إنها تشكل تهديدا  طويل الأمد للولايات المتحدة وحلفائها أكثر من التهديد الذي تشكله حركات واستخدام قواتها الجوية من أجل الحد من تنقل القوات الإيرانية، للسيطرة على الوضع في العراق وسوريا وتحتاج الولايات المتحدة لإظهار نفسها كالطرف الأقوى.

وعلى الولايات المتحدة أن تنفذ هجمات على القوافل الإيرانية والنرتبطين بها الذين ينوون مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، ويجب على إسرائيل / الولايات المتحدة / دول الخليج النظر في تقديم الدعم السري للشعب الكردي وقوات البيشمركة،  في إيران والسلطات المنتخبة الأخرى التي تعارض طهران، من أجل ألا يبقى السلوك الإيراني بلا ثمن تدفعه طهران، و إذا كانت إيران تفضل البقاء في منطقة رمادية دون الوصول إلى المواجهة التقليدية، فإن هذه  التكتيكات قد تعمل بكلا الاتجاهين، فإذا  واجهت طهران مشاكل أمنية في وجه النظام وقابليته للبقاء، سيكون لهما موارد أقل وستصبح أقل ميلا للمشاركة في نشاط من شأنه أن يزعزع  استقرار المنطقة.

ويمكن تطبيق المنطق نفسه على سوريا، من خلال دعم جماعي متجدد للمتمردين غير الإسلاميين، وزيادة الضغط على الأسد بشأن قضية جرائم الحرب وأسلحة الدمار الشامل، فضلا عن الضغط على روسيا وطهران ودمشق بشأن مسألة الشحنات وأسلحة حزب الله. يجب على "إسرائيل" النظر في دعم وحدات حماية الشعب إذا كانت الولايات المتحدة ستوقف مساعدتها. وهذا من شأنه أن يشكل قوة إضافية ضد المحور، الأمر الذي من شأنه أن يعوق الخطط الإيرانية لإنشاء طريق رئيسي للتزويد  عبر شمال سوريا والعراق.

ويتعين على الولايات المتحدة وضع خط أحمر فوري للعدوان العراقي ضد كردستان العراق، وبدعم من قوة عسكرية. ويجب التهديد  بتدمير الدبابات والأسلحة الثقيلة المستخدمة ضد الأكراد، وتوفير الحماية للبيشمركة ومساعدتهم على حماية أنفسهم وبالتالي ستكون كردستان المستقلة حليفا مستقرا مع مرور الوقت، وستمنع من طهران من إنشاء طريق إلى البحر المتوسط .

و يجب أن يتم تطوير دعم معسكر العبادي في بغداد إزاء العناصر الضاغطة والمؤيدة  لإيران عبر المساعدة العسكرية وغيرها من المساعدات لدمج قوات الدفاع الشعبي في قوات الأمن العراقية، بينما يجري تفكيك  جميع الوحدات المدعومة من إيران . ومن الضروري إعطاء دعم لمنع التغييرات في النظام المدعومة من إيران. وينبغي للمسؤولين من المملكة العربية السعودية ودول الخليج التعامل مع القادة الشيعة والسنة الذين يعارضون إيران.

كما إن جهود إعادة الإعمار في العراق وسوريا يمكن أن تستخدم كوزن موازن للنفوذ الإيراني. ويجب على  الولايات المتحدة وحلفائها الاستمرار في التأكيد على البرنامج النووي الإيراني مما يقوض الاستقرار، ويوزع الأسلحة والتخريب ويدعم الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة والعالم كله. وبخصوص العقوبات الأمريكية الجديدة ضد الحرس الثوري وينبغي أن تنطبق على  الأشخاص والكيانات المرتبطة بهم أيضا وعلى نية ارتكاب أعمال إرهابية. يجب فرض العقوبات على إيران بسبب تورطها في سوريا ويجب  يجب على الولايات المتحدة إلغاء تراخيص التصدير للطائرات الأمريكية وقطع الغيار المعينة لإيران.

 ويجب على المجتمع  الدولي أن يكون مجتهدا في الإشراف على المنشآت العسكرية مواقع إيران غير المعلنة، وكذلك استكشاف إمكانية وجود خطة نووية موازية. وهناك حاجة إلى زيادة الضغط للحد من مشاريع القذائف التسيارية والصواريخ العابرة، ويجب تشديد الاتفاق النووي وإخراج إيران من المهمة الصعبة - التعامل مع استئناف العقوبات المشلولة.

 وبما أن القيادة السياسية والعسكرية في لبنان تعمل وفقا لخط حزب الله. يجب تعليق  المساعدة العسكرية للجيش اللبناني (كما فعلت المملكة العربية السعودية)، وزراقبة العقوبات القائمة ضد حزب الله بعناية، والاستمرار في إلحاق الضرر بمصادر تمويله العالمية.

متعلقات
انشر عبر