على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

محاولات تحرير الدين من قبضة الفهم الرجعي

24 كانون أول / نوفمبر 2017

جميل عبد النبي / فيسبوك

ليست المسألة مجرد رغبة في الاستهزاء بالشيوخ ورجال الدين، إنما محاولة لتحرير الدين من قبضة الفهم الرجعي له.
مثلا: ينشغل العالم اليوم في المجال الطبي بنقل رأس كامل من إنسان إلى إنسان، وعلى ما يبدو لم تعد المسألة مستحيلة، ولا بعيدة المنال.
في المجالات الأخرى تتسابق الأبحاث العلمية حول كل شيء، غزو الفضاء، الانحباس الحراري، توفير الطاقة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كل شيء كل شيء.
السؤال: فيم ينشغل شيوخنا الأفاصل؟
أنا لا أريدهم أن ينشغلوا في القضايا السابقة، فتلك ليست من اختصاصهم، ولا حتى من اختصاص الدين، إنما هي شئون الدنيا التي حثنا الدين على إعمارها.
لكن في المقابل هل يعقل أن يناقش العالم قضايا بحجم السموات والأرض، فيما نناقش نحن جواز قيادة المراة للسيارة؟! أو جواز أخذ بعض شعرات من لحية الرجل؟! أو أي الأسماء مباحة وايها محرمة؟!.
نعم الدين لم يقدم إجابات جاهزة لكل شئون الدنيا أو حاجاتها المادية، إنما تركها للإنسان كي يبحث عنها بنفسه، كجزء من مهمة استخلافه في الأرض، لكن قضاياه أيضا ليست تافهة إلى هذا الحد الذي أخذه إليها الشيوخ.
للدين قضاياه الإنسانية الكبرى التي ما نزل إلا من أجلها، ولعل صلاح الدنيا وإعمارها لا يقوم إلا بها، والعكس صحيح أيضا، فإن جاء غير المتدينين بهذه القضايا فسيستطيعون إعمار الدنيا.
الحرية مثلا، أهم مرتكزات الأديان السماوية، حيث لا تكليف بلا حرية، والحياة لا يصنعها العبيد، فإن حقق غير المتدينين قيمة الحرية فسيسبقون المتدينين إلى صناعة الحياة، العدالة، المساواة، المسئولية الفردية عن اختيار الاعمال، الكرامة الإنسانية، رفض الظلم والاستبداد، هذه هي قضايا الدين التي نزل من أجلها، لكن الشيوخ تركوها لغير المتدينين!!! واستبدلوها بالفقه التفصيلي الذي لو راجعت معظمه لوجدته من بنات أفكار لحظات تاريخية غارقة في القدم، وأيضا ليس من عمق القضايا الدينية.
لا مستقبل للدين طالما يتم اختزاله في صغار القضايا التي جاءت من خارجه، وطالما يقبض عليه الغارقون في التقاصيل البديلة عن جوهره.
قال تعالى:" إن تتولوا نستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" حينما يترك المتدينون قضايا الدين الكبرى، فما العجب في أن يأتي الله بقوم صالحين لإدارة وتوجيه الحياة الإنسانية؟!

متعلقات
انشر عبر