على مدار الساعة
أخبار » آراء

أسطورة صهيونية تتحدى العِلم!

25 كانون أول / نوفمبر 2017

الاهتمام بعلم الجينات لا يزال مسألة مهمة تحتل حيّزا كبيرا في البحث العلمي, لذا فإن موقع “ستورم فرونت” النازي الجديد, يعتبرها تقنية ملائمة للكشف عن البيض الأنقياء, ما جعل العالم ميخائيل ينوه ببن حاييم من خلال القول, “بأنه دخل مستنقع النازية الجديدة بحذاء التعالي والديماغوجية”. أيضا يتباهى بن حاييم بما يكتب, مستمرا في التضليل بقوله: “لدى الجينات معانٍ سياسية كثيرة”. وهو الذي سبق وأن خاطب عيساوي فريج النائب العربي في الكنيست الصهيوني قائلا: “لنعرف من هم أحفاد إبراهيم الذين من حقهم السكن في هذه البلاد”.

في الوقت الذي ينشغل فيه بعض العرب بالتطبيع المجاني مع إسرائيل, باعتبارها أصبحت حليفا استراتيجيا, وانتفت عنها صفة العدو, التي جرى إلصاقها رسميا بقوى مقاومة عربية وإقليمية, كل ذنبها أنها تتخذ موقفا لا لبس فيه في عدم شرعية وجود دولة الكيان الصهيوني. حتى بات الواحد منّا, يخشى أن تنتقل صفة “الإرهاب” بالمقاومة المشروعة بقرارات واضحة من الأمم المتحدة إلى المقاومة الفلسطينية, التي قال عنها الزعيم جمال عبدالناصر” بأنها أنبل ظاهرة عربية على مدى التاريخ. لم يقصد الرئيس الخالد يومها تخصيص المقاومة الفلسطينية وحدها بالشرف, بل قصد كل مقاومة عربية. ولهذا وقف مع المقاومة الجزائرية ضد المحتل الفرنسي, ووقف مع مقاومة جنوب اليمن ضد الاحتلال البريطاني. نذكّر بأن فلسطين كلها محتلة، وكذلك هضبة الجولان العربية, ومزارع شبعا اللبنانية, بالتالي يحق لشعوب هذه البلدان, وبمساعدة أمتهم العربية النضال والقتال ضد العدو السوبر إرهابي, الما بعد فاشي, والما بعد عنصري الصهيوني.

في هذا اللاوقت من اللا تاريخ العربي , (لأن أمتنا كانت مقاومة لكل محتل لمطلق جزء من الوطن العربي) يطلع علينا البعض من الإسرائيليين بأسطورة صهيونية تضليلية جديدة يحاولون ترويجها, تحدّث عنها الصهيوني أفيشاي بن حاييم (الصحفي في القناة العاشرة) من خلال ما سمّاه بـ”الجينات اليهودية” بمعنى أن لليهودية جينات خاصة (في الخلية الإنسانية يوجد (46 كروموسوم) ـ 23 زوجا ـ على كل كروموسوم منها حوالي 100 ألف من الجينات, التي هي حمض نووي, وتنقل العوامل الوراثية إلى الأبناء.

بالطبع فإن علم الوراثة في شكله الأول من ابن القيّم, مرورا بابن ماجة (اعتمدا على الفراسة) وصولا إلى علم الأحياء الحديث, ورائده بلا منازع جريفور مندل (أواسط القرن التاسع عشر), كلهم أكّدوا أن الوراثة تقتصر فقط على صفات الإنسان مثل اللون, لون العيون والشعر, الطول, القصر والأمراض المتوارثة وغيرها. ولا يمكن إطلاقا أن تقوم الكروموسومات وجيناتها بنقل الجنسية والقومية وخصائص الأمة.. الخ. فقط, لدى الصهاينة الذين هم في أساطيرهم التضليلية يزيّفون وقائع التاريخ والدين والكتب السماوية وفقا لأهواء الحاخامات اليهود في العصور الوسطى, فإن الجينات اليهودية إذن متوارثة! تصوروا هذا التسخيف للعلم وليّ أعناق حقائقه!

في الرد على أضاليل أفيشاي بن حاييم, قال العالم اليهودي بي ميخائيل, الذي يعد من أبرز كتاب الأعمدة في صحيفة “هآرتس”, “من الصعب معرفة الرد المناسب على حديث بن حاييم, هل يجب علينا الضحك؟ أو شد الشعر؟ أو التقيؤ؟ لم أعرف بعد”. بالطبع فإن ميخائيل لا يريد أن يكون الإعلام الصهيوني وسيلة للتندر في الأوساط العلمية العالمية، لكنه بحسب المفكر المعني بي ميخائيل يعتبر “سمّا” إن جرى استغلاله في عالم السياسة, حيث أوضح أن “الدمج بين الجينات والسياسة ينشئ دائما العنصرية. النازية هي أولا وأخيرا نظرية تفوّق العنصر الآري الأبيض, كما الأبرتهايد, مؤكدا أن جميع ما سبق ذكره “وُلد من رحم الاختراعات السياسية”.

الاهتمام بعلم الجينات لا يزال مسألة مهمة تحتل حيّزا كبيرا في البحث العلمي, لذا فإن موقع “ستورم فرونت” النازي الجديد, يعتبرها تقنية ملائمة للكشف عن البيض الأنقياء, ما جعل العالم ميخائيل ينوه ببن حاييم من خلال القول, “بأنه دخل مستنقع النازية الجديدة بحذاء التعالي والديماغوجية”. أيضا يتباهى بن حاييم بما يكتب, مستمرا في التضليل بقوله: “لدى الجينات معانٍ سياسية كثيرة”. وهو الذي سبق وأن خاطب عيساوي فريج النائب العربي في الكنيست الصهيوني قائلا: “لنعرف من هم أحفاد إبراهيم الذين من حقهم السكن في هذه البلاد”.

نود أن نسأل بن حاييم: هل تعترف بأن الذين جلبتهم دولتكم من إثيوبيا كيهود لهم معكم جينات مشتركة؟ وهل الذين تهودونهم من الجنسيات الأخرى لهم أيضا جيناتكم اليهودية؟ سبق لعالم الجينات البريطاني الشهير مارتن ريتشاردز أن أصدر بحثا ردّ فيه على الأساطير الصهيونية وادّعائها التضليلي الكاذب بأن اليهود الحاليين ينحدرون من جماعات كانت تقطن فلسطين! بحث ريتشاردز أثبت بما لا يقبل مجالا للشك أن اليهود الأشكيناز الذين يشكّلون ما نسبته 80% من يهود العالم قاطبة و90% من يهود أميركا, ونصف يهود دولة الكيان الصهيوني, لم يأتوا من الشرق الأوسط بل من أوروبا الغربية وقد جاؤوا إليها من مملكة الخزر التي أجبر ملكها سكان بلاده على التهود, وبعد غزوها هاجر السكان منها إلى وسط أوروبا وكان ذلك عام 740م.

أيضا, فإن معظم المؤرخين يتفقون مع ما أورده الكاتب والمؤرخ اليهودي المجري آرثر كوسلر في كتابه “السبط الثالث عشر: إمبراطورية الخزر وتراثها”, والذي يؤكد فيه أن “قبائل الخزر ودولتها اليهودية لم تكن عبرانية ولا سامية ولا علاقة لها باليهود القدماء الذين تحدثت عنهم التوراة”. هذا يتفق أيضا مع كتاب “إسرائيل شاحاك” بعنوان “الديانة اليهودية.. التاريخ اليهودي.. وطأة ثلاثة آلاف سنة”, ومع كتابات ومؤلفات روجيه جارودي, وبخاصة كتابه “الأساطير المؤسسة للسياسات الإسرائيلية”. بعد ذلك يأتي أحد الصهاينة, وفي محاولة مكشوفة منه لربط اليهود بعضهم ببعض من خلال “الجينات اليهودية”, مسخرة ما بعدها مسخرة.

 

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

د.فايز رشيد

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر