على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

سيناء الحرة

25 كانون أول / نوفمبر 2017
تعبيرية
تعبيرية

بوابة الهدف

عصابات الموت التكفيرية لن تتوقف عن جرائمها من تلقاء ذاتها، وجريمتها في بئر العبد بحق المصلين ليست إلاّ تعبيراً حقيقياً عن علاقتها بنا كشعوب، وبأي قيمة أخلاقية سواء كانت دينية او إنسانية، وهي العداء المطلق والحرب التي لا تعرف هوادة.

جريمة بئر العبد ليست الأولى من نوعها من قبل هذه التنظيمات، بل إن ذات التنظيم قد ارتكب مجزرة مماثلة في منطقة بذات الاسم " بئر العبد" في العاصمة اللبنانية بيروت منذ بضعة أعوام، ولعل هذه المصادفة اللفظية تأخذنا لملاحظة مآلات التنظيم المذكور وهزيمته النكراء في لبنان على يد قوى المقاومة فيه.

إن هزيمة هذه العصابات تبدأ أولا بإدراك دور اليد الخارجية والاستعمارية منها تحديدا في تشكيل عصابات التكفير، هذه اليد التي تبدو واضحة في كل مفصل من السلسلة العملياتية لهذه التنظيمات، فالمساعي واضحة، لتفتيت البنية العربية وتطييف شعوبنا ودفعها للتذابح والاقتتال الداخلي، وكذلك في بناء معازل ومناطق سيطرة تخرجها هذه العصابات عن سيطرة الدولة ثم تسارع لتسليمها للعدو الغربي لتصبح موقع للقواعد العسكرية الغربية، كما حدث في مناطق شمال سوريا ، ومنطقة التنف في الجنوب السوري.

إن العدو واضح في ملامحه ولم يعد يبذل جهد يذكر في إخفاء هذه الملامح أو الارتباطات بالمُشغل الغربي والصهيوني، وفي سيناء يبدو هدف هذا العدو واضح ويتفق مع التسلسل العملياتي التقليدي المتبع من قبل هذه العصابات بنماذجها المختلفة.

استهداف شرائح معينة من السكان بعمليات إرهاب واسعة النطاق "مجازر" يعتبر حلقة أساسية في تكتيكات عمل هذه التنظيمات، لضمان ترهيب السكان وقطع ولائهم وصلاتهم بالدولة، و اضطرارهم مكرهين للتعاون مع هذه العصابات، تمهيدا لاستخدامهم في الحرب ضد الدولة، وهذا الأمر تحديدا تكرر بوضوح في العراق وسوريا.

فالمطلوب من هذه المجزرة هو أن يفقد الأهالي والمواطن العادي الثقة بالدولة، وبأي قدرة لديها على حمايته او توفير الأمن له، وكذلك بناء صورة مضخمة عن قدرة هذا التنظيم على معاقبة مخالفيه، وإلحاق الأذى بهم، والمطلوب إجمالاً من وجود هذا التنظيم في سيناء هو خلق حزام عازل بين مصر وفلسطين، سواء عبر وجود التنظيم بحد ذاته، أو عبر استدعاء تدويل للأمن في سيناء في مرحلة متقدمة من عمر هذا التنظيم.

هذه المخاطر المركبة تستدعي مواجهة واعية لهذا الخطر، ليس من مصر فحسب، ولكن من الكل العربي، تبدأ أولا بتأكيد الوقوف والثبات في وجه هذه العصابات، والدعم الكامل لأهل سيناء الأبطال في مواجهتهم مع هذا العدو، فهؤلاء اليوم هم الهدف بالنسبة لهذه العصابات، وهم جدار الصمود والتصدي بالنسبة لنا جميعا.

العزاء لمصر، والصبر والصمود لأهالي سيناء، الذين سبق لهم أن قاتلوا العدو الصهيوني وقاوموه لسنوات ونالوا شرف المساهمة في تحرير الأرض العربية من العدو الصهيوني،  هؤلاء لن يخضعوا أبدا لثلة من القتلة المأجورين وسوف تنقلب الدائرة على الفعلة المجرمين.

متعلقات
انشر عبر