Menu
حضارة

سيناء الخاصرة الرخوة لمصر !

حاتم استانبولي

المدقق في اتفاقية كامب ديفيد وخاصة بالبند المتعلق بسيناء يلاحظ أن السيادة المصرية منقوصة على أكثر من ثلثيها، الاتفاقية أقرت أن تقسم سيناء لثلاث مناطق (أ, ب، ج).

منطقة أ: تشكل أقل من ثلث مساحة سيناء ومسموح تواجد 22 ألف جندي و230 دبابة.

المنطقة ب: وهي الأكبر مساحة وتمد جنوباً من شرم الشيخ إلى العريش التي تعتبر مركزاً لها ويسكنها 597 ألف حسب إحصاء سنة 2013. والتواجد العسكري يقتصر على 4000 جندي يحملون بنادق خفيفة فقط.

المطقة ج: المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة محور تواجد الجيش المصري والتواجد يقتصر على الشرطة المدنية وفي 2005 سمحت إسرائيل بتواجد الشرطة المصرية على معبر رفح الحدودي بعد انسحابها من غزة.

مع العلم أن مجموع مساحة سيناء يبلغ 60088 كم مربع ويسكنها 1400000مصري معظمهم من البدو الذي يعتاشون على الزراعة والصيد.

من الواضح أن اتفاقيات كامب ديفيد اخذت الاحتياجات الامنية الإسرائيلية كأولوية قصوى عند تقسيمها المساحات الجغرافية في سيناء حيث اقتصرت السيادة المصرية على أكثر من ثلثي سيناء على الشرطة المدنية وحرس الحدود الذين يتسلحون فقط ببنادق خفيفة.

السؤال المهم: ما هي الأسباب الواقعية لهذه الحرب الغير معلنة !

محافظة سيناء وبالرغم من مواردها الغنية فإنها لم تحظى باهتمام الحكومات المصرية المتعاقبة من حيث التنمية والتعليم والاستثمار هذا جعل ساكنيها يتوجهون إلى طرق غير قانونية لتغطية متطلبات حياتهم وأوجدت تربة خصبة لتشكيل عصابات تهريب لا تهتم لنوعية المهربات وإنما لعامل الربح. هذا فتح الأبواب لتكون سيناء ملاذاً للخارجين عن القانون ومنطقة تستخدمها القوى ومراكز المال السياسي (المغلف دينياً) للضغط على الدولة. مع تطورات الاقليم أصبحت شبه جزيرة سيناء ممراً ومكاناً لتدريب المجموعات الإرهابية ونشرها في دول الاقليم لتعبث في مكوناته وتمارس دورها في تفتيت المجتمعات.

الارهاب في سيناء ظهر بشكله الواضح مع بداية 2011 أي مع بداية ( الربيع العربي) وأن محركي هذا الربيع استغلت الظروف الصعبة للقبائل العربية في سيناء واستثمرت في مصلحة المجموعات التي تأخذ من النمط القبلي في العيش حيزاً لنشاطها التجاري الذي أصبح يعتمد بشكل مباشر على التهريب في كافة الاتجاهات.

إن سقوط الدولة في ليبيا وسرقة مخازن أسلحتها الذي أخذ من سيناء مركزاً لتسويقه وتوزيعه في كافة الاتجاهات ومع استلام محمد مرسي السلطة في مصر ودخوله في سلام وتعاون مع هذه المجموعات وحاضنتها من بعض القبائل التي ساهمت في الافراج عن الجنود السبعة المختطفين نتيجة اتصال مباشر بين الرئاسة والخاطفين الذي أنتج إفراجاً غير مشروطاً عن الجنود السبعة. في فترة المجلس العسكري وحكم محمد مرسي كان أول ظهوراً علنياً ونشاطاً كبيراً للمجموعات الارهابية أبرزها إعلان جماعة أنصار الجهاد في سيناء ولائها لأمير القاعدة أيمن الظواهري في يناير 2012. وكان هذا أول إعلان رسمي أن منطقة سيناء ستكون مكاناً للتدريب ولتخزين السلاح ونقله في كافة الاتجاهات وملاذاً آمناً للمجموعات الإرهابية من القاعدة إلى داعش وأخواتها.

ومن الواضح أن الصراع مع حكم السيسي أخذ منذ بداياته التصعيد الارهابي الذي طال الأقباط والشيعة (برغم قلتهم) والآن الصوفيين الذين أعلنوا انفكاك تحالفهم مع الإخوان. الصوفيون يشكلون قاعدة مهمة لحكم الرئيس السيسي. إن العمليات العسكرية في الداخل المصري وسيناء تأخذ طابعاً متدحرجاً مرتبط بمواقف مصر من الشأن الإقليمي والدولي. هُنالك استخدام العمليات الإرهابية، عامل ضغط على سلوكه السياسي ومواقفه من القضايا الإقليمية.

إن استضافة القاهرة للمصالحة الفلسطينية شكَّل عامل قلق للعديد من دول الاقليم وخاصة تل أبيب والرياض التي تحاول أن تشيطن المقاومة في حبن أخذت مصر موقفاً من شأنه تعويم موقفها لكونها تدرك أن مصر كدولة مستهدفة ان كان جنوباً بأمنه المائي وشمالاً بأمنه الاقتصادي وشرقاً وغرباً بأمنه الاجتماعي. إن مطالبة مصر إن تأخذ موقفاً من المقاومة سيدفعها بأن تتعارض مع بنيتها الشعبية التاريخية القائم على دعم القضية الفلسطينية ومقاومتها.

الإرهاب في سيناء هو نتاج فعلي وعملي لاتفاقيات كامب ديفيد التي تركت أكثر من ثلثي سيناء خارج مظلة الحماية الوطنية. ستبقى سيناء الخاصرة الرخوة ما لم تقم القاهرة بإعادة النظر باتفاقيات سيناء لتضع كافة أراضيها تحت المظلة والحماية الوطنية من خلال إعادة انتشار قواتها الوطنية المسلحة على كافة أراضيها لتصل إلى الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة مع العمل على تأمين حياة كريمة وعادلة للقبائل في سيناء والدفع باستثمارات لرفع مستوى معيشتهم بالترافق مع سياسة تعليمية وفتح مراكز ثقافية وانتاجية لتأطير الشباب والمرأة القبلية وإشراكها في عملية البناء المجتمعية. ستبقى مصر وشعبها متناقضة مع اتفاقيات كامب ديفيد التي تشكل عقبة حقيقية لعملية التقدم والتطور لمصر وشعبها.