Menu
حضارة

"اليسار الفلسطيني بين الفكر والدور" محور نقاش ندوة غسان كنفاني

أثناء الندوة

بوابة الهدف

نظمت "بوابة الهدف الإخبارية"، ندوة حوارية نقدية بعنوان " اليسار الفلسطيني بين الفكر والدور"، وذلك استمراراً لندوة الشهيد غسان كنفاني الشهرية.

وأدار الندوة د. وسام الفقعاوي، رئيس تحرير بوابة الهدف، وشارك فيها كل د. ماهر الشريف، الباحث الرئيسي في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، والكاتب الصحفي هاني حبيب، فيما عُقدت الندوة في مقر البوابة بـغزة.

وتناول الفقعاوي في معرض تقديمه للندوة، واقع اليسار الفلسطيني، قائلًا "نقاش واقع اليسار ليس شأنًا تنظيميًا خاصًا، بل مسألة وطنية بامتياز، انطلاقاً من أن حالة الضعف التي تعاني منها قوى اليسار الفلسطيني تنعكس على واقع وأداء الحركة الوطنية الفلسطينية، كما تؤشر إلى الاختلال العميق بالتوازن الذي يجب أن يحكم واقع الحركة الوطنية، بحيث لا تصبح قضية الشعب الفلسطيني بكل أبعادها ودلالاتها وأهميتها تحت رحمة هيمنة قوى سياسية بعينها".

وقال الفقعاوي "الوقوف أمام واقع ودور قوى اليسار الفلسطيني ليست مسألة ترف، بل هو ضرورة وطنية تمليها التحديات والصعوبات والمخاطر التي تواجهها القضية الفلسطينية ونضالات الشعب الفلسطيني، ذلك أن الدور السياسي والاجتماعي والثقافي والنضالي لتلك القوى هو دور وتعبير موضوعي تفرضه وتستدعيه مكونات الشعب الفلسطيني السياسية والاجتماعية والثقافية، خاصة وأن تلك القوى ، خاصة وأن تلك القوى طوال فترة النضال الفلسطيني شكلت بالتأكيد رافعة وطنية اجتماعية وثقافية رئيسية، لكن واقع اليوم يضع سؤال كبير أمام هذا الدور وأمام هذه المهمة التي يجب أن يضطلع بها اليسار الفلسطيني”.

وافتتح الفقعاوي أسئلة الندوة، موجهاً التساؤل إلى د. ماهر الشرف حول المراجعات الفكرية التي قامت بها العديد من القوى اليسارية خلال ما يزيد عن ربع قرن، وخاصة بعد انهيار التجربة السوفيتية، ونحن نعيش في هذه الأيام في رحاب الذكرى المئوية للثورة البلشفية، وتساءل حول ما إن كانت تلك المراجعات تحت وطأة ذلك الانهيار أم أنها تجاوزت ذلك لتعبر عن حاجة موضوعية للمراجعة؟

بدأ د. ماهر الشريف إجابته بتناول واقع اليسار الفلسطيني ربطًا بواقع اليسار العربي واليسار على مستوى العالم، وقال أن "هناك معاناة من انهيار ما سمي بالاشتراكية الواقعية في الاتحاد السوفييتي". وأكمل "هذا المصطلح يحمل في وعيه دلالات كبيرة، لأنه بالفعل كان هناك في الواقع نموذج اشتراكي متحقق، بغض النظر عن ما بدا في ما بعد من الثغرات في بنيان هذا النموذج، اليوم اليسار على مستوى العالم عاجز عن بلورة أو البحث عن أسس خيار بديل، بمعنى آخر أننا نجحنا اليوم كيساريين بانتقاد وتبيان مسالب النظام الرأسمالي القائم في خصائصه الجديدة، رأس المال والعولمة والثورة التكنولوجية وكل التطورات التي طرأت على بنية الطبقة العاملة، وما تحمله هذه الرأسمالية المعولمة من مسالب وما تمارسه من استغلال... لكن لم ننجح حتى الآن في بلورة بديل، وبالتالي لا زلنا منذ انهيار تجربة ما سمي الاشتراكية الواقعية، ندور في حلقة مفرغة"، وذهب الشريف إلى أبعد من ذلك إلى القول أنه "حتى التيارات التي دارت في فلك اليسار بشكل أو بآخر مثل تيار مناهضة العولمة الرأسمالية، تجده اليوم أيضاً يراوح في مكانه لأنه نجح في تقديم النقد للنموذج الرأسمالي القائم، لكنه فشل حتى الآن في بلورة البديل عن هذا النموذج".

وفيما يتعلق بأزمة اليسار الفلسطيني بشكل خاص والمراجعات النقدية الخاصة به، لفت الشريف "إلى وجود أزمة على مستوى الفكر، وعلى مستوى النظرية لا زلنا نعاني من تبعاتها وترسيباتها، فاليسار الفلسطيني اجتهد في تقديم مراجعات نقدية، لكن حتى الآن في حالتنا الخاصة، لا زالت أحد أسباب أزمة اليسار الفلسطيني، أنه وإلى الآن، لا يزال عاجزاً في الواقع عن الربط بين مهمات التحرر الوطني ومهمات التحرر الاجتماعي".

وخصّ الشريف بالشرح، العجز الحاصل جراء أزمة الجانب الفكري في تجربة اليسار الفلسطيني، موضحاً أنه رغم هذا العجز، إلا أن اليسار الفلسطيني وعلى مختلف تعبيراته السياسية، كان أكثر انشدادًا من غيره إلى تجربة الاشتراكية الواقعية، التي جسدتها بالمقام الأول التجربة السوفييتية، مضيفاً أنه راكم من العجز عن إعادة إنتاج الماركسية بصورة مستقلة، والارتهان للنموذج السوفييتي ارتهاناً كاملاً، أكثر من أية تعبيرات يسارية أخرى في العالم.

وانتقل د. الفقعاوي إلى التطرق إلى مراجعة "البرامج التي عمل بها اليسار الفلسطيني"، وحول إذا ما كان اليسار الفلسطيني يملك برنامجاً مقنعاً عملياً وعلمياً أم انه لا يزال أسير لبرامج قديمة ولم تعد واقعية، موجهاً السؤال إلى الكاتب الصحفي هاني حبيب، الذي قال أن أزمة اليسار الفلسطيني متعددة الجوانب، معتبراً أن اليسار الفلسطيني "وُلد متأزماً"، وقال: "منذ وقت طويل ونحن نسمع ونناقش ونتحدث عن أزمة اليسار الفلسطيني، حتى عندما كانت فصائل الثورة الفلسطينية اليسارية قوية، ومؤثرة بشكل أو بآخر في إطار الوضع الفلسطيني كان هناك حديث عن أزمة، ولا أدري إن كان اليسار الفلسطيني ولد متأزماً".

وأضاف حبيب "أذكر في أيام الحقبة السوفييتية، كانت الأحزاب اليسارية الأوروبية على سبيل المثال في فرنسا وإيطاليا قوية وتشكل مانعاً في كثير من الأحيان، إلا أن اليسار الفلسطيني كان أقل قدرة على أن يؤثر في القرار الوطني الفلسطيني"، واستطرد "الشيء الآخر أن المسألة لا تتعلق فقط في برنامج بعينه، بل في برامج متعددة بتعدد قوى اليسار فعليًا، فالتاريخ الفلسطيني يشهد حتى قبل الثورة الفلسطينية، أنه كانت هناك تجارب يسارية في فلسطين التاريخية، لكن أيضاً كان هذا اليسار يساراً متأزماً، ربما كان بسبب الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين".

ويعتقد حبيب أن الأزمة هي رفيق دائم لليسار، وأن أزمة اليسار تتعلق أيضاً بضعف البنية الفكرية والأيديولوجية لليسار الفلسطيني.

وحول أزمة اليسار الفلسطيني في العقدين الأخيرين، ومشكلة الفكر اليساري السياسي لدى أحزاب اليسار الفلسطيني قال حبيب "اكتشفنا ذلك متأخراً (يقصد أزمة البنية الفكرية لليسار الفلسطيني)، وكنا نعتقد أن اليسار متأزم بسبب تعقيدات الحالة الفلسطينية والقضية الوطنية، وأن القضية الفكرية متينة لكن غير قادرة على أن تعبر عن نفسها، ولكن في السنوات الأخيرة، وخصوصاً في قطاع غزة، اتضح أن التنظيمات اليسارية، بدلاً أن تؤثر اجتماعياً، انزلقت تحت تأثير تيارات الإسلام السياسي، وبدلاً من أن تشكل مانعاً اجتماعياً أمام تسلق تيار الإسلام السياسي أصبحت خاضعة لها؛ فالمشكلة بالفكر وليست فقط بالبرامج".

وتطرق حبيب في مداخلته الأولى خلال الندوة، إلى عجز اليسار الفلسطيني عن تشخيص أزمته، فالبعض يراها أزمة فكر، وآخر يراها أزمة برنامج، وآخر يراها أزمة متعلقة بالبيئة وبالتراجع الوطني بشكل عام، والبعض الآخر يراها في قيادات اليسار الفلسطيني وإفشالها لكل مشاريع الوحدة لأحزاب اليسار، الذي بحسب حبيب، حتى لو كان موحداً، لم يكن ليخرج من أزمته، فالأزمة تتعلق بالفكر والمفاهيم والأيديولوجيا أكثر من كونها تتعلق بالبرامج.