على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

قتل الأفعى لا يكون بقطع الذيل..

26 كانون أول / نوفمبر 2017

حين يعوز الارهابيون القدرة على مواجهة الجيش والأجهزة الأمنية، لا يجدون رادعاً أخلاقياً أو دينياً من أن يوجهوا ضرباتهم الوحشية للناس حتى لو كانوا يؤدون الصلاة في اليوم الأكرم بالنسبة للمسلمين. المسألة إذاً ليست مسألة دينية ولا علاقة لها لا باستعادة زمن الخلافة، ولا باستعادة كرامة الاسلام والمسلمين. هي مسألة سياسية بامتياز، وإن كانت بأقنعة دينية، لم تعد قادرة على تضليل الناس، أو التستر على أهداف ومن يقف وراءها. منذ ما يعرف بالربيع العربي، كانت مصر في الهدف الأول لمن اشتغلوا على خلافة الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة، ذلك أن هؤلاء يدركون بأن نجاحهم في تدمير وتقسيم مصر الكبيرة هو بداية الطريق نحو النجاح في تدمير وتقسيم الدولة الوطنية العربية.

فشل المخطط في بداياته في مصر لكن القائمين عليه لم ييأسوا، كما أن مصر لم تيأس في معركتها ضد الارهاب، وضد هذه المخططات التقسيمية.

استهداف مسجد الروضة في شمال سيناء، وبهذه الطريقة الوحشية التي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى، يدل على نحو واضح، على فشل هؤلاء من ناحية، وعلى الأحرار في مقابلة مخططاتهم من ناحية أخرى. لا يهم اسم الجماعة التي قامت بارتكاب هذه الجريمة، ذلك أن الأهم هو التحديد الواضح والصريح، للأطراف صاحبة المصلحة في تصعيد هذه الأعمال الارهابية، وهي بالتأكيد أطراف سياسية ذات أهداف استعمارية.

لقد حان الوقت للمخلصين في هذه الأمة أن يدركوا بأن الأفعى لا تموت، إذا قطع ذيلها، ولكنها تموت حيت تقطع رأسها.

يخطئ بحق نفسه وشعبه ونظامه السياسي، من يتجاهل أن الولايات المتحدة واسرائيل هما المخطط والداعم والمحرك الأساسي للإرهاب الذي يضرب المنطقة العربية كلها.

وإذا كانت الأمة غير قادرة على قطع رأس الأفعى فعلى الأقل أن لا تأمن شرها، وأن تكف عن المراهنة على صداقتها، وعليها أن تقف بكل إمكانيتها خلف مصر التي تشكل القلعة الأساسية لمنع انهيار الأمة.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر