على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

ضاعت المعايير

02 كانون أول / ديسمبر 2017
تعبيـرية
تعبيـرية

بوابة الهدف

من يدفع ثمن الانقسام هو الشعب الفلسطيني، في كافة مناطق تواجده، ولكن قطاع غزة حظي بالنصيب الأكبر من هذا الثمن المرير، والأسوأ لم تكن المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحصار والعقوبات، ولكن ذلك النمط من التفكير والتصريحات السائدة بشأن غزة لدى كثير من الساسة الفلسطينيين.

هذه ليست دعوة لغضبة مناطقِية، أو رد فعل، ولكن دعوة لمغادرة هذا المنطق وإدراك موجبات العمل الوطني والتي يقتضي أبسطها أن يدرك السياسي الوطن والهوية كوحدة واحدة، نقاتل ضد محاولات تشظيتها أو تقسيمها.

حالات التراشق الإعلامي المدفوعة بانسداد في أفق المصالحة، ليست مخرج من شيء، واستمرار منطق المغالبة ليس حل لأي معضلة، فجميعنا مغلوبون بسبب معادلة الانقسام التي لا تورثنا إلا ضعفاً على ضعف، ولا تورث صنّاعها والمتمسكين بها اليوم، إلا الذهاب نحو نهاية محتومة ومؤسفة.

قد يكون من الطبيعي أن يتجادل أي فريقين في أي مفاوضات و يتبادلا الاتهامات، ولكن في حالتنا هذه هناك مكامن لخلل خطير يبدو أن البعض لا ينتبه لها.

الخلل الأول والجذري هو عدم إدراك حقيقة بسيطة مفادها أن هذه ليست مفاوضات، ولا يجب أن تكون مفاوضات، بل يفترض أن تكون نقاش وطني حول خطة إنقاذ وطنية للوطن والشعب والقضية، ولكن من الواضح أن هذا النوع من الساسة غير مؤهل لمثل هذا النقاش، والثانية أن بإمكانك تبادل الجدل بل والاتهامات مع خصمك السياسي، ولكن ليس بإمكانك توجيه نعوت وتوصيفات وتهديدات لجزء هام من جماهير الشعب الفلسطيني، هذه ببساطة جريمة تساق لتحاكم عليها أمام القضاء في أي بلد لديه الحد الأدنى من الاحترام لشعبه، خصوصا حينما تكون هذه النعوت مستقلة من لغة واتهامات العدو لهذا الشعب، بل وتحمل تهديد بأنماط من العقوبات الجماعية التي ترتقي لمصاف الجرائم ضد الإنسانية.

منطق المغالبة ونعوتات التحقير لا مكان لها على طاولة الحوار أو في البيئة الفلسطينية، إذا شئنا لهذه المصالحة أن تنجح، أو حتى إذا شئنا ان يبقى لشعبنا شيء من هويته وقضيته، فيبدو أن البعض قد نسي أن هذه القضية أكبر منه ومن فصيله ومن سلطته ومن الانقسام حول هذه السلطة والصراعات على مكاسبها بكثير.

مرة أخرى نذكر أن هدف شعبنا هو الوحدة، وحقه هو الحصول على هذا الهدف عبر مسار المصالحة، أما إذا كان هذا مسار للمغالبة في نظر البعض فمن حق شعبنا انتزاع وحدته بيديه و بنضاله في الميادين العامة، وإن الحل الحقيقي هو في مقاربة ملف المصالحة كجزء من استراتيجية لاستعادة الوحدة الفلسطينية وتعميقها وبناء استراتيجية كفاحية ترتكز عليها المواجهة مع العدو الصهيوني، وليس خوض معارك شخصية أو فصائلية نحن جميعاً في غنى عنها، خصوصا في ضوء الهجوم المستمر للإدارة الأمريكية على حقوق شعبنا.

قبل أيام كنا على موعد مع تصعيد صهيوني جديد بحق شعبنا في غزة، وجريمة موازية في ضفة الصمود طالت أهلنا في قصرة، مع عشرات بل وآلاف الجرائم اليومية المتواصلة، وبعد أيام ينتظرنا تصعيد صهيوني أمريكي جديد تتوعدنا به الإدارة الأمريكية في ملف القدس، الهدف ليس عقاب غزة، ولكن تحرير فلسطين، تذكروا ذلك جيداً.

متعلقات
انشر عبر